10 - 01 - 2026

الجبهة الداخلية

الجبهة الداخلية

ثمة مخاوف كثيرة تهدد تماسك الجبهة الداخلية ووحدتها، وتضرب فكرة الاصطفاف الوطنى فى مقتل، وأول هذه المخاوف حالة القلق، والإحباط التى يشعر بها معظم المواطنين اليوم، بسبب صعوبة المعيشة، وعدم قدرة المواطن على تلبية احتياجات أسرته، بسبب الغلاء الفاحش، وقلة الدخل، وإصرار الحكومة على تنفيذ برامج صندوق النقد أو "النكد" الدولى

كان ممكنا جدا أن ترفض الحكومة تنفيذ هذا البرنامج أو تخفف من ٱثاره، طالما وجدت في هذا البرنامج تهديدا صريحا لفكره الأجتماعى، ومعيشة المواطنين، ومن أسباب المخاوف، وحالة القلق أيضا، احتكار فئة معينة من المصريين للمال والنفوذ، وقد بدا ذلك واضحا فى أثناء المشهد الانتخابى العبثى، وإنفاق مئات الملايين للولوج إلى البرلمان

بغرض حصد المزيد من التربح عن طريق الأبواب الخلفية، مثل تجارة الٱثار وخلافه، ومن الدوافع التى تبعث على هذا الخوف والقلق أيضا، إصرار الحكومة على تطبيق قانون الإيجار القديم- الجديد بصورته الحالية الأشد قسوة وظلما رغم صرخات واستغاثات ملايين المستأجرين، ولعلكم تتذكرون، رفض البرلمان للقانون، ثم النكوص والموافقة فى يوم وليلة، بعد أن صدرت له التعليمات، بضرورة الموافقة.

حقيقى أن الشعب يشعر بأن الحكومة تتربص به وتكيد له، بدليل كل هذه الإجراءات التعسفية، التى جلبت للمواطنين المصريين هذا الكم من اليأس والإحباط والأمراض، ولا أبالغ إذا قلت أنه وصل الحال بإحدى الأمهات ان تعرض أبناءها الأربعة للبيع، لأنها لاتستطيع الإنفاق عليهم.

ناهيك عن حالات الانتحار التى تحدث من وقت لٱخر بين صفوف المصريين، ما من شك أن هناك إنجازات كثيرة قد تمت على الأرض منذ تولى الرئيس السيسى مقاليد الحكم فى البلاد، لايستطيع أحد أن ينكرها، أو يقلل من أهميتها، من هذه الإنجازات مشروع "حياة كريمة" بصراحة على المستوى الشخصى أنا معجب جدا بهذا المشروع العملاق، لأنه يصب فى مصلحة الناس بشكل حقيقى وواقعى، ومواجهة خطر سرطان الثدى، وفيروس سى اللعين، والطرق، وغيرها من المشاريع الأخرى.

لكن فى مقابل ذلك، تحمل المواطن سواء من الطبقة الفقيرة او المتوسطة، تبعات هذه الإنجازات بشكل قاس ومؤلم، وحان الوقت لتخفيف هذه المعاناة عنه، حتى تنتهى هذه الهواجس ويختفى هذا القلق، الذى أصبح ملازما للمصريين.

وأقترح أن يتخذ صانع القرار العديد من الإجراءات، منها تخفيض أسعار بعض السلع الأساسية مثل الأرز والسكر، والزيت والسمنة والبقوليات، والجبن، والدواجن والبيض واللحوم والأسماك، لأن هناك مواطنين لايستطيعون شراء فرخة، فيضطرون للأسى والأسف لشراء أجنحتها أو هياكلها، وهذا لا يليق، ومن الإجراءات التى ينبغى انخاذها أيضا، زيادة المخصصات التموينية للفرد، وهذا مهم جدا للناس، وأحذر  من فكرة الدعم النقدى، لأن ده لو حدث يمكن للبلد أن تشتعل، وتحدث ثورة جياع، من الصعب التكهن بنتائجها، خاصة أن بلدنا مستهدفة، "ومش ناقصة يعني".

نحاول الآن أن نصلح ونحتوى غضب الشعب قدر ما نستطيع، لأنه من الواضح أن المنطقة يعاد تشكيلها من جديد، وتبدو الامبريالية الأمروصهيونية بقيادة هتلر أقصد ترامب، فى أبشع صورها، منذ إندلاع الحرب العالمية الثانية.

ومصر ليست فى مأمن من كل مايحدث حولنا هنا وهناك، من فضلكم انتبهوا للجبهة الداخلية "كويس" قبل فوات الأوان، راجعوا قانون الإيجار القديم - الجديد بما لايضر بالمستأجرين، ويراعى مصلحة الملاك أيضا، لأننا كلنا مصريون فى النهاية، وفى مركب واحد، لذا أقترح تجميد العمل بهذا القانون، حتى يتم تعديله، بما يراعى مصالح الجميع، ورأيى المتواضع إلغاء بند طرد المستأجر بعد ٧ سنوات، والاكتفاء بتحريك الإيجار مثل وليس 10 أمثال، تنفيذا للحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا، ونكتفى، إذا تمت هذه الإجراءات فى القريب العاجل، ستدخل البهجة والسعادة إلى قلوب الملايين من المصريين، وستزيد من تماسك الجبهة الداخلية، وتعطى الأمل، وتطرد الخوف والقلق واليأس.
-----------------------------
بقلم: جمال قرين


مقالات اخرى للكاتب

الجبهة الداخلية