16 - 01 - 2026

​بوابة التدمير الأمريكي هل يدرك الإيرانيون أن الحرية لا تأتي على ظهر الدبابات؟

​بوابة التدمير الأمريكي هل يدرك الإيرانيون أن الحرية لا تأتي على ظهر الدبابات؟

بينما تقرع طبول الحرب في المنطقة، وتتواتر المؤشرات الميدانية من إخلاء رعايا أمريكيين وتحركات مريبة للقوات، يجد الشعب الإيراني نفسه أمام لحظة فارقة. إن ما يروج له البيت الأبيض اليوم تحت مسمى "دعم المحتجين" ليس إلا فصلاً جديداً من رواية "الفوضى الهدامة" التي دفع ثمنها جيرانهم في العراق وسوريا وليبيا واليمن.

أولاً: وهم الدعم الأمريكي.. انظروا إلى العراق

على أي إيراني أو عربي يراهن على التدخل الأمريكي لإحداث تغيير داخلي أن ينظر إلى العراق؛ الجار الذي تحول إلى ساحة دماء وفوضى استمرت لعقود تحت مسمى "التحرير". إن قبول الدعم الخارجي لإسقاط النظام ليس "ثورة"، بل هو خيانة للدولة ومؤسساتها، وتذكرة مجانية لتدمير مقدرات البلاد التي بناها الشعب بجهده عبر الأجيال. التاريخ يؤكد أن واشنطن لا تترك خلفها ديمقراطية، بل تترك "دولاً فاشلة" ممزقة طائفياً وعرقياً.

ثانياً: الانهيار الأمريكي واللوبي الصهيوني

تعيش الولايات المتحدة اليوم حالة من الانهيار الداخلي والقطبية السياسية الحادة، مع تزايد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية. في هذا السياق، يسعى اللوبي الصهيوني الذي يسيطر على مفاصل القرار في واشنطن إلى تصدير أزمات أمريكا للخارج والهاء الداخل. تدمير إيران ليس هدفاً من أجل حقوق الإنسان، بل هو هدف استراتيجي للكيان الصهيوني لإزاحة القوة الإقليمية الوحيدة التي تقف عائقاً أمام مشاريعه التوسعية؛ فإيران هي الأقوى، وتدميرها حلم إسرائيلي وليس وسيلة لتحريركم.

ثالثاً: تناقض "المبشر بالحرية"

من العبث أن نصدق أن إدارة تقمع المتظاهرين داخل أمريكا وتتهمهم بـ "الاختلال العقلي" وتهدد باستخدام القوة العسكرية ضدهم، هي نفس الإدارة التي تخاف على حقوق الإنسان في طهران. كيف يمكن للرئيس الأمريكي أن يحمي حريتكم وهو الذي يمارس "ديكتاتورية فاشية" داخل بلاده، ويستخدم أجهزة مثل (ICE) لترهيب المهاجرين وتفريق العائلات في حالة رعب لم تشهدها دكتاتوريات الشرق؟ كيف يأتيك بالحرية من يسحقها في عقر داره؟

رابعاً: الحوار الوطني هو المخرج الوحيد

إن التغيير الحقيقي والآمن يأتي من الداخل. فالجلوس على طاولة المفاوضات والحوار مع النظام، مهما بلغت درجة الاختلاف، يبقى أرحم بمليون مرة من الجلوس على أنقاض الوطن بعد تدميره بالصواريخ الأمريكية. بمجرد سقوط الدولة، لن تنفعكم أمريكا ولن يلتفت إليكم أحد، وستصبحون مجرد "وقود" لحروب اللوبي الصهيوني.

أمريكا لا تملك حلفاء، بل تملك "أدوات" تستخدمها لتحقيق مصالح الكيان الصهيوني ثم تتخلص منها حين ينتهي دورها. حافظوا على دولتكم، فالدعم الأمريكي هو "تخريب" لا "تحرير"، والعدو الحقيقي هو من يريد إشعال الحرائق في بيوتكم ليشاهدها من بعيد.
---------------------------------
بقلم: عز الدين الهوارى


مقالات اخرى للكاتب

​بوابة التدمير الأمريكي هل يدرك الإيرانيون أن الحرية لا تأتي على ظهر الدبابات؟