يحمل مصطلح الإرهاب الجنائي في طياته أبعادا ودلالات أمنية شديدة الخطورة، فضلا عن رسائل تستوجب توخي الحذر ورفع درجة التأهب القصوى لأعلى مستوياتها .. فالمصطلح يمثل تهديدا مباشرا للأمن القومي المصري لأنه يضعف استقرار الدولة ويضر بالاقتصاد ويخلق بيئة خصبة للتطرف والجريمة المنظمة .. والتعامل معه يتطلب مزيجا من الإجراءات الأمنية والقانونية والسياسات الاجتماعية والاقتصادية.
والعنف هو سمة الإرهاب الجنائي الأساسية بدءا بالتهديد به من قبل جماعات أو أفراد لتحقيق أهداف غير سياسية بالضرورة، ووصولا إلى السيطرة على الأسواق السوداء، وتهريب المخدرات، والابتزاز والبلطجة .. وتختلف الظاهرة عن الإرهاب السياسي في أن دوافع النوع الجنائي غالبا مادية أو إجرامية، لكنه يتقاطع معه في الوسائل من حيث نشر العنف وثقافة التخويف وشيوع الفوضى.
وتكمن خطورة الإرهاب الجنائي في تهديد الاستقرار الداخلي أولا، فهو يخلق حالة من الخوف والذعر بين المواطنين، ويضعف ثقة الشعب في مؤسسات الدولة الأمنية والقضائية .. ثم يتجلى التأثير الاقتصادي المباشر من خلال تعطيل الاستثمار والسياحة في ظل انعدام الأمن وزيادة تكاليف الدولة في مكافحة الإرهاب والجرائم المنظمة .. إذ ترتبط شبكات الإرهاب الجنائي غالبا بتهريب الأسلحة والمخدرات وقد تتعاون مع جماعات إرهابية سياسية مما يضاعف المخاطر ويحفز الدولة على اتخاذ المزيد من إجراءات الوقاية والحماية حفاظا على أمنها واستقرارها الداخلي.
ولاتقتصر آثار الإرهاب الجنائي على البعدين الأمني والاقتصادي فحسب، وإنما تمتد إلى نشر ثقافة العنف بين الشباب استغلالا لمظاهر الفقر والبطالة وعوامل تجنيد عناصر جديدة بهدف إضعاف الروابط الاجتماعية وزيادة معدلات الجريمة .. ومن ثم فالتحديات التي تواجه الدولة المصرية تقتضي ضبط الحدود الواسعة مع دول تشهد اضطرابات وتجعل السيطرة على التهريب صعبة لاسيما وأن تطور ظاهرة الإرهاب الجنائي ارتبط بتعاون العصابات مع جماعات متطرفة واستخدام التكنولوجيا الحديثة مثل العملات الرقمية في تمويل الأنشطة غير المشروعة.
والمشهد في مجمله يتطلب ضرورة تطبيق صارم للقانون الجنائي المصري على الجرائم التي تهدد الأمن القومي، مع أهمية تعديل قانون العقوبات لتشديدها على الجرائم التي تندرج تحت بند "الإرهاب الجنائي" .. والقضية تفتح المجال لتعزيز التعاون الأمني الدولي بين مصر وكل دول العالم من خلال المشاركة في الاتفاقيات الدولية لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتفعيل أطر التنمية الاقتصادية والاجتماعية بمعالجة جذور المشكلة عبر توفير فرص عمل وتحسين التعليم فضلا عن استخدام تقنيات حديثة لرصد الشبكات الإجرامية ومتابعة مصادر التمويل، وذلك ضمانا لتجفيف منابع الإرهاب بكل صوره وأشكاله.
----------------------------------
بقلم: د. محمد حسام الدين
* باحث استراتيجي






