16 - 01 - 2026

مؤشرات | توحش إسرائيلي بدعم أمريكي

مؤشرات | توحش إسرائيلي بدعم أمريكي

التوحش الإسرائيلي الراهن والذي زادت حدته في أخر عامين، يرتبط بشكل مباشر بأسباب عديدة، ولاشك أن وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض كان عنصراً دافعاً لمزيد من هذا التوحش، وأعطى الضوء الأخضر لتل أبيب أن ترفع سقف أطماعها في المنطقة، والعدوان على العديد من دولها.

وهناك ارتباط وثيق بين التوحش الإسرائيلي وما يفعله الرئيس السمسار القابع في البيت الأبيض، والتي وصلت إلى عدوان مباشر، ومشاركة معلنة وليس في الخفاء لرغبات إسرائيل، ومدها بالمال والسلاح، ليصبح ما يقال ويتردد عن خلافات بين ترامب ونتنياهو هي مجرد تكهنات، وتمثيلية محبوكة من ترامب ذاته.

ويثبت هذا التصريحات التي تخرج عن كل لقاء يتم بين ترامب ونتنياهو على مدار العام المنتهي، منذ تولي الرئيس الأمريكي مهام رئاسته في البيت الأبيض، بخلاف وجود اتفاقات محسوبة وتواصل مستمر على كل خطوة من جانب إسرائيل في غزة والضفة وسوريا ولبنان، واليمن وغيرها.

والمؤكد أن إسرائيل ما كان لها أن تجرؤ على ما تفعله في كل مكان، لولا وجود دعم من واشنطن، وموافقة مع سبق الإصرار والترصد، وأيضاً أن تل أبيب ترى فيما يفعله دونالد ترامب مبرراً للقيام بأية أعمال، بغض النظر عن مخاطر ذلك، وما تتسبب فيه من كوارث، مثلما حدث من عدوان على قطر، واستهداف وفد من حماس على الأراضي القطرية.

وهناك أسباب أخرى للتوحش الزائد، هو وجود حكومة أكثر تطرفاً وصهيونية الهوى والفعل في تل أبيب، تتقاطع مع تطرف دونالد ترامب وسياسات حكومته، في وقت لم تخفِ فيه إسرائيل تطرفها، ورفضها لأي سلام مع الفلسطينيين، وترفض علانية قيام أي دولة فلسطينية، وتعلن ذلك دون حرج أو خوف.

وكرر ذلك مراراً رئيس حكومة الكيان المحتل، والعديد من وزرائه، وخصوصاَ وزير المالية الإسرائيلي "بتسلئيل سموتريتش"، والذي يؤكد مع كل قرار للتوسع في إقامة مستوطنات في الضفة الغربية أن إسرائيل لن تسمح بقيام دولة فلسطينية، بالاستمرار في تعزيز وتوسيع النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية، في تأكيد على الرفض المستمر لأي تسوية تقوم على حل الدولتين.

والآن وبعد دخول نهاية المئة يوم من اتفاق وقف الحرب، نرى حصادا مراً من الخروقات والتدمير والقتل بدم بارد في حق الفلسطينيين، فخلال المرحلة الأولى من اتفاق غزة، ارتكبت حكومة الاحتلال ما يقارب 1250 خرقاً ارتكبتها قوات جيشه، تسببت في وقوع حالات استشهاد وإصابات واعتقالات لنجو 1770 فلسطينيا، وذلك في الفترة من تاريخ اتفاق وقف الحرب في 10 أكتوبر 2025، وحتى تاريخ كتابة هذا المقال.

التفاصيل المرعبة التي سردتها تقارير المنظمات الدولية والحقوقية، والفلسطينية، عن جرائم الاحتلال منذ بداية اتفاق غزة، تكشف عن توحش فلسطيني واسع، تسبب في استشهاد 449 فلسطينيا وإصابة 1246 آخرين، وصلوا المستشفيات الفلسطينية، بخلاف أخرين لم يتم حصرها، إما تم دفنهم مباشرة، أو مازالوا تحت الأنقاض، مع 50 حالة اعتقال غير قانوني.

ويضاف إلى ذلك خروقات واضحة منها 402 جريمة إطلاق نار مباشرة ضد المدنيين، و66 عملية توغّل للآليات العسكرية داخل المناطق السكنية، و581 جريمة قصف واستهداف لمواطنين عُزّل ومنازلهم، و195 جريمة نسف وتدمير لمنازل ومؤسسات وبنايات مدنية.

وهناك حالة حصار ممنهجة لقتل الشعب الفلسطيني، تستهدف الإبادة، والدفع للتهجير القسري، عبر تعمّد فرض حالة شلل للقطاع الصحي والخدمي، من مخابز ومياه ومؤن طبية، وتحت نقص المساعدات والاحتياجات الضرورية للحياة، ولم يتجاوز عدد الشحنات التي وصلت غزة 44% من إجمالي عدد شحنات المساعدات المقرر وصولها للقطاع، فيما يقرب من المئة يوما الأولى من اتفاق وقف الحرب على غزة، فيما لم يتجاوز العدد اليومي للشحنات الوقود 12% من العدد المتفق عليه.

المؤكد أن هذا يتم تحت سمع وبصر العالم، ودونالد ترامب صاحب اتفاق وقف إطلاق النار ومطلق "خطة ترامب"، مع جرائم أخرى ناتجة عن الحياة البائسة التي يعيشها أهل غزة في فصل الشتاء، وانهيار المنازل، وغرق خيام الإيواء، لتتفاقم الأوضاع، ويقع عشرات الشهداء، بسبب التجويع والحصار وإطلاق النيران، وهدم وتدمير وتفجير المنازل، ليفقد سكان غزة رسمياً ما يزيد عن 71500 شهيدا، و172500 مصاب.

وحشية إسرائيل تصل إلى أنها ترفض التسريع بدخول المساعدات، ورفض فتح معبر رفع من الجانب الفلسطيني، حتى إعادة جثة المحتجز الأخير في أراضي غزة، بينما هناك مليون ونصف فلسطيني يواجهون الموت يوميا، ويسقط من بينهم العشرات، في وقت يهدد فيه مبعوث الرئيس الأميركي الخاص، "ستيف ويتكوف"، بعواقب وخيمة لحماس حال عدم الوفاء بالتزاماتها، بينما لم ينطق بكلمة عن وفاء الكيان المحتل بأي التزام ضمن خطة ترامب.
---------------------------------
بقلم: محمود الحضري


مقالات اخرى للكاتب

مؤشرات | توحش إسرائيلي بدعم أمريكي