محمد الجارحي مؤسس المشروع: لولا ثورة 25 يناير، ما كنت لأمتلك الجرأة على أن أحلم بهذا الحلم
في يوم مشحون بالأمل والبهجة شارك محافظ الشرقية المهندس حازم الأشموني في حضور عشرات من الوزراء والمسؤولين السابقين ونقباء الصحفيين والمهندسين والأطباء وإعلاميين وكتاب كبار في افتتاح مستشقى 25 يناير بقرية الشبراوين مركز ههيا بمحافظة الشرقية.
أقيم المستشقى بالجهود الذاتية التي قادها وأشرف عليها محمد الجارحي وكيل نقابة الصحفيين للرعاية الصحية، وذلك لتقديم خدمات طبية متكاملة بالمجان لأهالي القرية والقرى المجاورة تحت إشراف وزارة التضامن الاجتماعي. وتضم المستشفى أقسام الطوارئ، الرعاية المركزة، حضانات الأطفال، وغرف العمليات،وهو مشتشفى مجهز بأحدث الأجهزة والتقنيات الطبية، مع إمكانية التوسع المستقبلي بمبنى ثانٍ لتلبية احتياجات المواطنين، وتقدم المؤسسة القائمة على المستشفى أيضًا مساعدات اجتماعية، خدمات ثقافية وعلمية، ورعاية الطفولة والأمومة، ودعم ذوي الهمم، ضمن منظومة متكاملة لتنمية المجتمع المحلي.
كان على رأس الحضور د. زياد بهاء الدين نائب رئيس الوزراء الأسبق والأمين العام للمؤسسة - د. عمرو حلمي وزير الصحة الأسبق - الدكتورة مها الرباط رئيس مجلس أمناء المؤسسة ووزيرة الصحة والسكان الأسبق، ومحمد الجارحي المؤسس ونائب رئيس مجلس الأمناء ووكيل نقابة الصحفيين، واحمد جمال المدير التنفيذي للمؤسسة، والدكتور أحمد البيلي وكيل وزارة الصحة بالشرقية، والدكتور محمد صالح مدير عام المستشفى، وأيمن هيكل رئيس مركز ومدينة ههيا، إلى جانب عدد من ممثلي رجال الدين الإسلامي والمسيحي، وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، ونقباء الأطباء والمهندسين والصحفيين والإعلاميين. وعدد من مشاهير الإعلاميين والكتاب والمحامين بينهم عمرو الشوبكي - شريف عامر - جابر القرموطي - طارق العوضي - هشام يونس - محمود الشربيني - إبراهيم منصور - إيمان عوف - عصام الشريف - مجدي شندي.
بدأت الاحتفالية بعزف السلام الجمهوري، أعقبه تلاوة آيات من الذكر الحكيم، ثم عرض فيلم وثائقي بعنوان «أصل الحكاية» استعرض رحلة إنشاء المستشفى وأقسامه المختلفة، والتي تشمل: الطوارئ، والرعاية المركزة، وحضانات الأطفال، وغرف العمليات، إلى جانب تجهيزها بأحدث التقنيات الطبية، بما يضمن تقديم رعاية صحية تليق بأبناء محافظة الشرقية.
وخلال كلمته، أعرب محمد الجارحي المؤسس ونائب رئيس مجلس الأمناء ووكيل نقابة الصحفيين،عن فخره بتحويل الحلم إلى واقع، موضحاً أن مؤسسة ٢٥ يناير مؤسسة غير هادفة للربح، مشهرة مركزياً بالإدارة المركزية للجمعيات والمؤسسات بوزارة التضامن الاجتماعي برقم 796 لسنة 2017، ويرتكز نشاطها على إنشاء المستشفيات والمراكز الطبية والعيادات المتخصصة، والمساهمة في تطويرها ومتابعتها، فضلاً عن تقديم الخدمات الطبية بالمجان للأسر الأولى بالرعاية. وأضاف أن المؤسسة تقدم كذلك خدمات صحية ومساعدات اجتماعية وخدمات ثقافية وعلمية، إلى جانب رعاية الطفولة والأمومة، وتنظيم الأسرة، ودعم ذوي الهمم، وتنمية المجتمعات المحلية وتعزيز التنمية الاقتصادية.
وأوضح الجارحي أنه تم بدء التشغيل التجريبي للمستشفى في ٥ مايو ٢٠٢٥ بشكل تدريجي، وصولاً إلى التشغيل الكامل لكافة الأقسام، وكذلك البدء في تنفيذ المبنى الثاني لزيادة الطاقة الاستيعابية للمستشفي.
وقال الجارحي في كلمة مشخونة بالمشاعر: يقولون إن "من رحم الألم يولد الأمل"، واليوم، ونحن نقف هنا، لا أرى أمامي جدرانً قاعة أو خلفي شاشة، بل أرى أرواحاً، وذكريات، ومعارك، وانتصارات.. أقف أمامكم اليوم لا بصفتي مؤسسًا، بل بصفتي إنسانًا، بصفتي ابن من أبنائكم، تعلّم من الألم كيف يصنع الأمل، ومن الفقد كيف تولد الحياة.. إنسانًا عاش كل الاختبارات فواجهها بالحلم والصبر والأمل والعمل.
وأضاف الجارحي: لولا ثورة 25 يناير، ما كنت لأمتلك الجرأة على أن أحلم بهذا الحلم، ولا كنت لأتعلم أن الحلم مسؤولية. بعد الـ 18 يوم، وفي مثل هذه الأيام، في فبراير 2011، عدت من ميدان التحرير إلى هنا، إلى قريتي الشبراوين، وبعد أسبوع واحد فقط من التنحي، كانت الشبراوين من أوائل القرى التي احتفلت بالثورة. يومها لم نرفع لافتات نصر أو فرح فقط، بل رفعنا عهداً. إيد في إيد نبني بلدنا من جديد.. قلنا: إذا كانت الثورة قد حرّرت الإرادة، فعلينا أن نحرّر الواقع. وبعدما تبدلت الأحوال وجرى تشويه الحلم والتجربة، اقترح البعض أن نغير الاسم، فتمسّكنا به. لأن الأمم التي تخجل من أحلامها، تموت واقفة.
وأضاف : حينما توفي ابني البكر بكيت وحزنت وكان يمكن أن أنهار. أن أستسلم. لكنني أدركت أن الألم إذا لم نحوله إلى رسالة، تحوّل إلى هزيمة. بعد أسبوعين فقط، وفي يوم 11/11/2011، يوم ميلاد أحمد، كان مقررًا أن نفتتح عيادة واحدة في مقر الجمعية القديم، لكن يتغير القدر في 48 ساعة وافتتحنا مركزًا طبيًا بسيطًا في شقة متواضعة بجانب مسجد الحاج صلاح النجار. لم يكن لدينا إلا تسعة أطباء، وأجهزة قليلة، وحلم كبير. نشرت صور المركز واحتياجاته على تويتر، فجاء أول تبرع بجهاز سونار لسه فاكر اسمه لحد النهاردة. عندها أيقنت أن الصدق أقوى من الإعلان، وأن الشفافية تبني ما لا تبنيه الأموال. من هنا، وُلدت فكرة "تاكسي الخير". كنت أنشر مكان تواجدي عبر وسائل التواصل الاجتماعي وأترك رقم هاتفي، وأحمل دفتر إيصالات مختومة من وزارة التضامن، وأنتظر الناس أو أذهب إليهم.. من مصر الجديدة إلى المعادي ومن وسط البلد إلى الرحاب، ومن أكتوبر إلى شبرا ومن الأسكندرية إلى بورسعيد. يجلس بيننا اليوم من شاركوني رحلات تاكسي الخير من أصدقائيالمخلصين، من زملائي وأساتذتي الصحفيين والإعلاميين.. شكرًا لكم فأنتم أصحاب الفضل وشركاء الحلم.
وأوضح قائلا: هكذا جمعنا ثمن أرض المستشفى، من تاكسي الخير، في يدي حتى اليوم هذه السرة من القروش، طالب جمع من مصروفه 10 قروش وربع جنيه قبل طبعًا أن يختفوا، اشترينا أرض المستشفى بعد أن فشلنا في الحصول على أرض الجمعية الزراعية.. ألهمتني تجربة غاندي، فجمعنا توقيعات من أهالينا الفلاحين المساهمين في الجمعية الزراعية، ووافق مجلس الإدارة على إزالة الجمعية، ثم ظهر أعداء النجاح، فتحولت الإزالة بقدرة قادر إلى ترميم. ظن البعض وقتها أنهم عرقلونا، وأنهم وأدوا الحلم، لكنني اليوم لا بد أن أشكرهم،اليوم نفتتح صرحًا قابل للتوسعات بل توسعنا بالفعل ووضعنا أساسات المبنى الجديد المجاور لهذه القاعة، وجزء من أرضه كان تبرعًا من الراحل الكريم الأستاذ محمد عبدالفتاح تمراز، أسألكم الدعاء له بالرحمة والمغفرة، اليوم نفتتح المستشفى بينما لا يزال مقر الجمعية الزراعية كما هي ولا ينفع معها أي ترميم، وأرضها بقت جراج للعربيات.
وأضاف: اليوم أسعد أيام حياتي لكن الرحلة كانت شاقة.. في بلد خارج من ثورة، واضطرابات، واقتصاد غير مستقر، وتعويم ورا تعويم، وكورونا، وارتفاع في الأسعار، وحملات مسعورة ولجان مأجورة. واجهنا أزمات تكسر الجبال؛ بنك يرفض فتح حساب، وكيل وزارة يرفض يدينا ترخيص، ده غير أزمة تعلية المستشفى اللي استدعت تدخل رئاسة الجمهورية لحلها. ثم كانت، قطمة الظهر الكبرى، أوذيت في أعز الناس، أخي، وتحملت، وصبرت 5 سنين عجاف. صحيح كنت أضعف أحيانًا لكن رغم كل ده.. كنت برفع راية واحدة: "لن أيأس". وكل اللي انتقدوني، أو هاجموني، أو شككوا في الحلم ده.. النهاردة أنا لازم أشكركم.. أيوه بأشكركم، لإنكم كنتم الوقود اللي بيزود حماسي وعنادي إني أكمل. واليوم، يقف مستشفى 25 يناير شاهدًا لا على جهد فرد، ولا مجموعة أفراد، بل على إرادة مجتمع وإخلاص الآلاف ودعم الملايين.
وأضاف في يوم الفرح النهاردة، فيه ناس غايبة بأجسادها، بس حاضرة بأرواحها. ناس شاركونا البدايات وفارقونا قبل الحصاد، رحلوا قبل أن يروا الثمرة أو يشاركونا الافتتاح اليوم: إلى روح أحمد عبيدة، أشرف سعيد عابدين، محمد أبو سيد أحمد، محمد الخولي، والأستاذ عبد العزيز عيسوي الذي أهدانا أول مقر للجمعية .إلى الراحل محمد يسري سلامة ومحمد أبو الغيط وحازم ديابوالحسيني أبو ضيف، وهبة خفاجي، ومندورة نجيب وأنيسة حسونة وهبة حسني ونشوى إيهاب وأحمد عبدالقادر وفادي رمزي وكثيرون ممن شاركوني الحلم. كنت أتمنى أن يكونوا معنا اليوم، فلولاكم ما كنا هنا.
واختتم قائلا: إننا اليوم لا نفتتح مستشفى فحسب، بل نعلن أن الأمل يمكن أن يُبنى حجرًا فوق حجر. نعلن أن الثورة ليست ذكرى، بل ممارسة يومية في خدمة الناس. نعلن أن الصحافة ليست مهنة فقط، بل رسالة، وأن الكلمة إذا اقترنت بالفعل صنعت واقعًا..
من جانبها، أكدت الدكتورة مها الرباط رئيس مجلس أمناء المؤسسة ووزيرة الصحة والسكان الأسبق، أن المستشفى تعمل طبقاً للتراخيص والاشتراطات المعتمدة من وزارة الصحة، لتقديم رعاية صحية عالية الجودة بالمجان، مشيرة إلى أن جميع العاملين بالمستشفى يعملون تحت شعار "المريض أولاً "، ويتم الإعتماد على أحدث أساليب الرعاية الصحية والتقنيات التكنولوجية الحديثة، لافته الي أن المستشفى تسهم في تعزيز المنظومة الصحية، من خلال الإستفادة من الأبحاث الطبية وتطبيق أفضل المعايير المهنية والطبية.
وفي كلمته، أكد محافظ الشرقية أن افتتاح المستشفى لا يمثل مجرد تدشين مبنى طبي جديد، بل هو ثمرة جهد مخلص وتكاتف مجتمعي يُحتذى به، مشيراً إلى أن المشروع أُقيم بالجهود الذاتية الخالصة، في صورة مشرفة تعكس أصالة أبناء الشرقية وحرصهم على خدمة مجتمعهم. مثمناً الدور الهام لوزارة التضامن الإجتماعي بالاشراف علي جميع التبرعات، بما يضمن أعلى درجات الشفافية والانضباط. وأوضح المحافظ أن إنشاء هذا الصرح الطبي المجهز بأحدث الأجهزة والتقنيات، يأتي في إطار خطة الدولة لتطوير الخدمات الصحية، وتخفيف العبء عن كاهل المواطنين، خاصة في القرى والمناطق ذات الكثافة السكانية، مؤكداً أهمية التوسع المستقبلي من خلال إنشاء المبنى الثاني لتلبية احتياجات المواطنين.
أضاف محافظ الشرقية، أن المحافظة تشهد طفرة كبيرة في القطاع الصحي، من خلال تطوير ورفع كفاءة عدد من المستشفيات، من بينها مستشفيات الحسينية، وكفر صقر، وأبو كبير، ورمد الزقازيق، فضلًا عن إنشاء ٧٠ وحدة صحية جديدة ضمن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» بتكلفة تقدر ب نصف مليار جنيه، إلى جانب دعم القطاع الصحي بأجهزة وتجهيزات طبية تجاوزت قيمتها مليار جنيه، من بينها قسطرة قلب جديدة وزيادة أسرة العناية المركزة إلى نحو ٨٠٠ سرير، مع إستمرار العمل في إنشاء مشروعات جديدة، من بينها مستشفى أبو حماد ومستشفى الزقازيق العام.
عقب مراسم الإفتتاح، تفقد محافظ الشرقية ومرافقوه أقسام المستشفى المختلفة، حيث استعرض الدكتور محمد صالح مكونات المستشفى وتجهيزاتها، موضحاً أنها تتكون من ثمانية أدوار تضم جميع التخصصات، وتشمل قسم الطوارئ، والعيادات الخارجية، والمعامل، والأشعة، والعمليات، وغرف الإفاقة، والرعاية المركزة، وحضانات الأطفال، والأقسام الداخلية، ووحدة القسطرة القلبية، وغيرها من الخدمات الطبية، كما حرص المحافظ علي لقاء المواطنين داخل أقسام المستشفي وأجري حواراً معهم للتعرف على الخدمات الصحية والعلاجية المؤداه إليهم.
كما قام المحافظ ومرافقوه بوضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من توسعات المستشفى، بهدف زيادة الطاقة الاستيعابية وتقديم خدمات طبية لائقة بالمجان يستفيد منها أكبر عدد من المترددين عليها. وعلي هامش الاحتفالية، تم تكريم عدد من الضيوف وشركاء النجاح تقديراً لجهودهم في إنجاز هذا الصرح الطبي، والذي يعد نموذجاً رائداً للتكامل بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، وتجسيداً حياً لقيم العطاء والتكافل، بما يعزز مسيرة التنمية الشاملة ويُرسخ حق المواطن في الحصول على خدمة صحية كريمة وآمنة.























