أكد روبن هاروتونيان، القائم بأعمال نائب رئيس البعثة بالسفارة الأمريكية في القاهرة، أن مشاركة السفارة الأمريكية في معرض القاهرة الدولي للكتاب تمثل خطوة مهمة لتعزيز العلاقات الثقافية بين الولايات المتحدة ومصر، خاصة أنها المشاركة الأولى بعد انقطاع دام عشر سنوات.
وأوضح هاروتونيان خلال ندوة نظمتها السفارة الأمريكية بمعرض الكتاب، أن المعرض يُعد واحداً من أكبر وأهم معارض الكتاب في العالم، مشيراً إلى أن اختيار المشاركة فيه جاء باعتباره المنصة المثالية لاستعراض التجربة الأمريكية أمام جمهور واسع من المصريين والزوار من مختلف دول العالم، لا سيما في ظل الاحتفال بالذكرى الـ250 للاستقلال الأمريكي.
وأضاف أن التواجد في هذا الحدث الثقافي الكبير يتيح فرصة حقيقية لفتح حوار مباشر وبنّاء مع الجمهور المصري، من خلال أنشطة متنوعة مثل شراء الكتب، والمشاركة في الندوات، والتفاعل مع الفعاليات المختلفة، وصولاً إلى التقاط الصور التذكارية مع رموز علمية مثل رواد الفضاء.
واعتبر أن هذه الأنشطة تمثل وسائل بسيطة ولكن مؤثرة لتقديم الولايات المتحدة كقوة إيجابية في العالم، وتسليط الضوء على تاريخ التعاون المشترك بين البلدين.
وحول شعار المشاركة لهذا العام “Freedom 250” (حرية 250)، أوضح هاروتونيان أن الشعار يعكس جوهر التاريخ الأمريكي القائم على الوطنية والابتكار وإعادة تصور الممكن.
وأشار إلى أن الاحتفال بالذكرى الـ250 للاستقلال لن يقتصر على المعرض فقط، بل يمتد على مدار العام من خلال سلسلة من الفعاليات الثقافية والفنية، لافتاً إلى أن بعض هذه الأنشطة قد انطلق بالفعل، مثل افتتاح “الركن الأمريكي” في الأقصر.
وأضاف أن الفعاليات المقبلة ستشمل مجالات متنوعة مثل صناعة الأفلام والموسيقى والرياضة، خاصة مع استعداد الولايات المتحدة لاستضافة كأس العالم، إلى جانب أولمبياد لوس أنجلوس 2028.
وأكد أن هذه الأنشطة تهدف إلى إبراز أوجه التشابه بين الشعبين المصري والأمريكي، موضحاً أن القيم الأساسية المشتركة، مثل الاهتمام بالأسرة والأصدقاء والثقافة والدين والتاريخ، هي ما يجمع بين البلدين.
وفيما يتعلق بالأنشطة التي تقدمها السفارة الأمريكية داخل المعرض، أشار هاروتونيان إلى أن الجناح الأمريكي يوفر تجربة تفاعلية لزوار المعرض، تتيح لهم المشاركة في الألعاب، والفوز بالجوائز، وتصفح وشراء الكتب، وحضور النقاشات الثقافية، بما يساعدهم على التعرف على الولايات المتحدة من منظور مختلف وأكثر قرباً.
كما شدد على الدور الحيوي الذي تلعبه المراكز الثقافية الأمريكية في مصر في تعزيز الحوار الثقافي، موضحاً أن المركز الأمريكي بالقاهرة، إلى جانب الأركان الأمريكية في المعادي والإسكندرية والأقصر، تشكل منصات مفتوحة ومجانية للجمهور من سن 16 عاماً فأكثر.
وتتيح هذه المراكز فرصاً متعددة، سواء للقراءة أو استعارة الكتب، أو تطوير المهارات المهنية في مجالات مثل الثقافة الرقمية وتنمية القوى العاملة.
وأشار إلى أن هذه المراكز تشجع أيضاً على القراءة باللغة الإنجليزية والتعرف على الأدب والفكر الأمريكي، إلى جانب توفير مصادر تعليمية للتحضير لاختبارات الدراسة في الولايات المتحدة مثل SAT وTOEFL وGRE، فضلاً عن كتب متخصصة في ريادة الأعمال.
كما توفر السفارة مكتبة رقمية ضخمة يمكن الوصول إليها من أي مكان داخل مصر عبر الهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية أو أجهزة الكمبيوتر.
وفيما يخص مواجهة المعلومات المضللة وصناعة قارئ واعٍ، أكد هاروتونيان أن إتاحة الوصول إلى المكتبات الرقمية تسهم في تغيير نظرة الشباب للقراءة، وجعلها نشاطاً عصرياً يتماشى مع نمط الحياة المتنقل.
كما أشار إلى حرص الولايات المتحدة على المشاركة في الحوار المتنامي داخل مصر حول الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن مصر لطالما لعبت دوراً ريادياً في الابتكار على مستوى المنطقة.
وأكد على أهمية الشراكة بين الولايات المتحدة ومصر في مجالات الذكاء الاصطناعي والوسائط الرقمية والثقافة الرقمية، بالتعاون مع القطاع الخاص الأمريكي وشركات التكنولوجيا العاملة في مصر، إلى جانب الحكومة والجمهور المصري، بما يسهم في تعزيز التعاون المشترك وبناء مستقبل معرفي أكثر وعياً وانفتاحاً.










