أكد سفير صربيا لدى القاهرة، ميروسلاف شيستوفيتش، أن العلاقات الدبلوماسية بين مصر وصربيا تضرب بجذورها في عمق التاريخ، إذ تمتد لما يقرب من 118 عامًا، وتعود إلى ما وصفه بالعصر الذهبي للصداقة والتعاون في إطار حركة عدم الانحياز، مشددًا على أن الصداقات التي تُبنى على أسس راسخة من الاحترام المتبادل والتفاهم المتبادل تظل ذات قيمة خالدة عبر الزمن.
جاء ذلك خلال كلمته بمناسبة اليوم الوطني ويوم القوات المسلحة لجمهورية صربيا.
وفي سياق متصل، استعرض السفير عددًا من المحطات المهمة التي شهدتها العلاقات الثنائية خلال السنوات الأخيرة، من بينها الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى بلجراد عام 2022، والتي تم خلالها اعتماد إعلان الشراكة الاستراتيجية، إلى جانب زيارة رئيس وزراء صربيا للقاهرة، فضلًا عن دخول اتفاقية التجارة الحرة، التي جرى توقيعها خلال زيارة رئيس صربيا عام 2024، حيز التنفيذ.
وشدد شيستوفيتش على أن العلاقات الدولية التي تستند إلى احترام ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، والالتزام بمبادئ عدم التدخل، وصون السلامة الإقليمية، واحترام السيادة الوطنية، كما هو الحال في العلاقات بين مصر وصربيا، قادرة على الصمود في مواجهة التحديات التي يفرضها عالم يشهد تغيرات متسارعة وحالة من عدم الاستقرار.
وفي هذا الإطار، أعرب السفير عن بالغ تقديره للجهود المستمرة التي تبذلها مصر، ولدورها المحوري في دعم الجهود المنسقة الهادفة إلى تحقيق سلام دائم، من خلال الإقرار بالمصالح والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وذلك وفقًا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
كما حرص شيستوفيتش على توجيه الشكر للمكتب العسكري والملحق العسكري العقيد زدرافكو بيريتش، إضافة إلى جميع أفراد طاقم السفارة، تقديرًا لما قدموه من عمل جاد وإخلاص أسهما في إنجاح فعاليات هذه الأمسية.
ومن ناحية أخرى، تطرق السفير إلى البعد الثقافي والتاريخي للمناسبة، موضحًا أن الخامس عشر من فبراير، بحسب التقويم الكنسي الأرثوذكسي الصربي، يوافق عيد الأنوار أو «عيد الشموع»، وهو اليوم الذي تروي المعتقدات السلافية القديمة أنه يشهد التقاء روح الشتاء «مورانا» مع «فيسنا»، إلهة الربيع.
وأضاف أن هذا اليوم يحمل أيضًا دلالة وطنية بالغة الأهمية، إذ بعد سنوات طويلة من الكفاح من أجل التحرر الوطني من الإمبراطورية العثمانية، اعتمدت إمارة صربيا، التي كانت قد تأسست حديثًا، أول دستور لها في الخامس عشر من فبراير عام 1835، والذي عُرف بدستور عيد الأنوار، ليعلن بذلك ميلاد الدولة الصربية الحديثة.
وفي ختام كلمته، عبّر السفير عن فخره بالسنوات الأربع التي قضاها في العمل الدبلوماسي داخل مصر، مؤكدًا أن هذه التجربة تركت أثرًا عميقًا لديه، وجعلته يستوعب المعنى الحقيقي لكلمات الشاعر والدبلوماسي الصربي يوفان دوتشيتش، أول سفير لمملكة يوغوسلافيا لدى مصر، والتي طالما جرى الاستشهاد بها، ومفادها أن من لم يشاهد مصر في ذروة سحرها الفرعوني لم يدرك معنى الحياة كاملة، ومن لم يتأمل الفنون المصرية عن قرب لا يمكنه أن يعي عظمة العبقرية الإنسانية.
وشهد الحفل حضور عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، والسفير محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق.
كما شارك في الاحتفال لفيف من السفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية، من دول شملت: الأردن، تركيا، بنجلاديش، سنغافورة، البوسنة والهرسك، كوبا، إندونيسيا، كولومبيا، تونس، الكاميرون، قبرص، سريلانكا، رومانيا، الاتحاد الأوروبي، أرمينيا، الأرجنتين، تايلاند، ميانمار، كمبوديا، ألبانيا، لبنان، بروناي، بنما، جورجيا، الجزائر، مقدونيا، النرويج، أنجولا، هولندا، الدنمارك، إيران، البرازيل، أذربيجان، اليابان، المجر، الفاتيكان، تشيلي، ألمانيا، جمهورية الدومينيكان، فنزويلا، ولاتفيا.





