12 - 01 - 2026

"الأدب الصيني بالعربية" كتاب في دراسات الترجمة للكاتب علي عطا

يصدر قريبًا عن بيت الحكمة للثقافة كتاب "الأدب الصيني بالعربية - الترجمة والتلقي والانتشار" للكاتب علي عطا. يُحاول هذا الكتاب تلمّس سمات الأدب الصيني الجديد، وعوامل جدارته بالانتشار عالميًّا، والتحديات التي تواجه ترجمته إلى العربية، من الصينية مباشرة، في ظل تنامي التبادل الثقافي الصيني العربي، باعتباره من أولويات المرحلة الراهنة، صينيًّا وعربيًّا على حدٍّ سواء. ويمكن القول إن هذا الكتاب يدخل في باب "دراسات الترجمة"، وهي قليلة باللغة العربية، حيث يركز على حركة ترجمة الأدب الصيني إلى اللغة العربية، وما تواجهه من تحديات، وما تعكسه من علامات على طريق التقارب الصيني العربي.

هدف هذا الكتاب هو التنبيه، ما أمكن، إلى أهمية أن تنتعش دراسات الترجمة على المستوى العربي، وخصوصًا إزاء وافد جديد قديم، هو الأدب الصيني؛ فهو قديم بحكم أن بدايات ترجمة الحديث منه إلى العربية، تعود إلى بضعة عقود، سبقت الطفرة التي نشهدها حاليًّا، والتي زاد زخمها بعد فوز مويان بجائزة نوبل في الآداب، إلى الحد الذي يجعلنا وكأننا بصدد وافد جديد فعلًا، من حيث سماته التي تميزه عن كلاسيكيات ذلك الأدب نفسه.  

ومحتويات الكتاب بترتيب ورودها في المتن يتصدرها تمهيد، تليه ستة فصول: قاطرة التقدم، من الصينية إلى العربية والعكس،BOOM  بوم أدبي صيني، على الطريقة الصينية، حرير الأدب والاتكاء على الأساطير، والانفتاح على ثقافة الغرب وحضور المرأة، ثم خاتمة حول التحديات والآفاق. 

وجاء في التمهيد أنه من ضمن أسس الانفتاح الصيني الراهن، الاهتمام بترجمة الأدب الصيني، على النحو الذي يضعه على خريطة الأدب العالمي، وهو ما بات ملحوظا على غرار ظاهرة "البووم" BOOM الخاصة بانتشار أدب أمريكا اللاتينية، وتصدُر نماذج عديدة منه وخصوصا رواية "مئة عام من العزلة" لماركيز، قوائم الأكثر مبيعا حول العالم. وهي المكانة الطبيعية لعيون الأدب الصيني الجديد، وخصوصا المنضوي تحت راية تيار "البحث عن  الجذور"، والذي يعتبر مويان من أبرز وجوهه. لا يزال اقترابنا المعاصر من الثقافة الصينية سطحياً، خصوصا عبر فن جماهيري مثل السينما، ومثال ذلك "فيلم "فول الصين العظيم" الذي يصور الصينيين على أنهم يأكلون الصراصير، ويستثمر ما في المخيلة الشعبية عن أنهم بارعون في فنون الدفاع عن النفس. وهو ما سبق أن رسَّخته أفلام بروسلي وغيرها مما كنا نسميه "أفلام الكاراتيه"، والتي راجت في دور العرض السينمائي الشعبية في السبعينيات، وهكذا بات الرائج في أذهاننا عن الصينيين هو أنهم ملوك الكاراتيه، وأنهم يأكلون الحشرات والكلاب "عادي خالص"، ومن ثم فإنهم منبع الأوبئة من عينة السارس وأنفلونزا الطيور وحتى كورونا. 

يقول المؤلف: "ومن ثم فإنني شخصيا كنت كلما قرأت عملًا أدبيا صينياً، أتوقع أن أجد فيه قصص شخصيات تجيد  فنون الدفاع عن النفس في مواجهة خضومهم من معتادي الإجرام. وفي الحقيقة أن مثل تلك التصورات صنعتها هوليود، عن عمد لتسطيح الصورة الذهنية عن دولة يجد الغرب أن من مصلحته شيطنتها، ولتحقيق مكاسب تجارية مضمونة من عرض تلك الأفلام في مصر وغيرها من الدول العربية، في ظل توقع اجتذابها لجمهور عريض من الشباب الذي لم تنضج ذائقته بعد. ومن هنا تأتي أهمية الانفتاح عبر الترجمة على الأدب الصيني المعاصر، لتصحيح تلك التصورات السطحية".

وجدير بالذكر أن "بيت الحكمة"، سبق أن نشرت كتابا لعلي عطا عنوانه "وجوه وكتب وقضايا". وأصدر علي عطا العام الماضي كتابا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب عنوانه "ظلال السرد"، وتعكس الكتب الثلاثة اجتهادات المؤلف في مجال الصحافة الثقافية. وله أيضا ثلاثة دواوين شعرية هي "على سبيل التمويه" و"ظهرها إلى الحائط" و"تمارين لاصطياد فريسة"، وروايتان هما "حافة الكوثر"، و"زيارة أخيرة لأم كلثوم".