28 - 01 - 2026

"بيت الحكمة" تشارك بأكثر من 80 عنوانا جديدا في معرض القاهرة للكتاب

تشارك دار "بيت الحكمة" في الدورة السابعة والخمسين معرض القاهرة الدولي للكتاب التي تقام من 12 يناير الجاري إلى 3 فبراير المقبل، بأكثر من 80 عنوانا جديدا. 

ومن بين هذه العناوين رواية "ضربة فأس ـ العدد الثاني من سلسلة جرائم الريف"، تأليف منى منصور، وتدور أحداثها عن جريمة وقعت بالريف المصري في الثمانينيات، نتتبع التحقيقات في إطار من الغموض، ويتنقل السرد بين الشخصيات بأسلوب رواية الأصوات ليعطي للقارئ مساحة كي يقوم بدور المحقق ويفكر ويراقب الشخصيات ويستمع إليهم بهدوء خارج غرفة التحقيقات. ورغم أن الرواية تدور في إطار بوليسي خالص، فهي لا تستهدف التسلية فقط، ولكنها صورة صادقة عن المجتمع الريفي من خلال الكشف عن اختلاف طبيعة الجرائم ودوافع المجرمين هناك عن جرائم المدينة. وتضم  مجموعة "حجر يركل المارة لصلاح عسَّاف، نصوصا قصصية بالغة القصر تقدم مشاهد متعددة من حياة الإنسان، بما فيها من قوة وضعف، وغنى وفقر، وصحة ومرض، وتناقضات يمر بها البشر في تفاصيلهم اليومية. تتنقل القصص بين الواقعي والاجتماعي والغرائبي بسلاسة، وتقدم معالجة هادئة وواضحة دون افتعال. وعلى الرغم من قِصرها، تترك النصوص أثرًا في القارئ، وتدفعه للتأمل في ما وراء الحكايات ومكان الإنسان داخلها. 

وفي القائمة رواية "صباح الخير يا فندم، لأحمد غريب. بطل الرواية يغادر بيته متجهًا إلى عمل جديد في مدينة عربية أكثر دفئًا، حيث يقضي يومه في تغذية برامج الذكاء الاصطناعي بالمعاني المحتملة للكلمات، بين شكه في ما تصنعه هذه البرامج وما يمكن أن تفعله بالبشر. أما رواية "غبار على جسد يُوما" لمحمد عطوة، فهي عن جريمة قتل غامضة وأخرى أكثر غموضًا، وبينهما تدور الأحداث عن أصدقاء ثلاثة ومسار تطور شخصياتهم ومصائرهم بين الحب والحرب والسفر والموت. يتنقل السرد بين مدينة المنصورة وألمانيا وروسيا وأوكرانيا، يسافر البطل لتغطية أخبار الحرب ويرصد آثارها الاقتصادية والاجتماعية والنفسية والأخلاقية، وبين الجثث وركام الأبنية تنبثق أفكار وجودية في عقله، ويتساءل عن معنى الحياة وقيمتها، وعن إمكان التواصل مع الموتى في هذا الزمان، من هنا يكتشف القارئ أن غموض الأحداث جزء من غموض وجودي أكبر، وأن الصراع الدرامي في الرواية مرآة لصراع معرفي مع الموروث الذي يثقل على الأحياء. 

وفي المجموعة القصصية "المقاعد الثلاثة والعشرون" لمنال قابيل يُعاد تشكيل العالم ونكتسب عيونًا أخرى لنراه من جديد، فننظر إلى الأشياء اليومية المعتادة بدهشة وكأننا لم نبصرها يومًا. تلتقط هذه القصص أجزاءً صغيرة من عالمنا لتكشف لنا أنها أكبر مما نراها وأشد عمقًا، فشرفة البيت تصير منبعًا للحياة والذكريات، والقرابة بين الناس تتحول إلى قربى غير مشروطة بصلة الدم، والطائرة تتحول إلى آلة زمن تبحر بنا في الماضي. والماضي لا يظهر في هذه القصص شبحًا يقيد حركتنا في الحاضر، بل يتجلى -بما يحمله من ذكريات- علاجًا لما نعانيه من آلام روحية معاصرة. وبالنسبة إلىكتاب "سيرة أصحاب الجوامع - من سلاطين وأولياء القاهرة لعادل موسى، فإنه رحلة في القاهرة التاريخية، حيث يتقاطع الحجر مع البشر، وتتشابك السياسة بالتصوف، ويصير المسجد شاهدًا على صعود وسقوط، على عدل وبطش، وعلى إيمانٍ يتخذ أشكالًا متعددة. هنا لا يُروى التاريخ بوصفه وقائع جامدة، بل سيرة إنسانية نابضة، تُصغي للمدينة وهي تحكي عن نفسها، وعن أولئك الذين ما زالت أرواحهم معلّقة بين جدرانها. 

ومن العنواين البارزة في القائمة رواية "اسمي ليو والكل هنا لصوص"، تأليف ليو جين يون، وترجمة أحمد السعيد ويحيى مختار. تُسرق حقيبة ليو فيسعى خلف اللص الذي يسرقه لصوصً آخرون، وخلال رحلةٍ غير محسوبة العواقب، يجد نفسه غارقًا بأزمات تتجاوز حدود استيعابه، تكشف له حقيقة الكل وتكشف ليو نفسه أيضًا. يراكم الكاتب الصيني الشهير ليو جين يون، التفاصيل الصغيرة ليحولها إلى بناء سردي مُحكم يجرد طبقات عالمه ببطء. يضيف إليها سخرية دقيقة لا تنزع إنسانية الشخوص، لكن تثقلها، فيصيغ متاهة تحبسنا داخلها مع أبطاله المأزومين. إنه لا يسعى لتغيير العالم بقدر ما يحاول كشف خفاياه، ليس في الصين فحسب، بل في العالم بأكمله. وعبر متلازمات عكسية من الضعف والقوة، الخوف والشجاعة، الحذر والتهور، تتحرك الأحداث على نحو مجنون؛ لنرى الجاني ضحيةً في مواقف أخرى. 

أما كتاب "محاكمة طه حسين" للكاتب الراحل خيري شلبي، دراسة وتقديم: د. كمال مغيث، فيتحدث عن هذا التحقيق الفذ الذي عثر خيري شلبي على نصه في كراسة قديمة لم يلتفت إليها أحد لدى باعة الكتب القديمة. ولأنه قد جرت في نهر الوطن مياه كثيرة منذ صدور الكتاب والتحقيق مع كاتبه، ولأن القضايا التي أثارها كتاب "في الشعر الجاهلي" لم ينتهِ الجدل حولها، ولأنه ما زال المفكرون يُقدَّمون للنيابات أو يُنكَّلُ بهم- فإن الكتاب والقضية ما زالا في حاجة إلى قراءة جديدة. لقد مرت مائة سنة على صدور هذا الكتاب المثير الذي كان محاضرات أُلقيت إلى طلاب الجامعة المصرية في السنة الأولى لقيامها، إيذانًا بمد وطني جديد، كتاب "في الشعر الجاهلي"، والذي كان فريدًا في موضوعه ومنهجه وأسلوبه ولغته، وكان الكتاب مع غيره من كتب تفتح النافذة التي ستعبر منها مصر من ظلام العصور الوسطى. 

 أما كتاب "سيميائيات الصمت في الشعر العربي، تأليف: د. محمد فكري الجزار، فيخبرنا أن الصمت ليس فراغًا، ولا مجرد مساحة فارغة من الصوت، تُتيح حرية تأمل كل منهما على حدة، أو تأملهما في علاقتهما ببعضهما بعضًا. إنه، فلسفيًا، الحقيقة مجردة مما يدل عليها، فهي دليل نفسها، ومن ثم فهي أكثر أصالة من الشيء ينكشف عن حقيقته تحت نور الوجود. وهي الحقيقة القادرة على منح الأشياء وجودها حين تدخلها أو حين تدخل الأشياء إليها. ولذلك كان الشعر مسكنها لأنها ماهيته. فوحده الشعر -وإن تكلم- لا يفقد نعمة الصمت، بل إنه يتكلم الصمت، إذ يوسِّع من مساحة الاختلاف بين الوجود الذي يقدمه بصمته، وبين الوجود الذي ابتذله صخب الأصوات الذي لا يكاد يتوقف. في الشعر، لا وجود لمرجعيات خارجة عنه يمكنها الكلام بالنيابة عن صمته، فهو غير معني إلا بنفسه/نصه ولا يحيل إلا إليها/إليه. والتلقي الحقيقي ليس في تأوي

ومن أدب يافعين، هناك "حارس الطابية"، تأليف عفت بركات، ورسوم: نسرين بهاء. رحلة مثيرة، تبدأ بصداقة إلكترونية بين "تيفو" المصري، الذي يحب التصوير ولا يلتقط بكاميرته إلا المناظر الجميلة لمدينته الساحلية، و"سندباد" العماني، الذي يأتي إلى مصر لينفذ وصية والده ويبحث عن إرث جده الذي عاش ومات في مدينة البرج تاركًا وراءه لغزًا يتمثل في نصف قلادة وصندوق مفقود. تمتلئ الرحلة بالمغامرات والمطاردات بمجرد وصول "سندباد" إلى مطار القاهرة، ويجد نفسه هو وصديقه "تيفو" في مواجهة عصابة لتهريب الآثار، وتكاد المغامرة أن تودي بحياتهما. فهل سيستطيعان الإبلاغ عن العصابة؟ وهل سيعرفان جميع أفرادها؟ وما سر القلادة؟ هذا ما سنعرفه عند قراءة هذه القصة الممتعة.

ويحكي كتاب "صديقي الوفي" تأليف عمرو مجدي البيومي، رسوم نرمين بهاء، عن علاء وهو شاب متعدد المواهب والمهارات، سافر ذات يوم مع كلبه الوفي "ربيع" في رحلة إلى الفيوم، واستمتعا بالمكان، لكنه واجه موقفًا خطيرًا هدد حياته، فاستغاث بصديقه ربيع لكي يخرجه من هذا المأزق، لكن مهمة ربيع صعبة، فعليه أن يسافر إلى أهل علاء ليساعدوه في إنقاذ صديقه... هل يستطيع ربيع أن يؤدي هذه المهمة، أم أن علاء سيعتمد على مواهبه ومهاراته في إنقاذ نفسه؟

وفي السياق ذاته يأتي كتاب "المتاهة"، تأليف ناهد السيد، رسوم نرمين بهاء. حين يضطرب شيء في أعماقنا، يصبح العالم من حولنا لغزًا يحتاج إلى من يجرؤ على اكتشافه. فتى يحاصره الغضب.. كأن صوتًا خفيًّا يدفعه نحو الانفجار! وفتاة تستيقظ لتجد أن يومها ليس يومها.. وأن ذكرياتها لم تعد لها. بين ثقبٍ أسود يصنعه الخوف، وصوتٍ غامض يأمر بالصمت، تتقاطع الرحلتان في متاهةٍ واحدة؛ لا يخرج منها إلا من يمتلك الشجاعة لمواجهة نفسه.. قبل أن يواجه العالم.

وكذلك كتاب "أسير على أساطير"، تأليف الشيماء رجب، رسوم أحمد جعيصة. في عالمٍ تتقاطع فيه الأساطير بالحكايات، لا سبيل للعبور سوى بالفوز بقطعٍ سحرية، ولا مفتاح للوصول إلى قصر الغول إلا بالشجاعة والإصرار على اكتشاف الأسرار. تبدأ رحلة "عمر" برسالة غامضة... تنقله إلى عوالم تتجاوز حدود الخيال. 

وتدور رواية اليافعين "العجوز والقط- أنشودة البرتقال"، تأليف تشانغ وي، ترجمة رنا عبده حول شخصية القط (جوسونغ)، التي تنطلق في رحلة مفعمة بالخيال بين البحر واليابسة، بين الحيوانات والطيور، لتكشف عن قيم مثل الصداقة، النقاء، الصبر، والتمسك بالخير وسط عالم سريع التغيُّر، فمن خلال أحداث مثل استكشاف البيت الحجري المتداخل كالمتاهة، وتتبع تاريخ العائلة تُجسد الرواية إصرار أربعة أجيال على التمسك بالمثل العليا. وهو عمل يجمع بين البساطة والعمق، إذ يستخدم الكاتب لغة شفافة وصورًا طبيعية شاعرية لينسج عالمًا يجمع بين براءة الطفولة والحكمة المستقاة من الطبيعة