تعد سهرة عيد الربيع التي تبثّها مجموعة الصين للإعلام مناسبةً سنويةً كبرى في الصين، لا تحمل فقط تطلعات مئات الملايين من المشاهدين لاستقبال العام الجديد، بل تواصل أيضًا تحقيق اختراقات متواصلة في مجالي التكنولوجيا والابتكار.
وخلال العامين الأخيرين، واصل الحفل الابتكار في تصميم المشاهد المسرحية، وأشكال العروض، وتجارب التفاعل، وأساليب الانتشار الدولي، مما أتاح للثقافة التقليدية أن تتجدّد وتنبض بالحيوية بفضل دعم التكنولوجيا الحديثة.
إن التطور المستمر لعروض التكنولوجيا في سهرة عيد الربيع يُعدّ في جوهره انعكاسًا مركّزًا لقوة الصناعة الرقمية الصينية. فمن البدايات المتواضعة لتقنيات العرض إلى الاندماج السريع لتقنيات متعددة، ظلّ مسرح السهرة ميدانًا مهمًا لاختبار أحدث الابتكارات التكنولوجية.
ففي سهرة عيد الربيع لعام 2022، تم إنشاء فضاء قبة ضوئية بزاوية 720 درجة، مع دمج تقنيات الواقع الممتد (XR) وتقنية ثلاثية الأبعاد بدقة 8K يمكن رؤيتها بالعين المجردة، حيث جسدت المسرحية الراقصة «رحلة لوحة المناظر الطبيعية الأسطورية» الأجواء الفنية للوحة «مناظر الأنهار والجبال على امتداد ألف ميل»، محققة تداخلًا عميقًا بين الثقافة التقليدية وجماليات التكنولوجيا.
وفي سهرة عيد الربيع لعام 2024، استُخدم بشكل مبتكر نظام الإنتاج الافتراضي القائم على الدمج بين الواقع الممتد (XR) والمسار الافتراضي (VP)، إذ تفاعلت رقصة «سمك الكوي الذهبي» بشكل آني بين أرضية العرض الضوئية وحركات المؤدين، ما أوجد مشهدًا غامرًا تحت الماء يجمع بين الواقعية والخيال وأبهر المشاهدين.
ومع سهرة عيد الربيع لعام 2025، عام الثعبان، حقق عرض «يانغ بوت» الذي قدّمته روبوتات يونيتري (H1) و«فو شي» شهرة واسعة. أما التقنيات المُعلَن عن استخدامها للذكاء الاصطناعي والواقع المعزز والواقع الممتد في سهرة عيد الربيع هذا العام، عام الحصان، فقد أثارت بدورها توقعات كبيرة، لا سيما بعد إعلان ثلاث شركات صينية متخصصة في صناعة الروبوتات تباعًا عن تعاونها مع مجموعة الصين للإعلام في هذه السهرة.
وعلى مدى عقود، واصلت تقنيات مسرح سهرة عيد الربيع تطورها، وهو ما يعكس التراكم العميق لسلسلة الصناعات التكنولوجية المحلية. ولا تقتصر هذه التقنيات على خدمة الحفل ذاته، بل تتسارع وتيرة تطبيقها في مجالات العروض الثقافية والسياحية والإبداع الرقمي، مقدّمةً نماذج مرجعية مهمة للتحول الرقمي في الصناعات الثقافية.
وعلى صعيد الانتشار الدولي، أُفيد بأن القناة العربية التابعة لمجموعة الصين للإعلام ستجرب هذا العام، وللمرة الأولى، البث المباشر لسهرة عيد الربيع بنمط «التفاعل المزدوج بين موقعين»، بهدف تقديم تجربة احتفالية متكاملة ومرافِقة طوال فترة العيد. وإلى جانب موقع البث الرئيسي في الاستوديو، سيتم إعداد موقع ثانٍ يشارك فيه ضيوف من الأردن ومصر ولبنان في جلسة حوارية ودّية مع مقدمين صينيين.
كما سيشهد الموقع عرضًا حيًا لمقتطفات من أوبرا بكين «الحورية تنثر الأزهار»، إلى جانب عزف مشترك بين آلة العود العربية وآلة البيبا الصينية التقليديتين، لتشكيل لحظات سمعية وبصرية عابرة للثقافات.
وفي الوقت ذاته، سيظهر الروبوت الإنساني وروبوت الباندا للمرة الأولى على مسرح السهرة الخاصة بالقناة العربية، جنبًا إلى جنب مع فنون التراث الثقافي غير المادي الصيني، مثل فن المينا الصيني (فا لانغ) وفن قصّ الورق من محافظة يويشيان، إضافة إلى فن الخط العربي، ما يحقق اندماجًا عضويًا بين التكنولوجيا والثقافة، ويعزز فاعلية انتشار البرنامج.
وبصورة عامة، فإن الاستكشافات المتواصلة لسهرة عيد الربيع خلال العامين الأخيرين في مجالات التصميم المسرحي، وتوظيف التكنولوجيا، وأساليب البث، لم تسهم فقط في تعزيز القوة التعبيرية للمسرح وتحسين تجربة مشاركة المشاهدين، بل فتحت أيضًا آفاقًا جديدة للمشاهدين خارج الصين لفهم ثقافة عيد الربيع بشكل أفضل.
كما أن النقل الإبداعي في القناة العربية لمجموعة الصين للإعلام، مع توسيع الفضاء المسرحي، أضفى على البرنامج طابعًا دوليًا أكثر قربًا من الحياة اليومية وأكثر دفئًا على الصعيد الثقافي، مما أتاح لتهاني العام الجديد أن تتجاوز حدود اللغة والجغرافيا، وأن تُستشعر وتُتداول على نطاق أوسع.
---------------------------------
بقلم: جميلة ما شياو جينغ
* صحفية صينية









