27 - 01 - 2026

نائب مدير مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية: الحوار المصري – التركي من تسوية الخلافات إلى إدارة أزمات الإقليم

 نائب مدير مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية: الحوار المصري – التركي من تسوية الخلافات إلى إدارة أزمات الإقليم

طرح الدكتور أحمد فهمي، نائب مدير مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية، مقاربة جديدة لطبيعة العلاقات المصرية–التركية، معتبرًا أن الحوار الاستراتيجي القائم بين القاهرة وأنقرة بات مؤهلًا للانتقال من كونه أداة لتحسين العلاقات الثنائية إلى منصة أوسع قادرة على الإسهام في إدارة أزمات الإقليم، في ظل حالة سيولة غير مسبوقة تضرب الشرق الأوسط وتراجع واضح في فاعلية الضبط الدولي.

وتنطلق الدراسة من واقع إقليمي شديد الاضطراب، تتداخل فيه الأزمات وتتراجع فيه الحلول الجماعية، مع تصاعد السلوك الإسرائيلي العنيف، وعودة النزعات الانفصالية، واستمرار بؤر الصراع المفتوحة في غزة وليبيا والسودان وسوريا، إلى جانب تنامي أدوار الفاعلين من غير الدول، بما يضع دول الإقليم أمام تحدي البحث عن أدوات تنسيق جديدة أكثر واقعية ومرونة.

وفي هذا السياق، يرى الباحث أن الحوار المصري–التركي لم يعد محكومًا بمنطق “إدارة الخلاف”، بل بات قائمًا على إدراك متبادل بأن سياسات كل طرف وانخراطاته الإقليمية باتت تؤثر مباشرة في مصالح الطرف الآخر، وهو ما يفرض الانتقال إلى تنسيق منظم يتجاوز الملفات الثنائية إلى مقاربة أوسع للتعامل مع الأزمات الإقليمية المتشابكة.

وتشير الدراسة إلى أن القاهرة وأنقرة تمتلكان مقومات عملية تتيح لهذا الحوار أن يتطور، أبرزها الثقل السياسي والدبلوماسي للطرفين، وقدرتهما على التواصل مع أطراف متعارضة داخل ساحات الأزمات، إلى جانب تنامي التعاون العسكري والأمني، وتوسع المصالح الاقتصادية المشتركة، بما يخلق شبكة مصالح داعمة لاستدامة التقارب ويحد من احتمالات الارتداد للخلافات السابقة.

وتبرز الدراسة أن اختبار هذا التحول يظهر بوضوح في عدد من الملفات، على رأسها غزة، حيث أتاح التنسيق غير المعلن دعم مسارات التهدئة والمساعدات الإنسانية، فضلًا عن الملف الليبي الذي يمثل ساحة مرشحة للتحول من التنافس إلى التكامل، عبر توظيف النفوذ المصري في الشرق الليبي والدور التركي في الغرب لدعم مسار سياسي أكثر استقرارًا، وكذلك الأزمة السودانية التي تتيح قنوات الاتصال لدى الطرفين فرصًا لتقريب المبادرات وتعزيز فرص الحفاظ على وحدة الدولة.

وفي المقابل، تحذر الدراسة من أن هذا المسار لا يخلو من تحديات، في مقدمتها إرث عدم الثقة المتراكم، والمنافسة الضمنية على النفوذ الإقليمي، والتباينات في بعض الملفات الحساسة مثل ترتيبات شرق المتوسط، فضلًا عن تحفظات قوى إقليمية ودولية تخشى إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة.

وتخلص الدراسة إلى أن نجاح تطوير الحوار "المصري – التركي" يظل مرهونًا باتباع مسار تدريجي قائم على تحقيق نجاحات محدودة وقابلة للبناء، مع تحويل الحوار إلى إطار مؤسسي منظم، وتوسيع دائرة الشراكات الإقليمية لتفادي الانطباع بتشكيل محاور مغلقة، بما يسمح ببلورة دور إقليمي أكثر توازنًا يسهم في خفض التصعيد وإدارة الأزمات بأقل كلفة ممكنة