ولايتوقف "تسونامي" النووي عن أمواجه العاتية .. لم تكد الولايات المتحدة أن تفرغ خزينة طلقاتها نحو صدر إيران لتقويض مشروعها النووي، إلا وتصوب سهامها سريعا نحو الصين وتتهمها بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، فطالبت واشنطن بكين بأن تكون جزءا من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.
بداية الرحلة الأمريكية لمحاصرة طموح الصين وروسيا انطلقت من نقطة إلغاء معاهدة "نيو ستارت"، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين الولايات المتحدة وروسيا، وعرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمزيق ورقتها ليفسح المجال أمام "اتفاق أفضل" يشمل الصين، وهو ما رفضته بكين لحماية فرصها في توسيع نفوذها الدولي من بوابة التسلح النووي.
ما أجرته الصين من تجارب نووية سرية - حسبما تزعم واشنطن - دفع الخارجية الأمريكية إلى تصعيد الحرب الدبلوماسية، وأكدت أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، أن معاهدة "نيو ستارت" لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تتبناها الصين، ومن خلالها يتعمد التنين الآسيوي تقوية شوكة ترسانته النووية بشكل هائل، وفي غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نواياها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه
وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من 5 آلاف رأس نووية، إلا أن "نيو ستارت" كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ 1550 رأسا لكل منهما، غير أن تجارب الصين مؤخرا أثارت القلق الأمريكي من حيث إنها تمكن بكين من حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030 .. ومن ثم صار ضرورة التوصل إلى اتفاق نووي بديل عن معاهدة "نيو ستارت" .. وقد تشتعل حلبة الملاكمة النووية عندما تتسع لثلاثة لاعبين يحلم كل منهم بالضربة القاضية .. وفي أسرع جولة!.
------------------------------------
بقلم: شريف سمير






