"لن تذهب أرواحكم سدى وتخيلوا عائلاتكم تعيش في البلد المزدهر باستمرار" .. قد يتردد صدى هذه الكلمات على لسان الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون وهو يفتتح شارعا مليئا بالشقق السكنية تم إنجازه حديثا في حي سايبيول لعائلات الجنود الذين قتلوا خلال مشاركتهم في الحرب الروسية على أوكرانيا .. وقد بلغ الضحايا من القتلى الكوريين نحو 2000 جندي من ضمن كتيبة ضمت الآلاف أرسلتها كوريا الشمالية لدعم الروس منذ قرابة 4 سنوات، مقابل مساعدات مالية وتكنولوجيا عسكرية وإمدادات غذائية وطاقة من موسكو.
والمشروع السكني الضخم جزء من حملة بناء واسعة النطاق في العاصمة بيونج يانج، وتندرج هذه المنازل ضمن خطة طموحة مدتها 5 سنوات، أُعلن عنها زعيم كوريا الشمالية عام 2021، لبناء 50 ألف شقة إضافية في العاصمة، حيث يعد مستوى معيشة السكان أعلى بكثير مقارنة ببقية أنحاء البلاد الفقيرة.
وتتزامن المبادرة الرئاسية لتعويض أهالي الجنود القتلى في حرب أوكرانيا مع ما تمثله أزمة السكن في كوريا الشمالية من تحد كبير في دولة تعاني من اقتصاد متعثر وارتفاع أسعار السلع الأساسية وانعدام الأمن الغذائي بصورة مستمرة .. إذ كشفت دراسة أجراها باحثون من معهد الهندسة المدنية وتكنولوجيا البناء في كوريا الجنوبية منذ 5 سنوات تفيد أن الجارة الشمالية لا تمتلك سوى ما يكفي من المنازل لاستيعاب ما بين 70 إلى 80% من الأسر .. بينما تتكبد عائلات خارج العاصمة مشقة ومتاعب منازل شديدة التدهور، وتفتقر إلى وصول منتظم للكهرباء والمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي.
ويحتل ملف الإسكان أولوية على أجندة زعيم كوريا الشمالية إلى حد إطلاق مشروعات لبناء آلاف المنازل في مدن التعدين والمناطق الريفية، وتعتمد هذه المشروعات على الجنود والعمال المدنيين الذين يعملون في ظروف قاسية مقابل أجور زهيدة .. ويكثف الزعيم كيم جولاته في مواقع البناء لتسويق إنجازاته خلال الأشهر القليلة الماضية، تمهيدا لعقد المؤتمر التاسع لحزب العمال الحاكم نهاية الشهر الحالي في أكبر تجمع سياسي في البلاد لمراجعة أداء النظام الحاكم ووضع أهداف جديدة للسياسات وكسب ثقة الشارع وتجديد الأمل في بزوغ عهد جديد.
-----------------------------------
بقلم: شريف سمير






