21 - 02 - 2026

صرخة إلى ضمير البرلمان.. كرامة البسطاء ودماء الأبرياء ليست محلاً للتفاوض أو "القتل الخطأ

صرخة إلى ضمير البرلمان.. كرامة البسطاء ودماء الأبرياء ليست محلاً للتفاوض أو

لقد تفشت في الآونة الأخيرة ظاهرة "محدثي النعمة" بشكل ينذر بخطر جسيم، حيث تحول مجتمعنا الذي كان يضرب به المثل في القيم الرفيعة والأخلاق السامية إلى صورة حقيرة من الوضاعة والمهانة. إن ما نشهده اليوم هو نتاج مباشر لـ انقلاب مجتمعي بدأت جذوره منذ عام ١٩٥٢، حيث برزت فئة من محدثي النعمة والسلطة الذين نصبوا أنفسهم "أسياداً"، يمارسون أبشع ضغوط المال والنفوذ لإجبار الفقراء والمستضعفين على التنازل عن كرامتهم وحقوقهم، حتى أضحى هؤلاء الأوغاد واجهة سيئة تسيء لتاريخ هذا الوطن.

واقعة "الكومباوند": حين يُهان المصحف والكرامة

إن الحادثة الأخيرة التي شهدها أحد المجمعات السكنية الكومباوند هي تجسيد حي لهذا البغي، حيث قام أحد الملاك بالاعتداء الوحشي على فرد أمن بسيط، ذنبه الوحيد أنه كان جالساً في سكينة يقرأ القرآن الكريم في أول أيام شهر رمضان المعظم. اعتداء بلا سبب وبلا مقاومة، يعكس عقلية السيد والمستعبد، ويدق ناقوس الخطر بضرورة تدخل المشرع فوراً لغل يد هؤلاء العابثين بكرامة الإنسان.

مأساة محور ٣٠ يوليو: دماء ١٨ إنساناً في رقبة القتل الخطأ

ولا يتوقف الأمر عند الإهانة المعنوية، بل يمتد لاستباحة الأرواح. إن ما حدث في فاجعة محور ٣٠ يوليو، التي راح ضحيتها ١٨ إنساناً بسبب اصطدام بسيارة نقل - وهي الطرف الدائم في هذه المآسي - يضعنا أمام مواجهة حتمية مع قانون العقوبات الحالي. إن تصنيف إزهاق الأرواح تحت مسمى "القتل الخطأ" في حوادث الطرق التي تشوبها السرعة الجنونية، أو السير عكس الاتجاه، أو القيادة تحت تأثير المخدرات، هو باب للإفلات من العقاب لا يمكن قبوله.

مطالب عاجلة إلى جهة التشريع البرلمان

بناءً على ما تقدم، نضع أمام نواب الشعب المطالب التالية لتعديل قانون العقوبات وتحقيق الردع العام

سن تشريع خاص بـ جرائم الإهانة والإذلال تجريم كل فعل أو قول يتضمن إهانة أو إذلالاً  بالضرب أو اللفظ، واعتبارها جريمة بحق المجتمع. ونؤكد هنا على ضرورة عدم جواز التنازل عن حق المجتمع في هذه الجرائم، حتى لو تنازل المجني عليه عن حقه المدني تحت وطأة الابتزاز أو ضغط المال.

تغليظ العقوبات ومنح القاضي سلطات استثنائية: يجب أن تغلظ العقوبة إلى أقصى حد ممكن، مع منح القاضي صلاحية تجاوز القواعد القانونية التقليدية ليحكم بأشد عقوبة لردع "محدثي القيم والأخلاق" الذين يبغون على الضعفاء.

إعادة تعريف القتل في حوادث الطرق والمشاجرات: أي قتل ينتج عن حادث طريق فيه قيادة متهورة، أو عكس السير، أو تعاطي مخدرات، أو يقع أثناء مشاجرة تُستخدم فيها الأسلحة، يجب أن يخرج من عباءة "القتل الخطأ" ويُدرج تحت بند القتل العمد

رفع سقف العقوبة الجنائية: لا يمكن أن تكون عقوبة إزهاق روح هي الحبس ٣ سنوات أو إيقاف التنفيذ؛ لذا نطالب بأن تكون العقوبة في هذه الحالات لا تقل عن ٢٠ عاماً وتصل إلى الإعدام

إن هذه الأمة المكلومة ببغي سلطة الأسياد ومحدثى النعمة  تحتاج إلى عدالة ناجزة تقتص للفقير من المتجبر. إننا نطالب البرلمان بمراجعة شاملة لقوانين العقوبات والردع، ليعلم كل محدث نعمة أن القانون هو السيد، وأن كرامة المصري ودماءه ليست للبيع أو الإيقاف.
----------------------------------
بقلم: عز الدين الهواري


مقالات اخرى للكاتب

صرخة إلى ضمير البرلمان.. كرامة البسطاء ودماء الأبرياء ليست محلاً للتفاوض أو