فى السابع من يونيو 2018 كلف الرئيس السيسي دكتور مصطفى مدبولى بتشكيل الحكومة، وكان قبلها يشغل منصب وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية على مدار أربع سنوات. وفي أغسطس 2022 أجرى د. مدبولى تغييرا وزاريا شمل 13 حقيبة وزارية فى استجابة لمتطلبات مرحلة جديدة يمر بها العالم، بعد أن عصف ڤيروس كورونا والحرب الروسية الأوكرانية بموارد العديد من الدول النامية والفقيرة، وكانت مصر من أكثر الدول تضررا.
وفى الثالث من يوليو 2024 وعقب الانتخابات الرئاسية، تم تجديد الثقة فى الدكتور مدبولي رئيساً لحكومته الثانية، والذى أجرى تغييرات وزارية واسعة شملت الخارجية والأوقاف والتضامن والمالية، وعدد من الوزارات التى تختص بملفات اقتصادية وخدمية رئيسية مع التركيز على كفاءات وخبرات متخصصة لتعزيز التنمية الاقتصادية ورفع كفاءة الخدمات، وإحداث نقلة نوعية في الأداء الحكومي، ورغم هذه التغييرات الهامة إلا أن أنين المواطنين تزايد ، وتفاقمت الديون، ورغم تراجع تأثيرات كورونا وحرب روسيا، إلا أن حرب غزة ألقت بظلالها على الاقتصاد المصرى نتيجة تباطؤ حركة المرور فى قناة السويس، وتحمل مصر كلفة ما يقارب 80% من المساعدات الإنسانية المتجهة إلى قطاع غزة.
* فى الشهور الأخيرة توقعنا جميعا أن يحدث تغيير شامل للحكومة بداية من رئيسها ومرورا بالمجموعة الاقتصادية، وانتهاء بعدد من الوزارات الخدمية، ثم تلاشت توقعاتنا تدريجيا بعد انتشار تسريبات عبر برامج التوك شوز والمواقع الإخبارية تؤكد استمرار دكتور مدبولى فى الحكومة الجديدة وبدئه فى إجراء لقاءات لتشكيلها ..
فهل تلامس الحكومة الجديدة آمال وطموحات الشعب، وهل يصالح الدكتور مصطفى مدبولى الشعب المصري فى حكومته الثالثة بعد أن أغضبهم وأثقل على كاهلهم فى حكومتيه السابقتين ؟!
هل تصالح الحكومة أصحاب المعاشات الذين يصارعون الحياة بأسعار تفوق طاقتهم، والمتضررين من القانون الذى وضعته الحكومة لتعديل قوانين الإيجارات فى مصر؟
هل ستقدم الحكومة الجديدة برنامجا واضحا لتسديد ديون مصر دون المساس بأصول البلد؟
وهل تجد حلولاً حقيقية لمشاكل لو بحثنا عن جذورها سنجدها مشاكل اقتصادية بالأساس فمشاكل الصحة والتعليم والإسكان وارتفاع تكاليف الزواج وزيادة نسبة العنوسة وارتفاع نسب الطلاق والتفكك الأسرى كلها مشاكل اقتصادية تحتاج إلى ميزانية ضخمة لحلها، وهذه الميزانية الضخمة لن تأتى بزيادة الضرائب، ورفع أسعار الخدمات، بل بزيادة موارد الدولة عبر الإنتاج والتصنيع والتصدير وسد منافذ الفساد الإدارى.
فهل تبحث الحكومة عن موارد جديدة غير جيوب المواطنين؟
ختاما علينا أن ندرك أن الفساد والفقر هما النتيجة الطبيعية لسوء الإدارة وليس قلة الموارد.. هذا ما أثبته بالتطبيق الفعلى سيدنا يوسف عندما تولى خزائن مصر ..
فحين نجا بأهل مصر من سنوات القحط، لم يأت لهم بموارد جديدة وإنما جاء بعقلية إدارية جديدة للموارد القديمة ..
وهذا ما ننتظره من حكومة مدبولى الثالثة.
-----------------------------
بقلم: سحر عبدالرحيم






