في خطوة وُصفت بأنها الانعطافة الأكثر دراماتيكية في تاريخ القضية الفلسطينية، شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن، وتحديداً من داخل "معهد دونالد جيه ترامب للسلام"، الذي أعادت وزارة الخارجية الأمريكية تسميته باسم الرئيس في الآونة الأخيرة الإعلان الرسمي عن انطلاق أعمال "مجلس السلام".
الاجتماع الذي ترأسه الرئيس دونالد ترامب وبحضور ممثلين عن 47 دولة، لم يكن مجرد جلسة دبلوماسية، بل كان إعلاناً عن "تحول جذري" لقطاع غزة من بؤرة للصراع إلى "منطقة استثمارية عالمية".
غزة 2026 من الركام إلى "الريفييرا"
بلهجته الواثقة، استعرض ترامب مخرجات الخطة التي اعتمدها مجلس الأمن (القرار 2803)، والتي تضع غزة تحت "وصاية إعمارية دولية".
الخطة لا تستهدف فقط ترميم ما دمرته الحرب، بل إعادة هندسة القطاع عمرانياً واقتصادياً.
كشف العرض التوضيحي الذي قدمه المستشار ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر عن مشروع "ريفييرا غزة"، وهو مخطط لتحويل الساحل الغزي إلى سلسلة من الأبراج الفندقية والمنتجعات الفاخرة، مدعوماً بتمويل أولي قدره 17 مليار دولار، تعهدت الولايات المتحدة بـ 10 مليارات منها كضمانات وقوة دفع أساسية.
مخرجات الاجتماع - الأمن أولاً، والبناء ثانياً
لم يغفل "مجلس السلام" الجانب الأمني الذي يمثل حجر الزاوية في الرؤية الترامبية.
وقد خلص الاجتماع إلى عدة قرارات حاسمة
* قوة الاستقرار نشر 20 ألف جندي دولي (بقيادة أمريكية ومشاركة فاعلة من إندونيسيا والمغرب ودول أخرى) لضمان "صفر تهديد" داخل القطاع.
* بوابة إبراهيم إنشاء نظام معابر ذكي يعتمد على البصمة الحيوية والرقابة التكنولوجية الفائقة، لضمان تدفق البضائع دون "تسرب السلاح".
* نزع السلاح الشامل رسالة واضحة للفصائل؛ إما القبول بالعفو والرحيل الآمن، أو مواجهة "القوة العسكرية للمجلس".
"اللجنة الوطنية" - تكنوقراط فلسطيني بمهام دولية
إدارياً، قرر المجلس تفويض "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" برئاسة الدكتور علي شعث، لتولي الشؤون المدنية والبلدية.
وهي لجنة تضم كفاءات تكنوقراطية فلسطينية بعيدة عن التجاذبات الحزبية، وتعمل تحت الإشراف المباشر لـ "مجلس السلام" من مقر مؤقت في القاهرة قبل الانتقال تدريجياً إلى غزة.
بين الرخاء الموعود والسيادة المفقودة ؛
فلسطينياً، يسود انقسام حاد؛ فبينما يرى البعض في الـ 17 مليار دولار طوق نجاة من مجاعة حقيقية ودمار شامل، يخشى آخرون أن تكون هذه "الرفاهية" ثمناً لفصل غزة نهائياً عن الضفة الغربية، وتحويل حقوق الشعب السياسية إلى "أسهم استثمارية" في شركات عقارية كبرى أو عمالقة التكنولوجيا الأمريكية.
ما القادم؟
الخطوات القادمة سريعة وحاسمة، حيث من المتوقع بدء عمليات إزالة 70 مليون طن من الركام في مارس المقبل، تزامناً مع وضع حجر الأساس لـ "رفح الجديدة".
العالم يترقب الآن هل تنجح "عقلية الصفقات" في إنهاء عقود من الدماء، أم أن "ريفييرا غزة" ستبقى مجرد واحة فاخرة فوق بركان لا يهدأ؟
---------------------------------------
بقلم: حاتم نظمي






