25 - 02 - 2026

ضوء | الطلاق(2)

ضوء | الطلاق(2)

تطرقنا سابقاً إلى ظاهرة الطلاق بشكل عام والحلول المقترحة، ونتطرق الآن إلى أسباب الظاهرة التي نعتقد أنَّها تحتاج إلى بحوث كثيرة ومتعمقة.

ونوجه أسئلة كثيرة لتقصي أسباب ارتفاع نسبة الطلاق في أغلب الدول العربية:

- هل ارتفعت نسبة الطلاق بسبب انفتاح المرأة ومعرفتها بحقوقها؟ وهل تعليم المرأة ساهم في زيادة وعيها بحقوقها مما ساهم في زيادة نسبة الطلاق؟ - هل ساهم ظهور الأسرة النووية في زيادة الظاهرة؟ - هل خروج المرأة للعمل والاستقلال الاقتصادي من الأسباب الرئيسة للطلاق؟ - هل الأوضاع الاقتصادية الصعبة وانخفاض مستوى دخل الفرد، وارتفاع تكاليف المعيشة من العوامل الأساسية؟ - هل للطلاق علاقة بمدى انفتاح المجتمع في الأمور الجنسية؟ - ما نظرة المجتمع للمطلقة؟ وما مدى موافقة الرجل على الزواج من مطلقة؟ - هل عدم الإنجاب أو عقم أحد الطرفين سبب رئيسي للطلاق؟ - هل للطلاق علاقة بطول أو قصر فترة الخطوبة أو فترة الزواج؟ - هل للفضائيات والإعلام دور في ذلك؟ - هل الانحلال المجتمعي والعلاقات غير الشرعية سبب في ازدياد الطلاق؟ - هل ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في زيادة التعرف بالجنس الآخر مما أدى إلى ازدياد نسبة الطلاق؟ - هل الضعف الجنسي عند الزوج وعدم قدرته على إشباع رغبة زوجته سبب أساسي؟ والعكس صحيح، أي هل برود المرأة سبب رئيسي؟ - هل اتساع الفجوة الثقافية بين الزوجين سبب للطلاق؟ - هل تديّن وتزمت أحد الزوجين، واتساع الفجوة العقائدية بينهما سبب آخر؟ - هل كثرة متطلبات المرأة من الكماليات وحبّ المظاهر سبب مهم؟ - هل سكن الزوجين مع الأهل سبب؟ - هل الظروف السياسية تساهم في زيادة نسبة الطلاق؟ مثلا: هل زيادة التعصب والتمييز والاحتقان الطائفي سبب؟ وهل اختلاف مذهب الزوجين سبب للطلاق؟ - هل الخيانة الزوجية سبب؟ - هل اللسان السليط عند المرأة سبب؟ هل قلة احترام الزوجة لزوجها سبب؟ - هل العنف والضرب وسوء المعاملة سبب رئيسي للطلاق؟ وفي كثير من الأحيان من يمارس العنف والقسوة الرجل لا المرأة، وأحيانا قليلة تقوم المرأة بضرب الرجل بأدوات حادة. - هل الفارق بين عمر الزوجين سبب؟ - هل إصدار سلوك غير مرغوب من الطرف الآخر سبب؟ مثل الشخير أو عدم النظافة أو لعب القمار، أو أي سلوك غير سليم. - هل عدم التعبير عن مشاعر الحب سبب؟ - هل الحب سبب؟ سواء حب الرجل لامرأة أخرى، أو حب المرأة لرجل آخر غير زوجها؟

بالطبع الأسباب كثيرة، وأكثرها انتشارًا: الفقر، والبطالة، والعنف الأسري، وتباعد المستوى الثقافي بين الزوجين، والسلوك غير السوي لأحد الزوجين؛ كالخيانة، والضرب، وتعاطي المخدرات، وعدم تحمل المسئولية، وانتفاء الرحمة والمودة بينهما، والتأثير السلبي لأصدقاء السوء، سواء صديقات الزوجة، أو أصدقاء الزوج، وانشغاله عن أسرته بالدواوين والجلسات الخاصة.

وقد أظهرت دراسة في مصر عام 2012 أنَّ أهم مسببات الطلاق تأتي على التوالي: 42% بسبب الوضع الاجتماعي والمادي، و25% بسبب تدخل الأهل، 12% بسبب السلوك السلبي لأحد الزوجين، كالعنف والخيانة الزوجية، والتي غالبًا يقوم بها الزوج، والفارق بين عمر الزوجين أيضا من الأسباب، وأغلب  حالات الطلاق تنتج عن عدم التوافق العاطفي والجنسي.

وفي تونس أظهرت إحدى الدراسات أنَّ حوالي 48% من حالات الطلاق سببها السلوك غير السوي، و23% بسبب عقم أحد الزوجين، و16% بسبب المشاكل العاطفية والجنسية، كالغيرة أو الضعف الجنسي، و13% بسبب الوضع المادي. وأغلب حالات الطلاق تحدث في السنوات الثلاث الأولى من الزواج.

طبعاً من المهم جداً عامل الاستقلال الاقتصادي الذي ساهم في قدرة المرأة على اتخاذ القرار؛ فلو لم تكن لدى بعض الزوجات التعيسات الاستقلال الاقتصادي، لتحملت الحياة الزوجية بكل سلبياتها، وفضلت الاستمرار في العذاب، على الموت من الجوع والفقر.

وبالطبع فإنَّ لكل بيئة وبلد ظروفه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية الخاصة، التي تتباين فيها أسباب الطلاق ومسبباته.

لكن أين يذهب الحب إن وجد؟ الحب إما أن يتعمق بالعشرة، وإما أن يتحول إلى مجرد روتين، وإما أن ينقلب إلى النقيض. فهل الفتور العاطفي هو السبب الأول؟

ربما تؤدي أحد تلك الأسباب المذكورة إلى الفتور العاطفي ويحدث الطلاق، أو ربما ينتج عن الفتور العاطفي أحد تلك الأسباب المذكورة مما يستدعي الطلاق. والنتيجة واحدة، ففي النهاية يحدث الطلاق، على الرغم من كونه أبغض الحلال.
--------------------------------
بقلم: د. أنيسة فخرو

مقالات اخرى للكاتب

ضوء | الطلاق(2)