ونسأل اليوم عن دماء العقول المهدورة وخيانة الصمت التي أسقطت قلاعنا النووية، يبرز السؤال الوجيع: من باع أسرار "مشرفة والمشد" للغدر الصهيوني؟
إنها صرخة تفضح منظومة الابتزاز التي وأدت حلمنا النووي، وجعلت من سيادة الأمة رهينة في أرشيفات "إبستين" السوداء.
في الوقت الذي كانت فيه إسرائيل تسابق الزمن لبناء مفاعل ديمونة والحصول على القنبلة النووية بمساعدة فرنسا، كانت مصر تمتلك ما هو أغلى من اليورانيوم؛ كانت تمتلك "نصف العلم المطلق" كما وصف أينشتاين العبقري علي مصطفى مشرفة والنابغة سميرة موسى. ولكن السؤال الذي يدمي القلوب: كيف نُكست مصر عن عمد مطلق؟ وكيف سكت عبد الناصر والعرب وهم يمتلكون من يصنع الرد؟
اغتيال "نصف العلم" وتسهيل الجريمة.
لقد كان معنا أينشتاين الشرق مصطفى مشرفة، وسميرة موسى، والنابغة يحيى المشد؛ أي واحد من هؤلاء كان كفيلاً بأن يجعل مصر، بل العالم العربي والإسلامي، يمتلك النووي قبل باكستان أو الهند. ولكن بدلاً من حماية هذه الكنوز، تم تركهم لقدرهم ليتم تصفيتهم واحداً تلو الآخر على يد الكيان الصهيوني الذي كان يعلم أن وجودهم يمثل تهديداً وجودياً له. كيف تساهلنا مع قتل علمائنا؟ وكيف لم نحمِ هذه العقول برغم أننا كنا نعلم خطورة وجود الكيان على حدودنا؟
لقد كان معنا الاتحاد السوفيتي والصين، وكان لدينا الغطاء الدولي والقدرة البشرية، ومع ذلك نُكست مصر عن مسيرة الكيان الصهيوني في صنع القنبلة الذرية. هذا التقاعس لم يكن مجرد صدفة، بل كان تكراراً لنفس النصح الانهزامي الذي استمعنا إليه في 1967 بعدم القيام بالضربة الأولى، برغم علمنا المسبق بالعدوان، مما أدى إلى النكسة التي ما زلنا نعاني من آثارها.
جزيرة الشيطان وابتزاز الأمة
إن الصور التي تتكشف اليوم عن "جزيرة الشيطان" (إبستين) ليست مجرد فضائح أخلاقية، بل هي جزء أصيل من خطة إخضاع أمتنا. إن ما تم في تلك الجزيرة كان يهدف للسيطرة على من يملك القوة عالمياً، لضمان السكوت على جرائم الكيان وتسهيل تخريب الدول المحيطة به، وخصوصاً مصر. هذا الابتزاز هو الذي يجعل القادة يصمتون بينما تُذبح الشعوب وتُسرق الثروات العلمية.
لقد استمرت حالة "الاستسهال والسكوت" طويلاً، برغم أن الكيان الصهيوني لم ولن يكون جاراً يسعى للسلام. التاريخ والواقع يؤكدان أنهم لم يعيشوا بسلام في أي مكان حلوا فيه؛ حتى الله سبحانه وتعالى طردهم من رحمته لعظم جرائمهم وفسادهم في الأرض.
تاريخ الغدر وخطط الانتقام الجهنمية
إن اليهود لم تستطع دولة في العالم على مدى ١٠٠٠ عام من تحمل غدرهم أو تآمرهم، لقد طردتهم أوروبا كلها بل قتلتهم وأحرقتهم بل وسجنتهم، لم نجد أقلية في العالم بمثل إجرامهم، ومن أجل ذلك وضعوا خططهم الجهنمية للانتقام من العالم بالتحكم في الاقتصاد والعلم والإعلام والسياسة. لقد استمرت حالة "الاستسهال والسكوت" طويلاً، برغم أن الكيان الصهيوني لم ولن يكون جاراً يسعى للسلام. التاريخ والواقع يؤكدان أنهم لم يعيشوا بسلام في أي مكان حلوا فيه؛ حتى الله سبحانه وتعالى طردهم من رحمته لعظم جرائمهم وفسادهم في الأرض.
كيف نعاند الله خالق الكون؟
لقد نهانا القرآن الكريم بوضوح تام، ونحن كمسلمين كيف نرفض أمراً إلهياً صريحاً؟ لقد نعت الله سبحانه وتعالى من يسالمهم أو يتولاهم بأنه عدو الله، حيث قال عز وجل:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}
إن من ينكر هذا الأمر أو يرفض العمل به، فقد خرج عن مقتضى العقيدة السليمة. إن موالاة من يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً هي خيانة لله وللأمة وللأجيال القادمة.
الخلاصة: كفى استسهالاً
إلى متى نستمر في حالة السكوت على كل هذه الجرائم؟ الكيان الصهيوني يسعى لتخريب كل ما هو محيط به ليبقى هو القوة الوحيدة، مستخدماً الابتزاز تارة والاغتيال تارة أخرى. إن التفريط في مشرفة وسميرة موسى والمشد لم يكن خطأً عابراً، بل كان خطيئة استراتيجية كبرى. يجب أن ندرك أن القوة لا تُستجدى، وأن السلام مع من لعنهم الله هو محض وهم، وأن استعادة هيبتنا تبدأ من حماية عقولنا والعودة إلى ثوابت عقيدتنا التي حذرتنا من هذا العدو منذ البدء.
والسؤال: هل نستطيع هزيمتهم؟ نعم نستطيع إذا أردنا واذا أسقطنا عملاءهم. خدام جزيرة (الشيطان إبستين).
---------------------------------------
بقلم: عز الدين الهواري










