14 - 01 - 2026

أنا عاتب لتعتُّبك

أنا عاتب لتعتُّبك

هذا العنوان هو صدر هذا البيت لأبى الطيب المتنبى:

أنا عاتب لتعتُّبك

متعجب لتعجبك

وإنه ليحضرنى هذا البيت كلما سمعت من صحفيينا ومثقفينا ذمًّا أو لومًا أو استرحامًا يخاطبون به أباطرة الإمبراطورية الأمريكية، فأنا أجد أن هؤلاء المثقفين أحق بالعتاب والتعجب من ترامب الذى يعاتبونه ويتعجبون من صنيعه.

فهذا العتب والاسترحام هو دليل جهل من قائله بسنن التاريخ، أو هو من باب الغفلة التى تقع لبعض النابهين، فأى قاريء للتاريخ يعلم أن ما فعلته أمريكا منذ الحرب العالمية الثانية قبل إحدى وثمانين سنة إلى يومنا هذا ليس يخرج عن سنن التاريخ، ولا يشذ عن أطوار الإمبراطوريات قديمها وحديثها، فإن الأمم منذ قديم تعلم أن من طبائع الإمبراطوريات أنها تغزو، وتتوسع، وتحوز أراضى وثروات غيرها طوعًا أو كرهًا، فهل فعلت أمريكا غير هذا؟!

ربما يأخذ المتكلم على الإمبراطورية الأمريكية وأباطرتها أنهم ينتهكون القانون الدولى! وهذا أيضًا من الغفلة، فإن القانون الدولى إنما وضعوه ليزيد من نفوذ الأمريكان، ويبسط أيدى إمبراطوريتهم.

فلو أن مثقفينا قد اغتنموا هذه الأزمنة الطويلة التى أنفقوها فى النحيب والعويل والذم والعتب والاسترحام فعكفوا على تبين وتبيين أسباب صعود الإمبراطوريات، ثم بينوا للناس كيف نسترد إمبراطورياتنا لنكون أمة يهابها العالم من جديد؛ إذًا لكان ذلك أنفع وأجدى من الاستعتاب والاسترحام.
-------------------------------
بقلم: محمد زين العابدين
[email protected]

مقالات اخرى للكاتب

أنا عاتب لتعتُّبك