22 - 03 - 2026

مجلس السلام الترامبي

مجلس السلام الترامبي

منذ البداية وقد سيطرت الظاهرة الاستعمارية على العالم تحت مسميات امبراطوريات استعمارية (اليونانية . الرومانية . الفارسية . البريطانية ...الخ).

وقد أخذت تلك الظاهرة الاستعمارية أشكالا ومسميات كانت تتوافق مع الزمان والمكان والمعطيات الدولية، فمن استعمار استيطانى إلى استعمار اقتصادى وسياسى وثقافى ..الخ. وبعد الحرب العالمية الأولى توافق العالم حول مؤسسات دولية تحاول محاصرة الصدامات العسكرية بعلاقات دولية يحكمها القانون الدولى، فكانت عصبة الأمم ثم منظمات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الذى سيطرت على قراره تلك الدول القوية والمنتصرة بعد الحرب العالمية الثانية بما يسمى  الفيتو. وبعد سقوط الاتحاد السوفيتى انفردت امريكا بالنظام العالمى. 

وبالرغم من ظهور قوى عالمية جديدة تعمل على إعادة ترتيب نظام عالمي جديد، جاء ترامب بسياساته الخاصة المعتمدة على رؤيته الشخصية ومصلحته الذاتية التى دمجها فى المصلحة الأمريكية الاستعمارية (ذات الموديل الاستعمار الجديد) معلنا بكل بجاحة سقوط النظام العالمى الحالى وإعلان نظام عالمي جديد لا تحكمه امريكا ولكن يحكمه امبراطور العصر (ترامب) . وقد اعلن نظامه الامبراطورى الجديد فى مؤتمر دافوس الأسبوع الماضى تحت مسمى (مؤتمر السلام العالمى). فما هو مؤتمر السلام هذا؟ هو مؤتمر يرأسه ترامب شخصيا.  وهو الذى يدعو الدول إلى الانضمام إليه. وشروط الانضمام أن تدفع الدولة التى تريد الانضمام مليار دولار نظير العضوية لمدة ثلاث سنوات فقط. ومن يدفع اكثر يظل عضوا لمدة أطول! ولا يوجد فيتو فى اتخاذ القرار ولكن لكل دولة صوتا ولكن وياللمهزلة فأن القرار النهائى هو قرار الامبراطور ترامب!! .

فى الوقت الذى يهدد فيه دول العالم كله، حسب ظروف كل دولة وما يحيط بها من مشاكل مدعيا حل مشاكل الدول هذه، وبالطبع سيكون هذا بمقابل مايريده ترامب من كل دولة، خاصة أنه سيكون هو صاحب القرار الأول والأخير! نعم انضم من انضم من الدول التى تريد أن تعيش وتتعايش. نعم هناك وراء الكواليس تحالفات ومصالح متبادلة خصوصا مع الدول المؤثرة عالميا مثل (روسيا والصين) ولكن ما مصير العالم عندما يسقط القانون الدولى وينتهى دور المنظمات الدولية التى انسحبت امريكا من ستة وستين منظمة منها؟ ماهو مصير دول ما يسمى بالعالم الثالث، خاصة الدول التى تعانى من مشاكل وجودية مثل (مشكلة سد النهضة)؟ وما هو ثمن حل تلك المشكلة التى وعد ترامب بحلها؟ هنا أيا كانت قرارات الأباطرة وأيا كانت سطوة القوى الاستعمارية طوال التاريخ، فإن التاريخ أثبت ويثبت دائما أن القرار فى النهاية للشعوب التى تنتمى لأوطانها وتدافع عن مقدراتها وتبذل الغالى والنفيس فى سبيل استقلالها. فكم من دول أذلت ولكن الامبراطوريات التي أذلتها زالت. هنا وفى ظل تلك الظروف الخطيرة محليا وإقليميا ودوليا التى تحيط بنا، لا ولن نستسلم، ولكن لا طريق غير التوافق الوطنى والتلاحم المصرى الاصيل الذى لن يكون بدون نظرة وسياسة جديدة تتوافق مع الواقع ومشكلاته وقضايا مواطنيه بتحقيق العدالة الاجتماعية وحرية التعبير عن الرأى والمشاركة فى اتخاذ القرار وان يعيش المواطن بما يليق بانسانيته حفاظا على مصر الغالية والعزيزة التى هى اهم من الجميع . 

حمى الله مصر وشعبها العظيم.
----------------------
بقلم: جمال أسعد

مقالات اخرى للكاتب

هل هى حرب دينية؟