13 - 01 - 2026

إيران تستيقظ على "نجدة الشعب" بالغرباء!

إيران تستيقظ على

طار شبح فنزويلا ليطوف حول أرض الفرس ويهبط فوق رؤوس النظام الإيراني .. وسرعان ما اغتنم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرصة طوفان الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في شوارع طهران لينزل بالعقاب الأمريكي الرادع الذي قد يحاصر السلطة السياسية ويطيح بقياداتها الدينية من الطريق، فأمر بفرض رسوم جمركية تبلغ 25 بالمئة على أي دولة تتعامل تجاريا مع إيران في قرار وصفه ترامب بأنه "نهائي وشامل" لعله يقوض طموحات طهران النووية المعروفة.

لم تكون العصا التجارية في يد واشنطن البداية، وإنما سبقتها اتصالات مكثفة بين الولايات المتحدة ومسؤولين إيرانيين وبعض أقطاب المعارضة، في إطار الضغط على السلطات في طهران بطرق تشمل التهديد بعمل عسكري محتمل ردا على استخدام العنف مع المتظاهرين .. لاسيما وأن الأحداث المشتعلة أسفرت عن مقتل 572 شخصا، منهم 503 متظاهرين و69 من قوات الأمن، واعتقال نحو 10694 شخصا منذ بدء الاحتجاجات في 28 ديسمبر الماضي وانتشارها في البلاد.

وقد استيقظت القيادة الإيرانية على جرس إنذار شديد اللهجة من أصوات مظاهرات حاشدة في أنحاء البلاد تطورت من شكاوى بشأن صعوبات اقتصادية بالغة إلى دعوات لإسقاط المؤسسة الدينية في ظل تراجع نفوذها الإقليمي بشدة .. وعلى الرغم من اتساع رقعة الاحتجاجات، لا توجد أي مؤشرات على انقسامات في القيادة الدينية الشيعية أو في الجيش أو قوات الأمن، بينما يفتقر المتظاهرون إلى قيادة مركزية واضحة في ظل انقسام المعارضة.

واندلعت الاحتجاجات ردا على ارتفاع التضخم تزامنا مع تضاعف تذمر واستياء الإيرانيين من الحرس الثوري، الذي تبلغ قيمة مصالحه التجارية مليارات الدولارات في قطاعات منها النفط والغاز والبناء والاتصالات .. وتطورت الأمور إلى اعتقال الأمن الإيراني فرقا وصفها بأنها "إرهابية" مسؤولة عن أعمال منها قتل متطوعين شبه عسكريين موالين للمؤسسة الدينية وإحراق مساجد ومهاجمة مواقع عسكرية .. وإزاء هذه السيناريوهات المفاجئة على مدار أيام، فهل حانت لحظة التدخل الخارجي استغلالا للموقف مثلما عاشت فنزويلا عبر آلاف الأميال ذات الحالة وتجرعت نفس الكأس، أم تسارع إيران لاحتواء الوضع وامتصاص غضب الشارع قبل أن يستغيث الشعب بنجدة وأصابع الغرباء؟!.
-------------------------
بقلم: شريف سمير
* نائب رئيس تحرير الأهرام

مقالات اخرى للكاتب

إيران تستيقظ على