يعود المفكر والمؤرخ والناقد وعالم الآثار الفرنسي إرنست رينان إلى واحدة من أكثر الحكايات الإنسانية تعقيدًا وإثارة للجدل، عبر كتابه "تاريخ بني إسرائيل"، الصادر عن المركز القومي للترجمة، ترجمة الدكتورة داليا محمد السيد الطوخي، أستاذ الترجمة بكلية الألسن - جامعة عين شمس، والدكتورة رباب حمدي قنديل، أستاذ الترجمة المساعد بالقسم نفسه، والذي حظي بإقبال لافت جعله ضمن قائمة الكتب الأكثر مبيعًا خلال معرض القاهرة الدولي للكتاب.
يستعرض رينان في هذا العمل رحلة بني إسرائيل منذ بدايات الترحال الأولى، مرورًا بملامح المجتمع القبلي السامي، وصولًا إلى لحظة الاستقرار في أرض كنعان.
يتوقف المؤلف عند سمات العرق السامي، ويقارن بين اللغة العبرية واللغة اليونانية، كاشفًا أوجه الاختلاف العميقة بينهما، كما يغوص في تفاصيل حياة الخيمة، وتأثير نمط العيش البدوي الصارم على عقلية الساميين الرحَّل، وكيف انعكس ذلك على رؤيتهم للعالم، والإله، والسلطة، والنجاة.
ويمتد السرد ليكشف عن تأثير الحضارة البابلية القديمة في تشكيل الوعي العبراني، ثم يرصد انتقالهم إلى مصر وسوريا، وصولًا إلى الخروج من مصر في لحظة تاريخية مشحونة، شهدت ثورات العبيد، وظهور النبي موسى وهارون عليهما السلام، ودورهما القيادي في تحرير بني إسرائيل مما عُرف بـ"بيت العبودية"، وقيادتهما لقومهما عبر صحراء فاران.
ويمنح رينان مساحة واسعة لوصف مرحلة التيه في صحراء سيناء (حوريب)، بكل ما حملته من حرمان واختبارات قاسية، من نقص الماء والغذاء.






