08 - 02 - 2026

ضوء | قانون أحكام الأسرة البحريني

ضوء | قانون أحكام الأسرة البحريني

إن الدعوات العالمية إلى الانفتاح والتسامح والتشاور والديمقراطية أدت إلى دفع المجتمع لإصدار قانون أحكام الأسرة البحرينية، حيث صدر قانون أحكام الأسرة القسم الأول (الفقه السني)، قانون رقم 19 لسنة 2009.

ثم صدر القانون الموحّد للأسرة، بدون إقرار بعض رجال الدين على البنود الخاصة بالشق الجعفري من القانون، وتمت موافقة مجلس النواب على مشروع القانون، ثم موافقة مجلس الشورى، وصدر القانون رقم 19 لسنة 2017، وكان ضمن توصيات لجنة السيداو الدولية، والتي ناقشت التقرير الوطني للبحرين في 2018.

إن صدور القانون بشكل عام أمر إيجابي، مع إننا نرى أنه في قانون الأحكام الشق السني عام ٢٠٠٩، بعض الجوانب الإيجابية والمضيئة، والتي تم تغييرها في القانون الموحّد؛ مثل المادة 17 التي تنص: "على الزوج أن يقرّ في وثيقة الزواج بحالته الاجتماعية، فإن كان متزوجاً فعليه أن يبين في الإقرار اسم الزوجة أو الزوجات التي في عصمته ومحل إقامتهن، وعلى الزوج في حال اشتراط الزوجة ألا يتزوج عليها، إخطارها بزواجه التالي بكتاب مسجّل مصحوب بعلم الوصول، خلال ستين يوماً من تحرير الوثيقة".

والتي أصبحت في القانون الموحّد المادة 19 كالتالي: "على الزوج أن يقرّ في وثيقة الزواج بحالته الاجتماعية، فإن كان متزوجاً، عليه أن يبين عدد الزوجات اللاتي في عصمته".

وبشكل عام فإن نصوص المواد جاءت بشكل إيجابي لصالح الأسرة، حيث تنص المادة 37 والتي أصبحت رقم 40 في القانون الموحّد:

حقوق الزوجة: "النفقة بالمعروف، وعدم التعرض لأموالها الخاصة، ولها حق التصرف فيها بالمعروف، وعدم الإضرار بها مادياً أو معنوياً، والعدل في المبيت والإنفاق عند الجمع بين اثنتين فأكثر، والسماح لها بصلة أرحامها بالمعروف، وألا يحرمها من نسله".

وتنص المادة 57 التي أصبحت رقم 59: "على الزوج أن يهيئ لزوجته مسكنًا ملائماً مجهزاً يتناسب وحالته المادية".

وتنص المادة 60 التي أصبحت رقم 62: "لا يحق للزوج أن يُسكن مع زوجته ضُرة لها في مسكن واحد، إلا إذا رضيت بذلك، ويحق لها العدول متى لحقها ضرر من ذلك".

"للزوجة الحق في المطالبة بالانفراد بمسكن للزوجية، منعزل عن أهل الزوج حتى لو اشترط الزوج غير ذلك في عقد الزواج وقبلته الزوجة، متى لحقها ضرر من ذلك".

والمادة 76: "إذا تم الزواج صحيحاً وظهر حمل الزوجة قبل توثيقه رسمياً، فينسب الحمل للزوج إذا تبين حصوله بعد العقد، وإذا أنكر الزوج أن الحمل منه يُلجأ إلى الوسائل الشرعية في إثبات النسب".

والمادة 78 تنص: "يتم عرض الزوجين لتحليل البصمة الوراثية قبل إجراء الملاعنة لنفي النسب".

والمادة 96: "الخُلع طلب الزوجة إنهاء عقد الزواج بعرض تبذله للزوج، ووفقا للفقه السني: للزوجين أن يتراضيا على إنهاء عقد الزواج، وإذا رفض الزوج تعنتاً، وخيف ألا يقيم حدود الله، حكم القاضي بالمخالعة مقابل بدل مناسب، لا يزيد عن المهر. ويعتبر الخُلع فسخًا ويوقعّه القاضي بلفظ الخُلع لا بلفظ الطلاق".

والفقه الجعفري: "للزوجة أن تطلب إنهاء عقد الزواج بالخُلع ببذل منها ورضا من الزوج، ويشترط في الخُلع تحقق الكراهة من الزوجة خاصة، وإذا كانت الكراهة من الزوجين، فلا يصح أن يطلب الزوج بذلاً زائداً على الصداق".

والمادة 120 والتي أصبحت 125: وفقاً للفقه السني: "تنتهي حضانة النساء ببلوغ الغلام خمس عشرة سنة، وبالنسبة للأنثى حتى تتزوج ويدخل بها الزوج".

ووفقاً للفقه الجعفري: "تنتهي حضانة الأم عند إتمام سن السابعة للابن أو البنت، وبعد السابعة تكون الحضانة للأب".

وكذلك المادة 144: وفقا للفقه السني: "تُقبل شهادة النساء في معرض الإثبات في الزواج والطلاق والضرر والحضانة وغير ذلك مما تطّلع عليه النساء غالباً".

ووفقاً للفقه الجعفري: "تُقبل شهادة النساء في معرض الإثبات في الضرر والحضانة وغير ذلك مما تطّلع عليه النساء غالباً".

ونرى بأنه توجد بعض المواد في القانون الموحدّ بحاجة إلى إعادة نظر، لما فيها من إجحاف بحق المرأة، فالقانون ليس مُنزّلا، وقد مرّت عليه تسع سنوات، وبالطبع يمكن مراجعته وتعديله، وخاصة المواد المتعلقة بالنشوز، والحضانة، وزواج القاصرات، فالمادة 20 مثلًا تنص: (لا تزوج الفتاة التي يقل سنها عن ستة عشرة سنة ميلادية، إلا بإذن من المحكمة الشرعية، بعد التحقق من ملاءمة الزواج)، وهذا الإذن مرهون برؤية القاضي وقناعاته، وكم نتمنى أن تكون مواد القانون قاطعة واضحة محددة لا تتدخل فيها القناعات الشخصية.

وفي الحقيقة مع إننا نرى إن المرأة لازالت تعاني من حيف في كلا الفقهين، إلا إن معاناتها أكبر في المحاكم الجعفرية، وإننا نؤمن بأن القانون الموحدّ هو بداية الطريق وليس نهايته، لأن الأهم هو تفعيل القوانين وضمان فاعليتها في المجتمع، وتطبيقها على الجميع سواسية، واقتناع الجميع بفائدة تلك القوانين لتنظيم المجتمع.

وعلى الرغم من صدور القانون منذ ٢٠١٧، مازالت المحاكم تعجً بالنساء المعلقات والمعنّفات والمطلقات بلا حقوق، وتبقى قضايا هؤلاء النساء تراوح مكانها في المحاكم سنوات طوال،

فما الأسباب يا تُرى؟

إن سمعة البحرين عربياً وعالمياً إيجابية، ولها علاقة بضمان حقوق الإنسان، فإلى متى يستمر هذا الوضع غير الصحيح وغير الصحي في المحاكم؟
---------------------------------------
بقلم: د. أنيسة فخرو
* سفيرة المنظمة الأوروبية للسلام والنوايا الحسنة


مقالات اخرى للكاتب

ضوء | قانون أحكام الأسرة البحريني