ظهرت قبل نحو عقد من الزمان جماعات المقاتلين فى العراق وسوريا وأقاموا لهم دولة الدولة الإسلامية بالعراق والشام المدعوة اختصارا "داعش"، وكان تحت سلطانها بقاع كثيرة من سوريا والعراق، وكان لها علم، وعملات، وقضاء، ووزراء، ولقد أسست عصابات "داعش" دولتهم تلك على أسس دينية، حربية، توسعية، فتحالف العالم كله لمحاربة هذه الدولة فى سوريا والعراق حتى أزالوها، وقضوا على مؤسسيها فصاروا بين قتيل وأسير وطريد، ولم يبقَ منها اليوم إلا اسمها، وبعض ذئاب منفردة.
وإنه لما كان من صنعتنا نحن الكتّاب أن نجمع الأشتات، ونصل المتفرق، ونؤلف بين المختلف، ونضعها جميعا تحت بصر القارئ لتكمل عنده الحقيقة، فيراها من أوجهها كلها، فإنى قد نظرت ببلادنا فرأيت تنظيما آخر دينيا، حربيا، توسعيا هو تنظيم "دافش" اللقب المختصر لتنظيم "الدولة اليهودية بفلسطين والشام"، وهى قامت على ذات الأسس التى قام عليها جارها "داعش"، فقد أنشأها مقاتلو عصابات الهاجاناه، والأرجون، وشتيرن، وغيرها من أشتات يهود روسيا وبولندا، وأكرانيا، وغيرهم، وجعلوا لها اسما دينيا هو "إسرائيل" لتجمع يهود الشتات، وهو كمثل جاره "داعش" تنظيم توسعى أيضا؛ يتوسع فى الدماء فيستبيح دماء من ليسوا يهودا، ويتوسع فى الأرض فيحتل فلسطين، ومواقع من لبنان، وبقاع من سوريا، وما لم تطله يد احتلاله طالته يد بطشه! وإنه مع تشابه ما بين "داعش" و "دافش" فإن العالم (الغربى) قد فرّق فى التعامل بينهما، فقد قضى على الأولى بالإرهاب، وجمع لها جنده، وطائراته، وجيوشه، حتى قضى على دولتهم، ولا يزال التحالف الدولى يتقصى إلى اليوم أثر كل داعشى لينال منه، أما "دافش" فإن لها نحوًا من ثمانين عاما لا يتعرض لها العالم (الغربى) إلا بالمعونة، والمدد، والسلاح الذى تستعين به على سفك الدم، واستلاب الحقوق، فأين العدل هاهنا؟! لقد تشابه التنظيمان فى الفعل، فلماذا اختلف الحكم؟! ولماذا رُفض من أحدهما ما تقبل من الآخر؟! ولماذا تبرئة أحدهما ومعاقبة الآخر؟!
-----------------------------
بقلم: محمد زين العابدين
[email protected]






