- من أين جاءته القوة لإصدار قرارته العبثية ؟! بدلّا من اعتذاره عن سوء الإعداد والأداء وانتقاد "حسام" للمغاربة يطلق فرماناته: الجهاز باقٍ باقٍ باقْ؟
- لماذا غاب عن المسؤولين في جهاز الرياضة بقيادة صبحي فكرة تقديم كشف حساب عن فشلنا في البطولتين العربية والإفريقية للجماهير؟
- فضيحتنا الرياضية في المغرب.. من سيدفع ثمنها وما موقف مجلسى النواب والشيوخ منها؟!
- العقليات الحاكمة للرياضة تمنع أولاد الفقراء من الالتحاق بالأندية كما يقول شيكابالا.. كما منعت مسيحيين أيضا قبل ذلك بدوافع متطرفة!
- لن يعتذر مسؤول ولن تتغير طريقة العمل مالم "ننسف" المنظومة الكروية الرديئة!
هو في كل الأحوال صباح خير.. أو مساء خير. نكتبها وقد نعني عكسها مع الأسف، فلا يمكن لكاتب أن يصدم الناس بقول مغايرأو يحيي القراء بتحية غير لائقة!
السؤال الذي سأله لي إبني شادي وشقيقه مازن (١٦عاما و١٤ عاما) هو: من المسؤول يابابا؟ حسام أم اللاعِّبين؟ أم الاتحاد؟ أم الكل؟! وأضافا في نفس واحد: مفيش مرة واحدة نواجه خطأ - أو حتى حدث وقع - بشكل موضوعي؟ كيف يكون لأبوريدة - رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم - الحق المطلق في قرار الإبقاء على الجهاز الفني للمنتخب؟ هل رَاجَع أحدا من المسؤولين؟ لم نسمع منه سوى قراره باستمرار الجهاز الفني بقيادة حسام حسن؟ هل هكذا تعاملون الجماهير؟ لا مراجعة أو مساءلة ولا كلمة واحدة؟ حتى الاعتذار عن تخييب أمال الشعب لا وجود له في ضمائركم؟ هذه أفكار مرفوضة في ثقافتكم وحياتكم العامة.. يحل محلها غرور مقيت وصلف وكبرياء وافتقار للباقة في الردود والتصريحات (راجعوا ردود حسام على الصحفي المغربي الذي سأله لماذا تعلق فشلك على شماعة الفنادق والناموس وكيف رد عليه بأن وصم سواله بالافتقار للباقة.. هل هذا من اللباقة في شيء؟ وهل هذا الجمهور المغربي يستحق منا هذه الإهانة غير المبررة)؟
بطولتان شاركت فيهما مصر وهما البطولة العربية ثم كأس الأمم الأفريقية، وحقق منتخبنا وجهازه الفني ولاعبوه واتحاد الكرة ومن قبلهم وزير الشباب والرياضة الفشل الذريع ولا يتحرك أحد؟ فشل ذريع لايعتذر عنه مسؤول أو يصدر بيانًا بشأنه، سواء كان أي شيء.. أي شيء: اعتذار.. توضيح .. تطييب خواطر.. أي شيء.. لم ولن يحدث؟ هل أصبحت مصر عزبًا يرتع كل مسؤول في عزبته فرحا بما تحت يده؟ فماذا عن اللياقة واللباقة في التعامل مع الناس؟ تكسرون خواطرهم وتحطمون آمالهم وتمر الأمور وكأن شيئا لم يكن؟ حتى كشف الحساب تمتنعون عن تقديمه للجماهير؟ كان أي تبرير يقدم يعني أن هناك من يقيم إعتبارًا لمشاعر شعب ويتشاطر معه آلام الظهور بهذا المظهر المسيء!
بالمناسبة.. ما موقف نواب الشعب من هذه الفضيحة الكروية؟ هل هناك نواب يشعرون مثل شعبنا بالخذلان والغضب؟ هل هناك من يمكنه المساءلة والحساب حتى ولو بأدوات بسيطة كطلب إحاطة أو سؤال برلماني ولا نقول استجوابا؟ أم أن نوابنا مازالوا منتشين بلحظة استخراج الكارنيهات، فرحين بما أتاهم الله من فضله، ولا وقت لديهم اليوم لأمور الرياضة "التافهة"!!
لا أفهم أبدّا المبررات لعدم وجود أي نوع من أنواع المراجعة، والأسوأ من هذا إنه بدلا من ذلك يستبق المسؤول الأمور، ويحسم كل شيء ويصدر قرارات مطلقة لا تصد ولا ترد ولا تراعي مشاعر الناس؟ من أين جاء أبوريدة بتلك القوة ليصدر هذه القرارات العبثية، وبدلا من أن يعتذر للجماهير المصرية عن سوء الإعداد واللعب والتصريحات، يخرج علينا بملء فمه ويقول الجهاز باقٍ باقٍ باقْ؟ ليس هذا ما يعنيني حقّا.. بقاء حسام أو جهازه أو ذهابهما كليًا.. إنما يعنيني الإجراء والأسلوب والقرار وكيف يتم اتخاذه؟ شيء مهين، أن يكون هذا هو الحصاد المر للمنتخب في البطولة ولا يتوقف أبوريدة ووزير الرياضة عند ما جرى؟ هل أنتما دولة منفردة داخل الدولة بحيث يحق لكما هذا التصرف؟ أليس هناك أحد - حتى البرلمان الذي دفعنا دم قلبنا في انتخاباته العوراء - يمكنه أن يسأل عما اقترفتموه في حق الناس؟ أليس واجبّا عليه أن يتقدم بأي طلب عبر إستخدام أي وسيلة من وسائله لمناقشة ما جرى؟
حتى تصريحات حسام المسيئة للمغرب لم يعتذر عنها أو يقدم توضيحا لها؟ هل كل مسؤول في البلد حتى لو كان مدير منتخب كرة قدم فوق المراجعة والحساب؟ وكيف نذهب إلى بطولة مثل كأس العالم بفريق مهلهل بهذا الشكل، رغم آنّه يضم مجموعة من أمهر وأغلى لاعبي العالم؟ حقّا إن كم الاستهتار بكل شيء يفوق التصور!
يمكن أن نتحدث عن منظومات الرياضة في بلدان العالم المختلفة، من أنفق عليها ملايين ومن لم ينفق، من نجح في الارتقاء بها بملايين ومن نجح في التقدم والتطور بأقل القليل، لكني لست مهتما بمناقشة المنظومة وطرح بدائل ونحو ذلك، فتلك مهمة الخبراء والرياضيين، ولكن ما آنا مهتم به هو كيفية صنع القرار في مصر. صنع القرار في مصر عنوان مقال للأستاذ هيكل نشرته أخبار اليوم في زمن إبراهيم سعده، وضايق مبارك كثيرّا، والنتيجة إنه لم يكمل كتابة الحلقات المتفق عليها مع سعده! ومن هنا نعرف أن هذه مشكلة قديمة جدّا في بلدنا! مؤسف جدّا آن نكون في هذه الأوضاع الصعبة والمؤلمة "بنكمل عشانا نوم".. وليس لدينا قرارات تصنع بشكل صحيح، حتى في الرياضة! معروف أنها تصنع ذهبا في العالم كله، إلا في بلدنا المنكوب بسوء القرارات والشخصيات المسؤولة. حتى الأندية التي تعرف أن كرة القدم استثمار ناجح جدًا، تتصرف هي الأخرى بغرابة شديدة وبلا منطق. راجعوا تصريحات نجم كبير معتزل مثل محمود عبد الرازق شيكابالا الذي قال إن لعبة كرة القدم في مصر باتت حكرّا على آولاد الأغنياء، وأن أبناء الفقراء لم يعودوا يتمكنون من الالتحاق بالأندية ولو كانوا أعلى موهبة! إذا أضفنا إلى ذلك أن لاعبا دوليا ذا سمعة كبيرة في التاريخ الرياضي الكروي لمصر، عرف أنه عندما كان مسؤولا في ناديه عن اختيار اللاعبين، كان يرفض اختيار اللاعبين المسيحيين ويمنعهم من اللعب في النادي!
هذه العقليات تحكم الرياضة في بلدنا، ولذلك لن تعتذر للشعب ولن تغير طريقتها، مالم يحدث نسف كامل للمنظومة الكروية الرديئة التي تحكم وتقرر وتصنع القرار الرياضي - وغير الرياضي - في مصر.
-------------------------------
بقلم: محمود الشربيني






