إنها فرصة العمر أمام المجتمع السياسي الذكوري في بنغلاديش ليفرض وجوده على المشهد الانتخابي في 12 فبراير لينتزع السلطة من قبضة النساء التي سيطرت على مفاتيح البلاد على مدى أكثر من 3 عقود .. وتضرب هذه المرة "عروس آسيا" موعدا مع عملية انتخابية بلا مرشحات إلا فيما ندر على قوائم الانتخابات البرلمانية المقبلة.
تشكل النساء أقل من 4% من المرشحين، إذ لا يتجاوز عددهن 78 من بين 1981 يتنافسون على 300 مقعد .. بعد أن انطلقت مسيرة المرأة السياسية في بنغلاديش منذ عام 1991 حتى انتفاضة 2024، وارتبطت قيادة البلاد وتمثيلها في الخارج وهويتها السياسية بسيدتين هما شيخة حسينة وخالدة ضياء، وقادت "ضياء" حزب بنجلاديش القومي خلال 4 عقود وتولت رئاسة الوزراء لثلاث ولايات .. إلى أن صعدت "حسينة" التي تولت المنصب لخمس ولايات وأطاحت بها احتجاجات يوليو 2024، لتقيم في منفاها بالهند وتواجه حكما بالإعدام غيابيا بعد إدانتها بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
ومرت بنجلاديش بحقبة تاريخية فريدة عندما تقرر إسناد السلطة بعد انتهاء عهد "حسينة" إلى حكومة انتقالية برئاسة محمد يونس الحائز على نوبل للسلام، وأنشأت الحكومة لجنة إصلاح شؤون المرأة، إلا أن إدارة يونس واجهت انتقادات لتهميشها اللجنة واتّخاذ قرارات أحادية دون مشاورة النساء في مواقع المسؤولية .. وتطورت حالة القمع إلى حد أن طالب المتشددون منظمي المناسبات الدينية وغيرها بمنع المرأة من المشاركة، وصولا إلى الدعوة بفرض قيود على نشاطات مثل مباريات كرة القدم للنساء.
300 نائب في برلمان 2026 يترقبون بطاقات تصويت بإمضاء نحو 170 مليون نسمة، وكل المؤشرات تنبئ باستبعاد المرأة من نيل الثقة وإقصائها من أي منصب قيادي أو رسمي عقابا على ما اقترفه أكثر نموذجين صارخين من خطايا سياسية وتجاوزات فساد بدءا من فترة التسعينات، ومن ثم صار الرهان الأكبر والأكثر ربحا على صهوة جواد الذكور ليصبح الشعار المتوقع تسويقه في الحملات الانتخابية :(الرجال قادمون .. والنساء غائبات)!.
-------------------------
بقلم: شريف سمير






