03 - 03 - 2026

مجلس "الضباب".. شبح يطارد اتفاق السلام في غزة!!

مجلس

منذ أشهر، عاد ملف غزة والضفة الغربية إلى واجهة المشهد السياسي الدولي مع إطلاق ما سُمّي بـ"مجلس السلام" برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ورغم الضجيج الإعلامي والوعود المالية الضخمة لإعادة إعمار غزة، فإن الاتفاق لا يزال يواجه حالة من الغموض والجمود، خاصة مع استمرار السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية التي تُضعف أي فرصة لتحقيق سلام شامل.

أولاً: هشاشة اتفاق غزة

الاتفاق الذي دخل حيّز التنفيذ في أكتوبر الماضي يقوم على وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، مع وعود بإعمار القطاع ونزع السلاح ونشر قوات استقرار دولية. لكن الواقع على الأرض يكشف عن هشاشة هذا الاتفاق، إذ لا تزال الانتهاكات قائمة من الطرفين، فيما يعاني سكان غزة من أزمة إنسانية خانقة، مع استمرار الحصار وصعوبة إدخال المساعدات.

ثانياً: ضبابية مجلس السلام

حمل الاجتماع الأول لمجلس السلام في واشنطن خمس ملفات رئيسية: نزع السلاح، إعادة الإعمار، نشر قوات الاستقرار، تمكين لجنة إدارة القطاع، والتوترات في الضفة الغربية. رغم هذه الملفات، فإن غياب آليات واضحة للتنفيذ، وتباين مواقف الدول المشاركة، جعلا المجلس أقرب إلى منصة سياسية من كونه إطاراً عملياً لإنهاء الصراع.

ثالثاً: الضفة الغربية.. الضم ينسف السلام

في الوقت الذي يُطرح فيه اتفاق غزة كخطوة نحو الاستقرار، تواصل إسرائيل إجراءاتها في الضفة الغربية من توسع استيطاني وضم فعلي لمناطق واسعة. هذه السياسات تُقوّض أي أمل في حل الدولتين، وتثير إدانات دولية متكررة، كان آخرها في مجلس الأمن حيث شددت عدة دول على أن الضم يُعد انتهاكاً للقانون الدولي ويُفشل أي مسار تفاوضي.

رابعاً: الموقف الدولي

المجتمع الدولي منقسم بين داعمين لخطة ترامب باعتبارها فرصة لإعادة ترتيب الأوراق، وبين معارضين يرون أنها تُكرّس واقع الاحتلال وتُضعف الحقوق الفلسطينية. بعض الدول تعهدت بمساهمات مالية لإعمار غزة، لكن هذه التعهدات تبقى رهينة الاستقرار الأمني والسياسي الذي لم يتحقق بعد.

خامساً: مستقبل غامض

الضبابية التي تحيط باتفاق غزة ليست مجرد تفاصيل إجرائية، بل هي انعكاس لتناقضات جوهرية: كيف يمكن الحديث عن سلام في غزة بينما تُضم الضفة الغربية؟

ان استمرار هذا التناقض يُنذر بأن الاتفاق قد يتحول إلى مجرد هدنة مؤقتة، فيما يبقى الحل السياسي بعيد المنال.

مصر شاركت في مؤتمر مجلس السلام العالمي وكان حضورها بارزًا ومعبّرًا عن ثقلها الدولي ودورها المحوري في قضايا المنطقة.

وكان موقف مصر واضحا وثابتا عبر العقود وهو  مساندة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وفق الشرعية الدولية.. فضلا عن رفض مصر القاطع لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين أو ضم الضفة الغربية، مع إعطاء الأولوية القصوى لتدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية.

مصر أكدت أنها ستعمل ضمن الإطار الدولي لصياغة حلول مستدامة تنهي الصراعات الإقليمية، بما يضمن الاستقرار بعيدًا عن الحلول المؤقتة.

اتفاق السلام في غزة، رغم ما يحمله من وعود، يظل محاطاً بالشكوك والضبابية. فبين هشاشة وقف إطلاق النار، وضبابية مجلس السلام، واستمرار إسرائيل في ضم الضفة الغربية، يبدو أن الطريق نحو سلام شامل وعادل لا يزال بعيداً. إن أي محاولة لتحقيق الاستقرار في غزة لن تنجح ما لم تُعالج جذور الأزمة في الضفة الغربية، حيث يُكتب مصير القضية الفلسطينية بأكملها.
-----------------------------------
بقلم: د. محمد حسام الدين

مقالات اخرى للكاتب

مجلس