26 - 01 - 2026

أطماع الكاوبوي تتبخر فوق جليد "جرينلاند"!

أطماع الكاوبوي تتبخر فوق جليد

مزيد من الزيت على النار ألقته قضية رغبة الولايات المتحدة في الاستحواذ على جزيرة جرينلاند على العلاقة المشحونة بين الولايات المتحدة وشركائها من دول حلف الناتو الأوروبية.. لتستمر الأزمة بين الطرفين تائهة في نفقها المظلم وتحكمها "شعرة معاوية" حول الميزانية الدفاعية للناتو ..

وعلى وقع تلك التوترات .. أطلق الأمين العام السابق لحلف الناتو  ينس ستولتنبرج تحذيراته بأن الشريك الأمريكي قد يغادر الحلف على ضوء الخلافات مع الأعضاء الأوروبيين، مشددا على ضرورة بناء العلاقات معه والاستعداد لأي سيناريو محتمل بعد أن دقت واشنطن مسمار جرينلاند في نعش الناتو .. فما كان ضربا من الخيال صار اليوم مطروحا في الواقع .. بعد ان قدمت نائبة رئيس الجمعية الوطنية الفرنسية كليمانس جيته مشروع قرار يدعو إلى خروج فرنسا من الناتو في مبادرة برلمانية غير مسبوقة لقطع العلاقات مع التحالف العسكري الغربي، مبررة موقفها بأنه يمثل رفضا للانتماء لتكتل يضم قوة تعمل ضد القانون الدولي على مختلف الأصعدة، على حد تعبيرها..

ويطفو على السطح موقف ألمانيا مجسدا دور "المنقذ" لأوروبا في ظل تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس مؤخرا بأن أوروبا يجب أن تصبح أكثر استقلالا من الناحية الاستراتيجية عن الولايات المتحدة، ومحذرا من السماح بتهميش القارة في ظل نظام عالمي شديد التحول بسرعة البرق، لتحث برلين جيرانها الأوروبيين على ضرورة اليقظة وحماية مصالحها من الحسابات الأمريكية.. وتزامن ذلك مع ما أكدته كندا من التزامها بالمادة الخامسة من ميثاق الناتو، التي تنص على الدفاع الجماعي في حال تعرض أي عضو في الحلف لهجوم، وذلك لمقاومة تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاستيلاء على جرينلاند..

.. وتتضاعف المخاطر داخل الناتو مع إعلان دولة ضمن الحلف الهجوم العسكري على دولة أخرى لاسيما وأن المادة الخامسة لمعاهدة الناتو تنص على أن أي هجوم مسلح على عضو واحد يجب أن يعتبر هجوما على جميع الأعضاء، ويستدعي التزام كل عضو بتقديم المساعدة، وقد تشمل هذه المساعدة استخدام القوة العسكرية أو عدمه .. وما تعلنه الولايات المتحدة من خطط ومناورات للسيطرة على جرينلاند يضع الناتو على المحك، ليضرب العالم موعدا مع مباراة أخرى ساخنة على ملعب "جزيرة الجليد"!
-----------------------------
بقلم: شريف سمير

مقالات اخرى للكاتب

الراية البيضاء فوق قضبان