11 - 01 - 2026

مشرعون أميركيون بعد لقاء وزير الخارجية السعودي: "إسرائيل" حليفنا الوحيد الموثوق به حقا في المنطقة

مشرعون أميركيون بعد لقاء وزير الخارجية السعودي:

الخليجيون سيحلون خلافاتهم وتقليل من مخاوف تحالف السعودية مع الإسلاميين أو مزيد من الانفتاح على ايران وقلق من توسيع الإمارات علاقتها مع روسيا. 

قلل مشرعون أمريكيون إلى حد كبير من أهمية التطورات الأخيرة التي توحي بأن السعودية قد تنحرف عن نهج الاعتدال وتفتح المجال للإسلام المتشدد.

وتشهد السعودية والإمارات خلافات حادة في السودان والصومال واليمن، بما في ذلك غارة جوية سعودية حديثة استهدفت شحنة إماراتية في جنوب اليمن الانفصالي، ما أثار تساؤلات حول استمرار اهتمام الرياض بالعمل كقوة معتدلة في المنطقة.

وقال النائب براد شيرمان (ديمقراطي – كاليفورنيا) - الذي سبق أن وجه انتقادات للسعودية - لموقع جويش إنسايدر إن الأمير فيصل سعى خلال الاجتماع إلى دحض المزاعم القائلة إن السعودية تنحو بعيدًا عن موقف الاعتدال.

وأضاف شيرمان أن الرسالة العامة التي نقلها الأمير فيصل كانت أن "السعوديين يزعمون أنهم ضد جماعة الإخوان المسلمين، وأن الخلافات مع الإمارات تكتيكية وليست أيديولوجية". 

وقال شيرمان: "مجرد أن السعوديين ليسوا شيعة لا يعني أنهم صهاينة، ولا ينبغي لأحد أن يبالغ في الاستنتاجات، وأنا متأكد من أن هناك عناصر في الحكومة السعودية لا تعادي جماعة الإخوان المسلمين بالقدر الذي ينبغي"، وأضاف: "ومع ذلك، أرى وزير خارجية ليس قطر ولا تركيا". 

وتابع: "إذا كنتم قلقين بشأن إسرائيل، فلا ينبغي أبدًا وضع أي من الدول التي نتحدث عنها هنا في خانة “لا داعي للقلق، بل عليكم أن تقلقوا، لكن وزير الخارجية السعودي بذل جهدًا خاصًا ليؤكد أنه عندما يتعلق الأمر بالإخوان المسلمين أو إيران، فهناك سبب أقل للقلق حيال السعودية". 

كما قال إنه يتوقع أن تتوصل السعودية والإمارات إلى اتفاق بشأن الحملة المناهضة للحوثيين لتفادي تضارب الأدوار، وهو اتفاق يُرجح أن يؤدي إلى تقليص دور الإمارات في اليمن.

وأضاف شيرمان أنه لم يرَ أدلة على أن السعودية قد سرّعت أو وسّعت علاقتها بشكل كبير مع قطر، مع الإشارة إلى أن التوترات السعودية –القطرية قد تراجعت تدريجيًا خلال السنوات القليلة الماضية، لا سيما منذ الحصار الذي فرضته دول في جامعة الدول العربية على قطر، وكانت السعودية قد وقّعت في وقت سابق من هذا الشهر صفقة كبرى لربط الرياض والدوحة بخط سكة حديد فائق السرعة.

ومع ذلك، قال شيرمان إنه لديه مخاوف أخرى سابقة بشأن السعودية، مثل سعيها لتطوير برنامج نووي ومحاولتها شراء مقاتلات من طراز «إف-35»، وهي قضايا لم تُناقش خلال اجتماع يوم الأربعاء.

كما التقى النائب براين ماست (جمهوري – فلوريدا)، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، بالأمير فيصل، وقال إنه كان "رائعًا" لقاء وزير الخارجية، وإن المجموعة ناقشت قضايا متعددة، من بينها اليمن والسودان وغزة.

وقال ماست لموقع جويش إنسايدر: "السعودية والإمارات قريبتان جدًا، أليس كذلك؟ أعني أن هذا أقل من الوصف، وما أقوله هو أن الجميع قد يمر بخلافات أو مشاحنات أو سوء فهم حول أمور مختلفة، وهذه العلاقة ليست استثناءً، لكن هاتين الدولتين حليفتان قريبتان للغاية". 

وأضاف ماست في بيان: "تظل العلاقة الأميركية – السعودية ركيزة أساسية من ركائز السياسة الأميركية في المنطقة، وأتطلع إلى مواصلة البناء على تحالفنا الممتد منذ عقود للمساعدة في حل بعض أكثر تحديات المنطقة إلحاحًا وتعقيدًا". 

كما استبعد المخاوف بشأن احتمال إعادة تموضع سعودي أو حدوث صدام مع الإمارات.

وقال مصدر في الكونغرس منخرط بعمق في قضايا الشرق الأوسط بأن الروابط بين القوات المسلحة السودانية، الفصيل الذي تدعمه السعودية في السودان، وجماعة الإخوان المسلمين قد جرى تضخيمها، وأن قرار السعودية دعم القوات المسلحة السودانية هو قرار تكتيكي أكثر منه إشارة أيديولوجية إلى الاصطفاف مع الإخوان. 

وأضاف المصدر أن السعوديين أشاروا إلى أنهم يعملون على دفع عناصر الإخوان المسلمين خارج صفوف هذا الفصيل.

وشدد المصدر أيضًا على أن كلا الطرفين في السودان ارتكبا فظائع جسيمة، مشيرًا إلى أن إدارة ترامب فرضت عقوبات على قوات الدعم السريع المتحالفة مع الإمارات، والتي خلصت إدارات أميركية متعاقبة إلى أنها ترتكب إبادة جماعية. 

وأضاف المصدر أن المسؤولين السعوديين أوضحوا أنهم لا يريدون من الولايات المتحدة فرض عقوبات على الإمارات بسبب دعمها المزعوم لقوات الدعم السريع، كما كان يخشى بعض المسؤولين في أبوظبي.

وبخصوص الضربة السعودية في اليمن، قال المصدر إن السعودية كانت قلقة من اقتراب قوات معادية لها من أراضيها، وإن الأسلحة التي كان ينقلها رتل إماراتي كانت تُقدَّم لتلك القوات.

وقال السيناتور ماركواين مولين (جمهوري – أوكلاهوما) إن هناك "الكثير من المخاوف" بشأن احتمال صدام سعودي مع الإمارات في اليمن، لكنه أضاف أنه "غير قلق من أن تعيد السعودية تموضعها نحو موقف متطرف". 

وأوضح: "لا أعتقد أننا نرى ذلك حتى الآن، ولا تزال هناك الكثير من المحادثات الجارية، وأعتقد أن هذه مجرد إحدى تلك الأمور الإقليمية التي أحيانًا نفتقر فيها للفهم أو نفهمها جزئيًا لكننا لا ندركها بالكامل". 

وقال مشرع آخر، تحدث شريطة عدم كشف هويته، إنه رغم العناوين الأخيرة، لا يعتقد أن السعودية تقوم بتحول جوهري في موقفها بعيدًا عن الاعتدال أو نحو موقف إسلامي متطرف أكثر. 

وأضاف المشرع أن التوترات بين الشريكين الأميركيين كانت "مفاجئة"، لكنه أشار أيضًا إلى أن هناك تاريخًا طويلًا ومعقدًا بين البلدين.

وفيما يتعلق بالتوتر السعودي – الإماراتي، أقر السيناتور بيت ريكيتس (جمهوري–نبراسكا)، النائب الثاني للجمهوريين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، بأن البلدين أبديا "مصالح مختلفة"، لكنه لم يبدو قلقًا من أن اختلافاتهما قد تغيّر رؤية السعوديين لإيران كأكبر تهديد في المنطقة.

وقال السيناتور جون كورنين (جمهوري – تكساس): "أعتقد أن الإمارات تحاول تنويع مصادر دعمها في المنطقة، وهذا يعد نقطة خلاف بين قيادة السعودية وقيادة الإمارات".

وأضاف ريكيتس لموقع جويش إنسايدر: "ليس لدي رؤية كاملة لما يجري هناك، لكن من الواضح أن لديهم مصالح مختلفة. المصلحة طويلة المدى للسعودية تكمن في منطقة شرق أوسطية سلمية يكون لديها فيها حلفاء لمواجهة إيران، والسعودية تعلم أن أسوأ عدو لها في المنطقة هو إيران، وبالتالي ستبحث عن حلفاء للتصدي لها". 

وأشار كورنين، العضو في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ وكذلك في لجنة العلاقات الخارجية، إلى أن اهتمامه الأساسي يتركز على تعميق روابط الإمارات مع روسيا، وقال: "أعني، يبدو أن الإمارات تحاول تنويع مصادر دعمها في المنطقة، وهذه نقطة خلاف بين قيادة السعودية وقيادة الإمارات".

وقال: "ما يقلقني قليلًا هو حديث الإمارات عن السماح للروس ببناء قاعدة عسكرية هناك. يبدو أنهم أقل اقتناعًا بأن بإمكانهم الاعتماد على الدعم من الولايات المتحدة، لذا يبحثون عن أصدقاء آخرين. وهذا يثير قلقي". 

وعزا السيناتور جون كينيدي (جمهوري – لويزيانا) هذه الانقسامات إلى الوضع في السودان وعدم الاستقرار في اليمن، حيث لا يمكن لأي من البلدين حل هذه الأزمات بشكل مستقل، لكنه أشار إلى أنه أُبلغ بأن السعوديين والإماراتيين يجب ان يتعاملوا مع خلافاتهم.

وقال كينيدي: "اليمن فوضى. الإمارات والسعودية حليفتان، والآن، اختلفا مؤخرًا، لكن أفهم أنهما توصلا إلى حل، ولا أعرف ماذا أقول أكثر من ذلك… أعني، اليمن ببساطة… ليست دولة مستقرة". 

وعندما تم الضغط عليه حول أن دول الخليج "حلت" مشاكلها، أجاب السيناتور: "أعتقد أنهم حلوا معظمها. السعوديون والإمارات… يختلفون في السودان. ليسوا دائمًا متوافقين تمامًا، لذا لم أندهش كثيرًا، لكن حسب فهمي فقد توصلا إلى حل". 

وقال السيناتور مارك وارنر (ديمقراطي – فيرجينيا)، العضو البارز في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، إنه لم يتابع كل التطورات المتعلقة بالموقف الإقليمي للسعودية، لكنه كان يتتبع النزاع في السودان، حيث تدعم السعودية والإمارات أطرافًا متقابلة في الحرب الأهلية. 

وأكد وارنر أن "لا أحد منهما الطرف الجيد" في إشارة إلى قوات الدعم السريع التابعة للإمارات والقوات المسلحة السودانية التابعة للسعودية.

وأضاف وارنر: "ما يزعجني ليس فقط إلى أين قد تتحرك السعودية، بل أيضًا… فيما يتعلق بالقصف في اليمن"، في إشارة إلى الضربة السعودية.

وأشار وارنر، الذي قاد أعضاء لجنة الاستخبارات في زيارة إلى السعودية للقاء ولي العهد محمد بن سلمان في 2024، إلى أن السعوديين كانوا حينها "متلهفين لإقامة تطبيع مع إسرائيل"، لكن حرب غزة أعاقت هذا التقدم.

وقال السيناتور ريتشارد بلومنتال (ديمقراطي–كونيتيكت) إن "عدم الاستقرار" في المنطقة — بما في ذلك التوترات السعودية–الإماراتية — يوضح الحاجة إلى رقابة قوية من الكونغرس على "أي اتفاق يُبرم مع أي من شركائنا المحتملين هناك". 

وأضاف بلومنتال: "ولكي أكون اكثر صراحة، يؤكد ما يجري مرة أخرى أن حليفنا الموثوق الوحيد حقًا في الشرق الأوسط هو إسرائيل".
-----------------------------
جويش إنسايدر