من يختزل دور الصحفي في كونه مجرد كاتب أو ناقل للمعلومة لم يفهم المهنة بعد، أو لم يعش معناها الحقيقي في الشارع وبين الناس.
فالصحافة ليست سباقا على سبق خبري، ولا عدد مشاهدات أو تفاعلات، وإلا أصبحت كأي مستخدم لصفحات التواصل الاجتماعي لكن الصحافة في جوهرها عمل خدمي قبل أي شيء آخر.
الخبر في حد ذاته لا قيمة له إذا لم يحدث أثرا
أن تكتب عن مشكلة دون أن تبحث عن حل أو تنقل معاناة دون أن تحاول تخفيفها فهذه ليست صحافة كاملة بل مجرد تسجيل واقعة.
الصحفي الحقيقي لا يكتفي بسؤال ماذا حدث؟ بل يذهب أبعد من ذلك ليسأل: لماذا حدث؟ ومن المسؤول؟ وكيف يمكن أن يتغير الواقع؟
العمل الصحفي مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون وظيفة.
كارنيه النقابة لا يصنع صحفيا واللقب لا يمنح صاحبه الاحترام تلقائيا.
الاحترام ينتزع من المواقف ومن الوقوف بجانب البسطاء الذين لا يملكون منابر ولا أصواتا مسموعة.
الصحافة الخدمية هي التي تتحرك عندما يتألم الناس وتضغط عندما يتقاعس المسؤول وتضيء المناطق المعتمة التي يفضل البعض تجاهلها
هي صحافة تطرق الأبواب وتزعج وتحرج لكنها تفعل ذلك من أجل الصالح العام لا بحثا عن شهرة أو مجد شخصي.
لسنا سعاة بريد ننقل الأخبار من هنا إلى هناك ولسنا مجرد شهود على الواقع.
نحن جزء منه ومسؤولون عن محاولة إصلاحه بما نملك من كلمة وقلم.
وكل خطوة يخطوها الصحفي يجب أن يكون معيارها: هل أفادت غيري أم لا؟
في النهاية الصحافة الحقيقية لا تقاس بما كتب بل بما تغير بعدها.
وما لم تكن الكلمة في خدمة الناس فهي مجرد حبر يجف سريعا.
------------------------------
بقلم: أحمد صلاح سلمان






