05 - 02 - 2026

مهارات التفاعل مع شبكة العلاقات الدولية

مهارات التفاعل مع شبكة العلاقات الدولية

العلاقات الدولية محيط واسع تصادف فيه الدولة عددا من المصالح المتناقضة أو قل هى سوق كبير تدخل إليه الدولة لكى تشترى ما ينفعها وتذر ما يضرها. فتركيا ساندت قطر حين تهددها الخطر كما ساندتها إيران رغم أن قطر حليف لأمريكا ولديها قاعدة العديد الأمريكية. وفى سوريا كانت إيران ومصر وروسيا وحزب الله تساند نظام الأسد لأسباب وأقدار متفاوتة. وعندما نجحت إسرائيل باعترافها فى إسقاط نظام الأسد وتشكل نظام جديد ركز الجميع المؤيدون والرافضون للنظام الجديد على قواعد عامة، وهى وحدة الأراضى السورية وعدم تقسيم سوريا واستقلال سوريا واستقرارها وإعادة بناء الإنسان السورى والمحافظة عليه ,

أما موقف إسرائيل فلا يقاس عليه، هى التى تخلق المشاكل فى المنطقة وتستغل هذه المشاكل لصالحها بدعم من واشنطن فى كل الأحوال.

فإسرائيل استغلت الوضع الانتقالى فى سوريا وتقدمت فى الجولان واحتلت الجنوب بحجة إقامة منطقة عازلة. ومصلحتها مؤكدة فى إخراج سوريا التاريخية منذ 1979 وهو أن تكون وسيطا بين إيران والمقاومة. 

ورغم أن مؤيدى نظام الأسد مصر وإيران وروسيا وحزب الله والمقاومة إلا أنهم جميعا لم يتحالفوا وينسقواالمواقف حتى بخصوص دعم نظام الأسد. ولذلك كان داعمو النظام الجديد فى سوريا تركيا وقطر والسعودية وإسرائيل وأمريكا دون الالتقاء بين هذه الدول، وصارت مواقفها فرادى حتى الآن.

وبالنسبة للمسألة الكردية يؤيد الأكراد دولا عربية ومع ذلك فإن تركيا الطرف الأكبر المتضرر من الأكراد لم تتخذ موقفا عدائيا ممن يؤيدون الأكراد أساسا وهى إسرائيل وأمريكا. 

الموقف فى سوريا يعتبر انتصارا كاملا لتركيا وهزيمة كاملة لإيران، ومع ذلك فإن هذا الموقف لم يسبب قطيعة بين البلدين، لأن لهما مصالح مشتركة فى ملفات أخرى، ولكن تركيا لم تذكر إيران وروسيا بسوء فى سوريا رغم شيطنة الدولتين من جانب إسرائيل وامريكا.

وتدرك تركيا أن أمريكا ومعها أوروبا تحارب روسيا على الأراضى الأوكرانية وتفرض عقوبات عليها، وتركيا عضو فى الناتو ولكن لاتنحاز إلى روسيا أو أمريكا مادام الموقف يحتمل.

 ويبدو أن تركيا أسقطت الطائرة الحربية الروسية على الأراضى السورية واتخذت هذا العمل لصالح أمريكا، ولكن روسيا مدركة لموقف تركيا فقبلت اعتذارها ودخلت معها فى معاملات سياحية وتجارية. وتعلم تركيا أن أمريكا هى التى تحرض الأكراد لديها وأن أمريكا تساهم مع إسرائيل فى إبادة غزة، ولكن تركيا لا تخلط الأوراق. 

لاشك أن إدارة شبكة العلاقات الدولية تحتاج من صاحب القرار أن يفهم الفرق بين مصالحه الشخصية ومصالح بلده، فإن كانت الدوافع مصالح شخصية كان موقف الدولة فى هذه الحالة مناقضا للمنطق مثل موقف مصر المعادى لقطر ذات يوم، فانضمت مصر بلا مبرر موضوعى للسعودية والبحرين والإمارات فى فرض عقوبات على قطر رغم أن موقف قطر من الدول الأربعة مختلف. وفى النهاية تدخلت واشنطن لكى تمنع حلفاءها من التجاوز مع قطر وبينهم مصر فكفتهم عن قطر، وربما يمكن تفسير الموقف الأمريكى بسببين على الأقل الأول أن واشنطن ليس من مصلحتها الشقاق بين حلفائها، والتانى تدخل إيران وتركيا لصالح قطر وكان يجب على أمريكا أن تسمح بخنق قطر. أما فى القضية الفلسطينية، فطرفاها عند العرب إسرائيل والفلسطينيون، أما إسرائيل تنظر لفلسطين على أنها أرض بلا شعب ولا تعترف إسرائيل بأن فلسطين مسكونة. 

أما بعض الدول العربية فتشكل حاضنة دافئة لإسرائيل وتخلت عن فلسطين، والبديل رفع الشعارات فى القمم المختلفة.  
-------------------
بقلم: السفير د. عبدالله الأشعل

مقالات اخرى للكاتب

مهارات التفاعل مع شبكة العلاقات الدولية