لا يكتسب المرشح الفائز بعضوية البرلمان عضويته إلا بعد قيامه بتلاوة القسم الدستورى. والقسم الدستورى هذا يعنى ويهدف إلى أن العضو لابد أن يكون قد قرأ، بل درس الدستور بكل مواده، حيث أنه يتم تسليم العضو عند استخراج بطاقة العضوية مجموعة وثائق، أهمها الدستور واللائحة الداخلية للبرلمان. وذلك لأن الدستور فى مواده الخاصة بالبرلمان تحدد للعضو مجمل التزاماته الدستورية التى يجب الالتزام بها تقديرا للدستور الذى أراده الشعب الذى اختار ذلك العضو. وحيث أن الدستور قد حدد مهمة النائب فى عمليتى الرقابة والتشريع، ولما كانت الرقابة تعنى رقابة ومراقبة ومحاسبة العضو والبرلمان للحكومة فى تنفيذ برنامجها الذى تمت الموافقة عليه من البرلمان. وهذا يعنى أن البرلمان هو الذى يملك حق الرقابة والمحاسبة للحكومة، وهذا يعنى عدم خضوع النائب على المستوى الشخصى للمساءلة أمام الحكومة فى أى مجال من المجالات. ولذا فقد حظر الدستور واللائحة الداخلية للبرلمان من تولى العضو أى موقع يجعل العضو خاضعا للمساءلة من أى وزير كان. (وفقا للدستور المصرى وقانون اللائحة الداخلية لمجلس النواب رقم ١ لسنة ٢٠١٦ وتعديلاته خاصة المادة ٢٥٣) يحظر الجمع بين عضوية مجلس النواب والوظائف الحكومية القيادية أو عضوية الحكومة أو المناصب المحلية أو الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية لضمان استقلال الوظيفة البرلمانية ومنع تعارض المصالح. ومع ذلك ويا للمهزلة البرلمانية وقبل أن يبدأ البرلمان عمله الفعلى حيث رفعت الجلسات لأجل غير مسمى بعد حلف اليمين الدستورية وتشكيل هيئة المجلس (الرئيس والوكيلان واللجان)، وجدنا وزير الإسكان يقوم مشكورا بتعيين السيد المبجل وكيل البرلمان مع ثلاثة من السادة المبجلين أعضاء المجلس فى عضوية مجلس القاهرة الجديدة!! وهذا يعنى أن هؤلاء النواب سيكونون خاضعين لرئاسة ومحاسبة وزير الإسكان! وهنا وبالطبع لأى أحد فاهم ومدرك ودارس للدستور واللائحة الداخلية للمجلس وليس مغيبا أو منتفعا يعلم أنه كنائب لا يستطيع محاسبة وزير الإسكان، هذا الذى من الواضح أنه لا علاقة له بالدستور أو السياسة من قريب أو من بعيد. فلو لديه الحد الأدنى من أي ثقافة سياسية يعلم أن قراره هذا مخالف للدستور! هنا فلماذا يعين الوزير أربعة نواب ويا للأسف منهم وكيل البرلمان فى مجلس يخضع لرئاسته؟ وكيف يقبل وكيل البرلمان والأعضاء مثل تلك الواقعة المخجلة والمؤسفة التى تصيب الجميع بخيبة أمل؟ وهل تم انتخاب هذا الوكيل بناء على معرفة بقدراته السياسية والبرلمانية التى تؤهله أن يكون وكيلا للبرلمان يقوده فى غياب الرئيس؟! هذه الواقعة المخجلة تجعلنا نعيد الأمور إلى نصابها السليم بعيدا عن المجاملات وأسلوب العلاقات الخاصة وتسيير المصالح الذاتية، وهذا كله على حساب الوطن والمواطن. فهل هذه السلوكيات تجعل المواطن يثق فى صحة القرارات الحكومية؟ وهل هذه الواقعة المخلة بالدستور تؤكد أنها نتيجة طبيعية من نتائج الانتخابات الأخيرة التى شابها الكثير والكثير من سيطرة رأس المال الذى لا يعرف غير مصلحته مهما تعارضت المصالح؟ نعم أصدر البرلمان بيانا يعلن فيه أن هؤلاء الأربعة قد تنازلوا عن عضويتهم فى مجلس وزير الإسكان، ولكن هل هذه الواقعة لا تجعل البرلمان يحاسب هؤلاء؟ ألا تجعلنا نعيد النظر فى اختيار القيادات سواء كان وزيرا أو وكيل برلمان؟ أليست هذه الواقعة وتلك الممارسات تدخل فى إطار تنبيهات الرئيس فى خطابه فى عيد الشرطة ؟ الوطن يحتاج الإخلاص الحقيقى والعمل الجاد فى كل المواقع. الوطن فى حاجة إلى الوقوف فى مواجهة الفساد والانحراف فى كل المجالات ومحاسبة المقصر والمخطئ والانتهازي أيا كان موقعه، فالوطن اغلى وأهم من الجميع. حفظ الله مصر وشعبها العظيم من الفاسدين والمستغلين والانتهازيين الذى لا يعرفون غير مصالحهم الخاصة.
------------------------------
بقلم: جمال أسعد
البرلمان ومخالفة الدستور!






