أكد الخبير الاقتصادي جون لوكا على ان التطورات الأخيرة في أسواق المعادن الثمينة أصبحت الآن منفصلة تماماً عن أي قصة أساسية اقتصادية، رغم أن الظروف الاقتصادية العالمية والمشهد الكلي يجب أن تكون نظرياً تعيق صعود الذهب.
وأوضحت البيانات أن المعدن الأصفر ظل متقلباً بشدة لكنه حافظ على مستويات مرتفعة بشكل مستمر خلال فبراير الجاري، حيث تجاوز حاجز الـ5000 دولار مرة أخرى في صعود مذهل يتحدى الجاذبية التقليدية للأسواق.
وأضاف أن هذا الارتفاع، رغم انفصاله عن الأساسيات، لا يعني بالضرورة أن يبادر المستثمرون إلى تقليص مراكزهم
وصرح لوكا أن الذهب انفصل عن محركاته التاريخية الرئيسية، مثل أسعار الفائدة الحقيقية وبيانات التضخم، التي لم تعد تفسر ما يحدث في سوق البوليون خلال عام 2026.
وأكد لوكا أن الذهب كان يعتمد تاريخياً على سيناريوهات اقتصادية واضحة، لكنه اليوم يدفع بقوة تدفقات مالية هائلة من خلال شراء صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs)، بدلاً من العوامل الكلية.
وأوضح لوكا أن هذا التحول جعل الذهب يتحول من أداة تحوط ضد مخاطر محددة مثل التضخم أو ضعف الدولار إلى لعبة زخم خالصة، حيث يشتري المستثمرون الذهب لمجرد أنه يرتفع، مما يخلق نبوءة تتحقق ذاتياً تجعل الزخم نفسه “الأساسي” الجديد، تاركاً مؤشرات مثل عوائد السندات وقوة العملات في الخلفية.
وأضاف لوكا أن ما يجعل هذا الارتفاع فريداً في عام 2026 هو أن أي فئة أصول أخرى لم تسعر نفس المستوى من الكارثة الذي يوحي به الذهب
فلو كان الذهب يرتفع بسبب مخاوف من “تخفيض قيمة الدولار” أو “عجز الميزانية الأمريكية”، لكان من المتوقع أن نشهد ارتفاعاً حاداً في عوائد السندات الأمريكية أو انهياراً في قيمة الدولار، لكن كلاهما ظل مستقراً نسبياً.
وأكد لوكا أن الناس يخترعون قصصاً متنوعة لتبرير ارتفاع الذهب، لكن الواقع يشير إلى أن الزخم هو السبب الرئيسي
وأوضح أن هذا يذكر بالسبعينيات المتأخرة، عندما أصبحت تجارات الزخم قوية لدرجة أنها بررت الأسعار بنفسها.
وأضاف أننا اليوم في موقف غريب حيث لا توجد دعامة أساسية لسعر الذهب، ومع ذلك لا يوجد شيء يوقف زخمه أيضاً.
بالنسبة لكيفية التعامل مع الذهب عند المستويات الحالية، صرح لوكا أنه رغم الانفصال عن الأساسيات، فإنه لا يبرر الخروج السريع.
وأوضح أنه في السبعينيات، احتاج الأمر إلى زيادة تاريخية هائلة في أسعار الفائدة الحقيقية لكسر الصعود “الذي لا يرحم” للذهب.
وأضاف أنه بالنظر إلى الأفق حتى نهاية 2026، لا يرى أي محفز مشابه على المدى القريب.
وأكد أن هذا يعني بالنسبة للمستثمرين ضرورة اللعب مع الاتجاه مع الحفاظ على عين واعية على الباب الخروجي.
وأوضح أن طالما استمرت التدفقات المالية إلى صناديق الاستثمار المتداولة ولم تظهر مفاجآت نقدية كبرى، فإن ارتفاع أسعار الذهب قد يستمر ببساطة لأنه لا توجد قوة قوية بما يكفي لإنزاله.
في الختام، أكد لوكا ان تطورات سوق الذهب أصبحت أكثر تعقيداً في 2026، حيث يعتمد على الزخم المالي أكثر من الأساسيات التقليدية.
وأوضح أن المستثمرين يجب أن يظلوا يقظين لأي تغييرات في التدفقات أو السياسات النقدية، لأنها قد تكون المفتاح لفهم ما إذا كان هذا الارتفاع سيستمر أم سينهار فجأة.






