استعرض السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، ملامح المواقف المصرية إزاء عدد من القضايا الإقليمية والدولية، مؤكدًا ثوابت السياسة الخارجية المصرية القائمة على دعم استقرار الدول، واحترام سيادتها، وتعزيز الحلول السياسية الشاملة.
وأكد المتحدث خلال لقاء صحفي عقده مع عدد من الصحفيين الدبلوماسيين، أن الجهود المصرية تتركز على دعم وتمكين مؤسسات الدولة اللبنانية لترسيخ سلطتها على كامل أراضيها، بما يعزز الوحدة الوطنية ويحفظ السلم الأهلي، مشددًا في الوقت ذاته على ضرورة الاحترام الكامل لسيادة لبنان ووقف كافة الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي اللبنانية، والالتزام بالمرجعيات والقرارات الدولية ذات الصلة، تمهيدًا لتهيئة مناخ من التهدئة المستدامة يرسخ أمن واستقرار لبنان ويصون مصالح شعبه.
وفيما يخص ليبيا ، أوضح السفير تميم خلاف أنها تكتسب أهمية خاصة لمصر، انطلاقًا من اعتبارات الجوار الجغرافي والروابط التاريخية والشعبية الممتدة بين البلدين، فضلًا عما يمثله استقرار ليبيا من ركيزة أساسية للأمن القومي المصري ولأمن واستقرار المنطقة بأسرها.
وأكد أن مصر تواصل دعمها الكامل للحفاظ على وحدة الدولة الليبية ومؤسساتها الوطنية، وصولًا إلى استعادة الاستقرار وتحقيق تطلعات الشعب الليبي الشقيق، مع التأكيد على أولوية التوصل إلى تسوية سياسية شاملة بملكية وقيادة ليبية وبتيسير من الأمم المتحدة، بما يصون أمن ليبيا واستقرارها ويحفظ سيادتها وسلامتها الإقليمية ووحدتها السياسية، ويهيئ المناخ الملائم لإجراء الاستحقاقات الانتخابية بصورة متزامنة وشفافة، مشددًا على أن خروج جميع القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة يمثل عنصرًا أساسيًا لترسيخ الأمن والاستقرار على كامل الأراضي الليبية.
وحول قمة الاتحاد الإفريقي، أشار المتحدث إلى أن المشاركة المصرية في أعمال القمة التاسعة والثلاثين لرؤساء الدول والحكومات بالاتحاد الإفريقي تستند إلى إرث تاريخي من الانخراط الفاعل في مؤسسات الاتحاد، وإسهام مستمر في صياغة أولوياته، باعتبار مصر إحدى الدول المؤسسة لمنظمة الوحدة الإفريقية منذ إنشائها عام 1963، واستمرار التزامها بدعم العمل الإفريقي المشترك منذ التحول إلى الاتحاد الإفريقي.
وأوضح أن القمة تنعقد في توقيت بالغ الدقة تتزايد فيه التحديات الأمنية والسياسية والتنموية التي تواجه القارة، في ظل ظروف إقليمية ودولية متشابكة، مؤكدًا أن مصر ستعمل، خلال القمة والرئاسة المصرية الحالية لمجلس السلم والأمن، على مواصلة الدفع بضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها وصون مؤسساتها الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلى جانب تعزيز العمل متعدد الأطراف بما يسهم في تسوية النزاعات وإرساء الاستقرار والأمن وتحقيق التنمية، خاصة في السودان والصومال ومنطقة القرن الإفريقي والساحل الإفريقي.
كما أشار إلى العمل على تعزيز قدرة الاتحاد الإفريقي على تبني وتنفيذ مقاربة شاملة لمعالجة الأسباب الجذرية للنزاعات، لا سيما الإرهاب والتطرف، إضافة إلى قضايا المناخ والسلم والأمن، ودعم التنمية، مع التنسيق مع الدول متشابهة الفكر لدفع مسار الإصلاح المؤسسي وتعزيز الانضباط المالي.
وفيما يتعلق بالتطورات في قطاع غزة، أكد السفير تميم خلاف أن مصر تواصل دعم اللجنة الوطنية لإدارة غزة برئاسة الدكتور علي شعث دعمًا عمليًا يمكنها من الاضطلاع بمسؤولية إدارة الشؤون اليومية وتوفير الخدمات الأساسية في ظرف بالغ التعقيد، إلى حين عودة السلطة الفلسطينية لإدارة القطاع واستعادة المسار المؤسسي الكامل. وأضاف أن نشر قوة الاستقرار الدولية سيشكل ضمانة حقيقية لتحويل وقف إطلاق النار إلى التزام مستدام يمكن البناء عليه سياسيًا وإنسانيًا، مؤكدًا أن معبر رفح مفتوح في الاتجاهين، وأن البعد الإنساني يمثل التزامًا ثابتًا لمصر تجاه الشعب الفلسطيني لا يخضع للمناورات، بهدف تثبيت وقف إطلاق النار على أسس صلبة.
وحول الأوضاع في السودان، شدد المتحدث على أن موقف مصر تحكمه قناعة راسخة بأن استقرار السودان يمثل ركيزة أساسية لاستقرار الإقليم بأسره، مؤكدًا التمسك بوحدة الدولة السودانية والحفاظ على مؤسساتها باعتبارهما عنصرًا رئيسيًا لأي تسوية ذات معنى، ورفض أي توجهات من شأنها فتح الباب أمام التفكك.
وأوضح أن التطورات المؤلمة التي شهدتها بعض المناطق، وعلى رأسها كردفان ودارفور، تعكس خطورة استمرار الصراع دون أفق سياسي، ما يدفع مصر إلى تكثيف التشاور مع الشركاء الإقليميين والدوليين ودعم كل جهد يستهدف التوصل إلى هدنة إنسانية توقف التدهور وتمنح السودانيين فرصة لإعادة ترتيب المسار، مؤكدًا أن أي حل لن يكتب له النجاح ما لم ينبع من إرادة وطنية سودانية خالصة مدعومة بدعم إقليمي ودولي منسق.
وأشار السفير تميم خلاف إلى أن مصر تكثف من تحركاتها الدبلوماسية لاحتواء التوتر وخفض التصعيد في المنطقة، انطلاقًا من مسؤوليتها الإقليمية وحرصها على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تتطلب تغليب صوت الحكمة والحوار، وأن المسار التفاوضي هو السبيل الوحيد للتوصل إلى تفاهمات تراعي شواغل جميع الأطراف على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. وأعلن دعم مصر الكامل للمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران التي استضافتها سلطنة عمان، معربًا عن الأمل في أن تمثل هذه الجهود خطوة جادة نحو تحقيق انفراجة حقيقية تعزز الاستقرار في المنطقة.
وفيما يخص العلاقات المصرية–التركية، أوضح المتحدث أن العلاقات تشهد نسقًا تصاعديًا خلال السنوات الأخيرة، وتطورًا نوعيًا قائمًا على ترسيخ التعاون المؤسسي وترجمة التفاهمات إلى خطوات تنفيذية، مشيرًا إلى أن انعقاد الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى في القاهرة جاء تأكيدًا لهذا المسار، بما تضمنه من دفع التعاون في قطاعات اقتصادية وتنموية متعددة، مع استهداف رفع حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2028، وتعزيز الاستثمارات المتبادلة والتعاون الصناعي ونقل التكنولوجيا، فضلًا عن مجالات الطاقة بما في ذلك الطاقة المتجددة.
وحول الصومال، أكد المتحدث باسم الخارجية أن الصومال يمر بتوقيت بالغ الدقة والحساسية، مشددًا على أن مصر تواصل تقديم الدعم الكامل لوحدة الصومال وسلامة أراضيه واحترام سيادته ومؤسساته الوطنية، ورفض أي تدخلات خارجية من شأنها تقويض استقراره أو المساس بأمنه.
وأشار إلى استمرار الدعم المصري للجهود الصومالية لتحقيق الأمن والاستقرار وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، خاصة من خلال المشاركة في بعثة الاتحاد الإفريقي، موضحًا أن زيارة الرئيس الصومالي الدكتور حسن شيخ محمود الأخيرة إلى القاهرة تعكس عمق العلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين.
وفي ختام اللقاء، شدد المتحدث الرسمي باسم الخارجية على أن الأمن المائي المصري قضية وجودية لا مساومة بها، مؤكدًا أن الموقف المصري يستند إلى ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي فيما يتعلق بالموارد المائية المشتركة، ورفض الإجراءات الأحادية المخالفة للقانون الدولي في حوض النيل الشرقي، مع التأكيد على أهمية التوافق كمدخل رئيسي يحكم العلاقات بين الدول المتشاطئة.
كما رحب باهتمام دونالد ترامب بالأمن المائي المصري وتفهمه لأهمية نهر النيل لمصر، التي تحرص دائمًا على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل بما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف.








