16 - 01 - 2026

منصور عامر وقواعد النجاح في الاستثمار بـ(صاحبة السعادة)!

منصور عامر وقواعد النجاح في الاستثمار بـ(صاحبة السعادة)!

في حلقةٍ استثنائية من برنامج (صاحبة السعادة) للموهوبة إسعاد يونس، استضافتْ فيها رجل الأعمال الاستثنائى منصور عامر، تبيَّن لي ـ بما لا يدعُ مجالا للشك ـ أنَّ النجاح فكرة، يعقبها سعيٌ لا يعرفُ التَّعب، وأنَّ طريق الألف ميل يبدأ بخطوة.

ظهر عامر في هذه الحلقة واضحَ الفكرة، حاضر الذهن، مركَّز العبارة، إضافة إلى (قفشاته) اللطيفة، ونكاته الظريفة، التي أسعدت المستضِيفة، والمشاهدين، وقد زان هذا كله آناقةُ هندامه، وحضورُه الطاغي، كما لو كان نجما سينمائيا.

أُجزم بأنَّ هذه الحلقة من برنامج (صاحبة السعادة) مع هذا الضيف الراقي، هي كفنار هاد للسائرين في جنح الظلام، أو كعلامات طريق تهدي السالكين في طرق (البيزنس)؛ ليصلوا إلى برِّ الأمان. هي منهجُ حياة للشاب الطموح، إذ يجد فيها المشاهِدُ كثيرا من الدروس.. أوَّلها تأصيلُ دور القدوة في حياة النشء، والحرصُ على تعهد الصغير ورعايته؛ ليتمكن من تحقيق ذاته، وهو ما تجسَّد في رعاية المحامي المعروف عبدالمجيد عامر لأولاده، خاصة ابنه رجل الأعمال فيما بعد منصور عامر.

فقد ربَّى الأب ابنه على الرجولة منذ نعومة أظفاره، وشجَّعه على اتخاذ القرار، وتحمًُل النتائج، دون أن يُقيِّد حركاته، أو يُبلبل أفكاره بكثرة التوجيه والنقد، فكان لسان حاله معه: (اصنع ما تراه صحيحا، وإن أخطأت فأعد المحاولة، وقطعا ستصل، فمن سلك الدَّرب وصل).

من الدروس أيضا أنَّ الأب لابد وأن يساعد ابنه على أن يكون ما أراد هو، لا كما يريد الأب، وهو ما ظهر في مواقف عدة من حياة منصور، الذي تعدَّدت محطّاتُ عمله، ونجح في كلِّ محطة، بدءا من دراسته للحقوق، وتفوقه فيها، ثم عمله بالنيابة، وانتقاله للمحاماة، وتركه هذا كله، والتحاقه بسوقي التطوير العقاري والسياحة، اللتين أحدث فيهما طفرة غير مسبوقة، وقد لازمه في تلك المحطات تأييد الأب ورضاه.

ومن الدروس كذلك، تفتُّح عيني منصور عامر على سخاء أمٍ، جعلت من مسكنها في القاهرة محطة وناديا، يستضيف كلَّ الوافدين إلى مدينة القاهرة من أبناء قريتها؛ لينعموا بالطعام والشراب، ثم ينطلقوا إلى حال سبيلهم لقضاء مصالحهم بعد تلقي توجيه ومساعدة ابن قريتهم (شبرا شهاب) بالقناطر الخيرية المحامي الشهير عبد المجيد عامر.

كشفتْ الحلقةُ أيضا مقدار الثقافة الإسلامية، التي تربَّى عليها رجلُ الأعمال منصور عامر، والتي تجلَّت في كثرة استشهاداته بآيات قرآنية، كانت له نبراس حياة.

من بين تلك الآيات قولُ الحقِّ سبحانه: (ومن يتَّق الله يجعل له مخرجا و يرزقه من حيث لا يحتسب) . فقد شدَّت هذه الآية انتباهه منذ الطفولة، فجعلها حلقة في أذنه، واتخذها مَعلم طريق، فحرص كلَّ الحرص على أن يتحرَّى طريق الحلال، بل وأن يجعل ثُلثَ ثروته وقفا خيرا، يساعد به الفقراء والمحتاجين والأرامل واليتامى؛ طمعا في نَيل الأجر من الله عز وجل، في يوم لا ينفع المرءَ فيه مالٌ ولا بنون، بل ينفعه عملُه وقلبُه السليم.

منصور عامر، هو رجل أعمال من طراز فريد، رأى أنَّ التجارة مع الله هي الربحُ الذي لا يعدله ربح، فجعل للمحتاجين نصيبا مفروضا من ماله، ورفض رغم عمله في مجال السياحة، التعامل مع الخمور أو الشيشة، حتى وإن فرَّط في كثير من الأرباح والمكاسب المادية.

نثر منصور عامر في تلك الحلقة من حلقات (صاحبة السعادة) العديد من بذور الأمل، وقدَّم لمشاهديه العديد من الزهور الفوَّاحة، والعلامات المضيئة، فأكَّد أنَّ النجاح إرادةٌ وهدف، وأنَّه لا يأتي سهلا، بل لابد من الجدّ والتعب، وأنَّ أي مشروع جبَّار بدايتُه فكرة، وأنَّ النجاح في الاستثمار، يتطلبُ أن يسلك المرء طريقا لم يسلكها الآخرون، وأنَّ الشخصية المصرية، متى تسلحت بالعلم والأخلاق، تغزو العالم، وتتلقفها سوق العمل، وأنَّ التجارة مع الله، هي الربحُ الحقيقي، وأنَّه لابد للإنسان من أثر، فالكلُّ إلى زوال، ويبقى الأثر، وغيرها من الدروس، التي زخرت بها حلقة صاحبة السعادة مع رجل الأعمال الفذّ منصور عامر .. فتحيَّة لقناة dmc على تلك الحلقة الاستثنائية.
----------------------------
بقلم: صبري الموجي
* مدير تحرير الأهرام
[email protected]

مقالات اخرى للكاتب

منصور عامر وقواعد النجاح في الاستثمار بـ(صاحبة السعادة)!