لدينا ثلاث صيغ
- الصيغة الأولى: فلسطين للصهاينة وهذا هو المشروع الصهيونى الذى ظهر بالتدريج وحسب الظروف والذى يفرض الآن بالقوة على المنطقة العربية .
والمشروع الصهيونى يقضى بإبادة سكان البلاد الأصليين والانفراد بأرضهم ولابد أن يتحقق ذلك فى فلسطين، حتى يمكن لإسرائيل أن تنشيء مشروع إسرائيل الكبرى بالاقتطاع من دول عربية مجاورة وهي مصر وسوريا ولبنان والأردن والسعودية والعراق والكويت، وذلك تطبيقا لملاحظة ترامب أن إسرائيل دولة متقدمة ولكنها تتمتع بمساحة ضيقة جداً فهو يريد توسيع دائرة التقدم، ويرى ترامب ويبلور النظرية الاستعمارية وهى أن الدول العربية أرض بلا شعب وسبق لنتانياهو أن أكد هذه النقطة، ولذلك لا يعتبر ترامب أن توسع إسرائيل يعتبر عدوانا على الدول العربية المجاورة ويرى أن المستوطنين من حقهم الأرض لأن العرق العربى لايستحق.
- الصيغة الثانية: هى أن فلسطين كلها للفلسطينيين وهذا هو رأى المقاومة الفلسطينية من قبل ومن بعد طوفان الأقصى. وأنا أوافق المقاومة خاصة مع تعثر تقسيم فلسطين ووضوح المشروع الصهيونى وسلوك إسرائيل فى غزة وعجز المجتمع الدولى عن إلزام إسرائيل بتسوية عادلة فى فلسطين.
يترتب علي ذلك ان تعدل الدول العربيةصيغتها فى ضوء سلوك إسرائيل وسوف يتضح هذا الاقتراح بالكامل بعد معالجتنا للصيغة الثالثة.
- الصيغة الثالثة تقسيم فلسطين بين الصهاينة اللصوص وبين أصحاب الأرض. للأسف دخل المجتمع الدولى وخاصة الأمم المتحدة فى مؤامرة لصالح الصهاينة الذين ادعوا أنهم يهود.
وقد أوضحنا فى مقالات سابقة أنهم لو كانوا يهودا حقاً ما كانوا ليجرؤوا على اغتصاب الأرض. فالشريعة اليهودية شريعة سماوية وبنو إسرائيل خاطبهم القرآن الكريم مباشرة وقال لهم "من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا" وصارت قاعدة فى القرآن الكريم إلى قيام الساعة.
ويدل سلوك الصهاينة فى تجويع وابادة غزة على أنهم صهاينة لصوص، لاعلاقة لهم بالشريعة اليهودية التى تجل النفس البشرية والتي قدسها الله سبحانه وجعلها أقدس من بيته الحرام، فكيف يدعون أنهم يهود ويقتلون النفس البشرية بهذه الوحشية ولا عبرة فى الدين للتبريرات السياسية أو للفهم الخاطئ للتوراه.
والحق أن التعايش بين الفلسطينيين والصهاينة أصبح مستحيلا، وأن حل الدولتين استخفاف بعقول العرب والفلسطينيين، لأن إسرائيل رفضت قرار التقسيم واستخدمته مرحلة معينة فى تنفيذ المشروع الصهيونى وأن سلوكها منذ نشأتها عام 1948 يتفق تماما مع معطيات المشروع الصهيوني، كما أنها أصدرت قانونا يحظر اقامة الدولة الفلسطينية رغم أنها خارج اطار إسرائيل، واسرائيل دولة محتلة للدولة الفلسطينية وتكرس ذلك فى قرارات الأمم المتحدة وقرارات محكمة العدل الدولية. فما دامت إسرائيل دولة محتلة فى نظر العالم، فلماذا لا يضغط العالم لانهاء هذا الاحتلال وهل من سلطة المحتل أن يبيد صاحب الأرض، ولماذا تخاذل العالم كله بما فيها المحيط العربى والإسلامى عن انقاذ غزة ولجم إسرائيل ودفعها إلى احترام القانون الدولى.
هذه نقطة تحتاج إلى دراسة متأنية.
والغريب أنه رغم وضوح هذه الحقيقة التى عبر عنها هجوم حماس فى السابع من أكتوبر 2023، وهى أن المقاومة قررت تحرير كل الأرض من إسرائيل على مرحلتين الأولى تحرير فلسطين خارج إسرائيل من الهيمنة الصهيونية، وثانياً ضم الأرض التى تقيم عليها إسرائيل إلى عموم فلسطين وهذا ما تتجه إليه الأحداث وما بشرت به سورة الاسراء من مصير محتوم لهذا الطرف المعتدى على حدود الله.
وجدير بالدول العربية ان تعدل موقفها من التسوية وأن تعدل الصيغة للسلام فى فلسطين ونحن نربأ بالدول العربية ان تبدو بسلوكها منحازة إلى وجهة النظر الإسرائيلية لا الفلسطينية. فالموقف العربى المنحاز لإسرائيل أدى إلى توحش إسرائيل واستئناس العرب تحت زعم السلام.
والسلام له معنيان معنى peace وهو السلام الذى يفهمه العالم كله وبين معنى السلام Paxالذى تفرضه
إسرائيل، وتريد بإسرائيل الكبرى فرض السلام الإسرائيلى pax ÷israe liana. والموقف العربى لايرضى إسرائيل ولايحقق صيغة التعايش بين الفلسطينيين والإسرائيليين لأنه يعترف للصوص بالحق فى اقتسام المنزل الذى يملكه الفلسطينيون، ولن تقدر الدول العربية على قول الحقيقة مادامت الولايات المتحدة ترغمهم على ذلك، ولابد أن ننتظر ذبول الولايات المتحدة التى تمثل أول صورة للصهيونية فى القرن الخامس عشر، ولذلك كانت سعيدة بزرع إسرائيل فى المنطقة كما باركت جهود بريطانيا العظمى فى التدليس على العرب وانشاء إسرائيل وفرض الوصاية على الفلسطينيين، ولذلك فإن صهيونية أمريكا هى التفسير الوحيد للعلاقة العضوية بين أمريكا وإسرائيل.
وقد سبق لنا تحليل الموقف العربى وبيان نقائصه ولا مفر من تكرار هذه النقائص فى هذا المقام.
أولاً: الموقف العربى يطالب بإنشاء دولة فلسطينية فى فلسطين إلى جانب إسرائيل وقد رد نتانياهو على هذا المطلب بأمرين، الأمر الأول هو أن فلسطين كلها للصهاينة منذ زمن طويل، وثانياً أنه لايمانع فى إقامة دولة فلسطينية ولكن على الأراضى السعودية. والسعودية كما نعلم قدمت فى قمة بيروت العربية اقتراحا صار هو الموقف الرسمى العربى.
ثانياً: أن حدود الدولة الفلسطينية وفقا للموقف العربى هو الرابع من يونيو عام 1967، وفى هذه الحالة يتنازل العرب نيابة عن الفلسطينيين عن ربع مساحة فلسطين خارج قرار التقسيم وهى المكتسبات الاقليمية الإسرائيلية.
ثالثاً: أن هذا الاقتراح العربى يتصادم مع الموقف الإسرائيلى ومطلوب تسوية هذا التناقض أولاً، بدلا من تكرار الموقف فى كل المناسبات بلا جدوى.
رابعاً: أن القدس الشرقية وفقا للموقف العربى هى عاصمة الدولة الفلسطينيىة، وهذا يتناقض مع كل من الموقف الإسرائيلى الأمريكي ومع موقف الأمم المتحدة.
الصحيح أن القدس كلها للفلسطينيين بعد أن عجزت إسرائيل عن التفاوض حول القدس ومصيرها .
والغريب أن أهداف إسرائيل معلنة، كما أن الأمم المتحدة أصدرت عشرات القرارات التى تؤكد أن القدس الشرقية أراضى محتلة فكيف يطالب العرب بأن يكون الجزء المحتل في فلسطين فى القدس عاصمة الدولة حتى قبل تحريرها وازالة هذا الاحتلال .
والخلاصة أن الموقف العربى يتسم بالتناقض مع الموقفين الإسرائيلى والأمريكى، كما أنه لايقدم صيغة مناسبة للتعايش أو للتسوية والمطلوب أن تسحب الدول العربية هذا الموقف من التداول. هذا الموقف المعيب الذى أصبح بعد طوفان الأقصى تدخلا فى الشئون الداخلية الفلسطينية. ولو كانت الارادة العربية متوفرة لأعلن العرب أن فلسطين كلها للفلسطينيين ولا وجود لدولة المافيا الصهيونية.
---------------------------------------
بقلم: السفير د. عبدالله الأشعل






