واصلت فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، اليوم الجمعة، تسليط الضوء على رموز ثقافية عالمية كان لمصر حضور مؤثر في مسيرتها الإبداعية، وذلك في إطار الاهتمام بالحوار الثقافي بين الشعوب والانفتاح على التجارب الأدبية العابرة للحدود.
جاء ذلك خلال ندوة بعنوان «الكاتب الروماني بانيت إستراتي في مصر»، التي عقدت ضمن محور «ضيف الشرف» بالقاعة الدولية، حيث تناولت الندوة المشروع الأدبي للكاتب الروماني العالمي بانيت إستراتي، ودوره في تجسير التواصل الثقافي بين الشرق والغرب.
واستعرض جورج جريجوري، المستشرق الروماني وأستاذ الأدب والدراسات العربية، ملامح المشروع الأدبي لإستراتي، متوقفًا عند تجربته الإنسانية والفكرية، وقرأ نماذج مختارة من كتاباته التي تُرجمت إلى اللغة العربية، موضحًا أن أعماله تعكس روح التمرد والانحياز للإنسان البسيط والمهمش.
وأكد جريجوري أن حياة بانيت إستراتي في مصر تشير إلى أن من يعيش على أرضها لا يشعر بالغربة، بل يستشعر أنه بين أهله، لافتًا إلى أن تجربة إستراتي تجسد شعار جناح رومانيا في معرض الكتاب «من الدانوب إلى النيل»، حيث وُلد الكاتب على ضفاف نهر الدانوب، وعاش جانبًا مهمًا من حياته في القاهرة على ضفاف نهر النيل.
وأوضح أن بانيت إستراتي كان إنسانًا حرًا لم يتبن أيديولوجيا واحدة بعينها، بل تنقل بين الأفكار السائدة في عصره، سواء في مصر أو في أوروبا، وهو ما منح كتاباته طابعًا إنسانيًا عالميًا، بعيدًا عن القوالب الفكرية الجامدة.
وأشار المستشرق الروماني إلى أن الأدب المصري المعاصر يحظى بحضور واسع في رومانيا، نتيجة نشاط حركة الترجمة التي يقودها مركز الدراسات العربية هناك.
وأوضح أن أعمال الأديب العالمي نجيب محفوظ تُرجمت إلى اللغة الرومانية قبل حصوله على جائزة نوبل، وهو ما أسهم في ترسيخ اسمه لدى القارئ الروماني، ليس فقط في الأوساط الأدبية، بل لدى عامة الجمهور.
ويُذكر أن بانيت إستراتي (1884 – 1935) كاتب روماني عالمي، لُقب بـ«غوركي البلقان»، ويُعد من أبرز الأدباء الذين كتبوا باللغة الفرنسية بروح شرقية، إذ جسدت أعماله حياة الترحال والتمرد والانتصار للمهمشين، مستلهمًا ذلك من تجاربه الشخصية ورحلاته الواسعة في دول الشرق الأوسط.
وقد حقق شهرة دولية بعدما قدمه الأديب الفرنسي رومان رولان إلى المشهد الثقافي العالمي، وظل رغم ذلك شخصية جدلية بسبب مواقفه السياسية الجريئة، لا سيما انتقاده المبكر للنظام السوفيتي في كتابه «نحو الشعلة الأخرى»، ليصبح رمزًا للمثقف الحر الرافض للقيود الأيديولوجية والمدافع عن الحرية الفردية.









