أكد السفير سوريش كيه ريدي سفير الهند لدى مصر، عمق ومتانة العلاقات المصرية–الهندية، مشددًا على أن الشراكة بين البلدين باتت نموذجًا للتعاون الاستراتيجي القائم على المصالح المشتركة والرؤية المستقبلية، في ظل التوجيهات المباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي ودولة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.
ورحّب السفير خلال حفل الاستقبال الذي أقامته السفارة بمناسبة الاحتفال بعيد جمهورية الهند لعام 2026، بالحضور من الوزراء وكبار المسؤولين المصريين، يتقدمهم الدكتور خالد عبد الغفار نائب رئيس الوزراء ووزير الصحة والسكان، والدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية، وعلاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، والدكتور محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، إلى جانب السادة أبناء الجالية الهندية والأصدقاء، مؤكدًا أن هذه المناسبة تمثل لحظة فخر واعتزاز بدخول الهند عامها السابع والسبعين كجمهورية.
وأوضح السفير أن هذا الاحتفال يحمل طابعًا خاصًا له ولزوجته، لكونه أول حفل استقبال وطني لهما في مصر، الدولة التي عمل بها دبلوماسيًا شابًا قبل ثلاثة عقود، معربًا عن شعوره بالتقدير العميق لما وصلت إليه العلاقات الثنائية من نمو وتنوع وعمق غير مسبوق، مؤكدًا أن هذا التطور يعكس الرؤية المشتركة والقيادة الحكيمة في البلدين.
وسلط السفير الضوء على المحطات البارزة التي شهدتها مصر خلال عام 2025، وعلى رأسها انعقاد قمة شرم الشيخ للسلام، وافتتاح المتحف المصري الكبير، إلى جانب إجراء انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب في أجواء اتسمت بالسلاسة والتنظيم، مشددًا على أن الهند، بصفتها شريكًا استراتيجيًا حقيقيًا لمصر، كانت حاضرة بقوة في هذه اللحظات الفارقة، سواء عبر المشاركة الرسمية في قمة السلام، أو مشاركة الشعب المصري الاحتفال بافتتاح المتحف الذي وصفه بأنه "هدية للبشرية"، فضلًا عن تهنئة مصر بنجاح تجربتها الديمقراطية باعتبار الهند أكبر ديمقراطية في العالم.
وأكد أن عام 2025 شكّل علامة فارقة في مسار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، حيث شهد تبادلًا مكثفًا للزيارات رفيعة المستوى، من بينها زيارة الوفد البرلماني الهندي متعدد الأحزاب، في أعقاب الهجوم الإرهابي الذي شهدته منطقة باهالجام في كشمير، معربًا عن امتنان بلاده العميق للاتصال الشخصي الذي أجراه الرئيس عبد الفتاح السيسي برئيس الوزراء الهندي، والذي أكد خلاله تضامن مصر الكامل مع الهند ورفضها للإرهاب بكافة صوره وأشكاله.
وأعرب السفير عن تقديره البالغ لوزارة الخارجية المصرية، موجّهًا شكرًا خاصًا للدكتور خالد عبد الغفار على حفاوة الاستقبال التي حظي بها وزير الصحة الهندي الدكتور جيه بي نادا، وللسفير عمرو حمزة على دعمهما المتواصل لتعزيز التعاون الثنائي.
وأشار إلى أن التعاون بين مصر والهند يعكس قوة وعمق العلاقات الثنائية، بدءًا من إطلاق أول حوار استراتيجي تاريخي، ومشاركة الهند بأكبر قوة عسكرية لها في مناورات “النجم الساطع”، وصولًا إلى الشراكة الصناعية بين الهند وجينفاكس، التي تُعد الأكبر من نوعها في المنطقة، وأسفرت عن إنشاء أول مصنع للمكونات الصيدلانية الفعالة في مصر باستخدام التكنولوجيا الهندية.
وأوضح السفير أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تشهد نموًا متسقًا مع رؤية مصر "صنع في مصر"، في ظل وجود أكثر من 60 منشأة تصنيع هندية داخل السوق المصري، من بينها شركة “تي. سي. آي. سنمار”، التي تُعد أكبر استثمار تصنيعي منفرد في مصر، بما يسهم في توفير فرص العمل، وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للتصدير، وبناء جسر اقتصادي قوي ومستدام بين الجانبين.
كما استعرض السفير الأنشطة الثقافية والشعبية التي تقودها السفارة الهندية بالقاهرة، مشيرًا إلى تنظيم مسابقة الرسم السنوية “لمحات من الهند” بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم المصرية، بمشاركة أكثر من 29 ألف طالب وطالبة من 23 محافظة، معتبرًا إياها أكبر نشاط جماهيري تنفذه أي سفارة في مصر، فضلًا عن اختيار مصر دولة شريكة في معرض سوراجكوند الدولي للحرف اليدوية، بمشاركة أكثر من 55 حرفيًا مصريًا.
وتطرق السفير إلى الإنجازات الاقتصادية الكبرى التي حققتها الهند خلال عام 2025، مؤكدًا أنها رسخت مكانتها كقطب عالمي للاستقرار والابتكار، بعدما أصبحت رابع أكبر اقتصاد في العالم، وحققت نموًا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 8.2%، إلى جانب تسجيل الصادرات رقمًا قياسيًا بلغ 865 مليار دولار، وتراجع معدل البطالة إلى 4.7%.
كما استعرض التقدم الهندي في مجالات التحول الرقمي والبنية التحتية والتكنولوجيا المتقدمة، بما في ذلك إطلاق المعالج المحلي «دروفا-64 بت» والحاسوب الكمي «كيو بي آي-إندس»، وتطوير شبكات الطرق والسكك الحديدية، وتحقيق أهداف المناخ قبل موعدها المحدد، إلى جانب النجاحات في مجال علوم الفضاء، تمهيدًا لمهمة “جاجانيان” المأهولة.
وأعرب السفير عن تطلع بلاده لانعقاد اجتماع وزراء خارجية الهند والدول العربية في نيودلهي، مؤكدًا أنه سيمثل نقلة نوعية في مسار العلاقات الهندية–العربية، ومشيدًا بدور الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في دعم هذا المسار، كما أكد دعم الهند لمشاركة مصر في مجموعة “البريكس”، وتعزيز التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف بين البلدين.
واختتم السفير كلمته بتوجيه الشكر للحضور، مؤكدًا أن هذا الاحتفال يجسد مسيرة الهند القائمة على النمو المستدام والتنمية الشاملة والتحول الأخضر، مختتمًا بالقول: تحيا الهند.
حضر الحفل كل من: نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة والسكان الدكتور خالد عبد الغفار، محمود فوزى وزير الشئون النيابية، محافظ الإسماعيلية أكرم جلال، وزير الخارجية الأسبق عمرو موسى، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية حسام زكى.
كما حضر عدد من السفراء منهم، المغرب، سنغافورة، بنجلاديش، كوبا، تايلاند، روسيا، سلطنة عمان، نيبال، البوسنة والهرسك، بروناى، النرويج، الأرجنتين، سريلانكا، فرنسا، كمبوديا، بنما، اليابان، الفاتيكان، كندا، البرازيل، المجر، سلوفينيا.














