- الشعب الفلسطيني بأكمله يعيش واقعا يشبه الأسر تحت وطأة آلة الحرب الصهيونية
أكد خالد البلشي، نقيب الصحفيين، أن قضية الأسرى الفلسطينيين ستظل مطروحة ضمن فعاليات مستمرة ومتزامنة في عدد من عواصم العالم؛ تزامنا مع يوم الأسير الفلسطيني، مشيرا إلى أن هذه القضية ترتبط بالوجع الأكبر الناتج عن استمرار العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، وما يدفعه الشعب الفلسطيني من أثمانٍ متواصلة حتى اليوم.
جاء ذلك خلال كلمته في مؤتمر صحفي بنقابة الصحفيين للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين واللبنانيين
وقال نقيب الصحفيين إن أحد أبرز جوانب هذه الجرائم يتمثل في قضية الأسرى، موضحا أن معاناة الأسرى لا تتوقف عند وجودهم داخل السجون، بل تمتد إلى ما بعد الإفراج عنهم، حيث يتعرض العديد منهم للإبعاد القسري، لافتا إلى أن نقابة الصحفيين استضافت في فترات سابقة فعاليات ومعارض تناولت تجارب الأسرى وكتبا وثقت معاناتهم ونضالهم.
وأضاف أن الواقع الحالي يكشف وجود آلاف الأسرى داخل سجون الاحتلال يتعرضون لأبشع أنواع التعذيب الممنهج، في ظل منع تام لأي محاولات للاطمئنان عليهم أو التواصل معهم، مشيرا إلى أن الشعب الفلسطيني بأكمله يعيش واقعا يشبه الأسر تحت وطأة آلة الحرب الصهيونية، بينما يواصل مقاومته وفرض صوته، في الوقت الذي يتعرض فيه قطاع كبير من المقاومين داخل السجون لانتهاكات جسيمة
وأوضح البلشي أن العدد الأكبر من الأسرى هم من الفلسطينيين الذين اعتُقل آلاف منهم خلال العدوان الأخير، إضافة إلى آلاف آخرين يقبعون داخل السجون منذ سنوات طويلة، مشيرا إلى أن بعض الأسماء أصبحت رموزا للنضال الفلسطيني، مثل مروان البرغوثي، إلى جانب عدد كبير من الأسرى المرضى، ومن بينهم مصابون بالسرطان وأمراض مزمنة، جميعهم محرومون من العلاج
وأشار إلى أن هذه الأوضاع دفعت إلى إطلاق حملة عالمية ضاغطة لجمع مليون توقيع لتقديمها إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بهدف الضغط من أجل الإفراج عن الأسرى أو على الأقل تحسين أوضاعهم وضمان الاطمئنان على حالتهم الصحية
وشدد نقيب الصحفيين على أن ما يتعرض له الأسرى يتجاوز كونه مجرد قضية اعتقال، موضحا أن تناولها باعتبارها قضية إنسانية فقط أو سياسية فقط يعد طرحا قاصرا، نظرا لتداخل البُعدين الوطني والإنساني فيها، في ظل ظروف اعتقال شديدة القسوة.
وأكد أن الانتهاكات داخل السجون تجاوزت حدود الاعتقال إلى التعذيب الممنهج الذي يستهدف تدمير الجسد والروح، موضحا أن الأسرى يتعرضون لتعذيب جسدي وحشي، يشمل الضرب المُبرح بأدوات مختلفة، والحرمان من النوم والطعام لفترات طويلة، وإجبارهم على الجلوس في أوضاع مؤلمة لساعات تحت تهديد السلاح، إضافة إلى ما يعرف بأسلوب "الشبح".
وأضاف أن التعذيب يمتد حتى إلى مراحل الإفراج؛ حيث يتعرض بعض الأسرى للضرب والاعتداء الجسدي فور خروجهم، فضلا عن معاناة الإبعاد القسري الذي أدى في بعض الحالات إلى تفكك أسر وتأجيل أو تعطيل زيجات بسبب عدم قدرة الأسرى على العودة إلى وطنهم
وأشار البلشي إلى أن التعذيب لا يقتصر على الجانب الجسدي، بل يشمل تعذيبا نفسيا مُدمرا، مثل التهديد بالاعتداء الجنسي أو إيذاء أفراد الأسرة، والعزل الانفرادي لفترات طويلة، والحرمان من زيارات المحامين والأهل، وإجبار الأسرى على التعري بطرق مهينة، إلى جانب الإهمال الطبي المتعمد الذي يصل إلى حد القتل البطيء؛ حيث يُحرم المرضى من العلاج أو يتلقون أدوية غير صالحة، ويتم نقل المرضى إلى المستشفيات وهم مقيدو الأيدي والأرجل داخل سيارات غير مُجهزة طبيا.
وأوضح أن أوضاع الاحتجاز تشهد أيضا انتشار أمراض وأوبئة داخل السجون، مؤكدا أن قضية الأسرى تظل رمزا لصمود الشعب الفلسطيني، وأن أسماء الأسرى في فلسطين ولبنان تمثل عنوانا للنضال يجب الالتفاف حوله، إلى جانب المطالب المرتبطة بفتح المعابر، وفك الحصار عن قطاع غزة، وضمان حق العودة للاجئين
وأكد نقيب الصحفيين أن قضية الأسرى يجب أن تحظى بالزخم ذاته داخل الحوارات المتعلقة بالقضية الفلسطينية، باعتبارها أحد عناوينها الرئيسية، مشيرا إلى أن ما يجري بحق الأسرى يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، في ظل صمت دولي يتطلب تحركا واسعا لكسره.
وشدد على مسئولية وسائل الإعلام في تسليط الضوء على هذه القضية وكسر حالة الصمت، داعيا الصحفيين إلى مواصلة دعم قضايا الأسرى، خاصةً في ظل وجود عدد من الأسرى الفلسطينيين المُبعدين في مصر، وما تمثله قضيتهم من أهمية إنسانية ووطنية






