09 - 02 - 2026

بريطانيا تفرض عقوبات جديدة على قادة في السودان ضمن مساعٍ لـ"تفكيك آلة الحرب"

بريطانيا تفرض عقوبات جديدة على قادة في السودان ضمن مساعٍ لـ

أعلنت المملكة المتحدة، الخميس، فرض حزمة عقوبات جديدة وفورية على ستة أشخاص وصفتهم بأنهم من أبرز المتورطين في تأجيج الحرب الدائرة في السودان، سواء عبر ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين أو من خلال تمويل وتسليح أطراف النزاع واستقدام مرتزقة أجانب.

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، إن هذه الخطوة تأتي في إطار مساعي لندن لـ«تفكيك آلة الحرب في السودان»، وتعزيز الضغط الدولي، قبيل تولي بريطانيا رئاسة مجلس الأمن الدولي خلال شهر فبراير.

وجاء إعلان العقوبات عقب زيارة قامت بها كوبر إلى الحدود السودانية–التشادية، حيث اطّلعت ميدانياً على حجم الكارثة الإنسانية، والتقت لاجئات سودانيات فررن من العنف، من بينهن نساء وفتيات تعرضن للاغتصاب والاعتداء الجنسي على أيدي أطراف متحاربة.

وتركز العقوبات الجديدة على قادة بارزين في كل من قوات الدعم السريع والجيش السوداني، يُشتبه في تورط قواتهم في ارتكاب مجازر بحق المدنيين، واستخدام الاغتصاب كسلاح حرب، إضافة إلى استهداف أفراد يُعتقد أنهم لعبوا أدواراً محورية في تجنيد مقاتلين أجانب وتسهيل صفقات عسكرية.

وعند معبر «أدري» الحدودي، التقت وزيرة الخارجية نساء فقدن أطفالهن على أيدي ميليشيات متجولة، وتعرضن لانتهاكات جسيمة تُركن بعدها في العراء، كما التقت عاملين في الصفوف الأمامية للإغاثة الإنسانية الذين يكافحون لإيصال الغذاء والدواء لملايين النازحين داخل السودان وخارجه.

وكان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، قد وصف في وقت سابق هذا الشهر ما يجري في السودان بأنه «أسوأ أزمة إنسانية في العالم حالياً، وواحدة من الأسوأ في القرن الحادي والعشرين»، مشيراً إلى نزوح 9.3 ملايين شخص داخلياً، ولجوء 4.3 ملايين إلى دول مجاورة مثل تشاد ومصر، فيما يعاني أكثر من 21 مليون سوداني من انعدام حاد في الأمن الغذائي.

وفي ديسمبر الماضي، أعلنت وزارة الخارجية والتنمية البريطانية تخصيص 21 مليون جنيه إسترليني إضافية لدعم جهود الإغاثة، ليرتفع إجمالي المساعدات البريطانية خلال السنة المالية الحالية إلى 146 مليون جنيه، استفاد منها أكثر من 800 ألف شخص.

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إنها التقت، على الحدود بين السودان وتشاد، نساءً وأطفالاً تعرضوا لعنف «يفوق الوصف»، ونجوا بأعجوبة من الموت، مؤكدة أن ما شاهدته يعكس حجم المأساة الإنسانية. وأضافت: «من أجل هؤلاء، ومن أجل ملايين المدنيين العالقين في أتون هذا الصراع، نحتاج بشكل عاجل إلى وقف فوري لإطلاق النار، وضمان وصول آمن وغير معرقل للمساعدات الإنسانية».

وتابعت قائلة: «لكن من الضروري أيضاً أن يدفع القادة العسكريون الذين سمحوا بوقوع هذه الفظائع ثمناً حقيقياً، إلى جانب المتربحين الذين غذّوا الحرب بالمرتزقة والسلاح. إن هذه العقوبات توجّه رسالة واضحة مفادها أن كل من يرتكب أو يمول هذه الجرائم سيُحاسَب عاجلاً أم آجلاً»

وأشارت بريطانيا إلى أن ولايتي دارفور والجزيرة شهدتا هجمات ممنهجة ضد المدنيين، شملت عمليات قتل جماعي واغتصاب واسع النطاق وانتهاكات ذات طابع عرقي وتهجيراً قسرياً. 

كما أكدت أن هذه الجرائم تفاقمت بفعل شبكات دولية لتجنيد المرتزقة، ما دفع لندن لفرض عقوبات على أفراد متورطين في استقدام عسكريين سابقين من كولومبيا للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع.

وشملت العقوبات المفروضة في 5 فبراير كلاً من: حسين برشم: قائد ميداني في قوات الدعم السريع، متهم بارتكاب فظائع جماعية وانتهاكات عرقية في دارفور، أبو عقلة محمد كيكال: قائد عسكري في الجيش السوداني، وزعيم «قوات درع السودان»، المتهمة بارتكاب انتهاكات في ولاية الجزيرة مطلع 2025.، مصطفى إبراهيم عبد النبي محمد: مدير بنك الخليج الخاضع لعقوبات بريطانية، ومستشار مالي لقيادة الدعم السريع، يُشتبه في ضلوعه بتمويل العمليات العسكرية، كلوديا فيفيانا أوليفيروس فوريرو، ماتيو أندريس دوكي بوتيرو، ألفارو أندريس كيخانو بيسيرا
(وهم متهمون بالمشاركة في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع).

وأكدت لندن أن هذه العقوبات تأتي استكمالاً لإجراءات سابقة فُرضت في ديسمبر الماضي على أربعة قادة آخرين من قوات الدعم السريع.

وأوضحت الحكومة البريطانية أن هذه الخطوات جزء من استراتيجية أوسع تعمل من خلالها مع الأمم المتحدة ودول مجموعة السبع وشركاء إقليميين للدفع نحو وقف فوري لإطلاق النار وضمان المساءلة عن الجرائم. 

كما تعتزم بريطانيا جعل ملف السودان أولوية خلال رئاستها لمجلس الأمن، والمشاركة مع ألمانيا في استضافة مؤتمر دولي في أبريل المقبل لحشد الجهود الدولية لإنهاء الحرب.