11 - 01 - 2026

محمد أبو موسى وفوز الإنسانية بجائزة فيصل العالمية

محمد أبو موسى وفوز الإنسانية بجائزة فيصل العالمية

أبو موسى أبو البلاغيّين وجدّهم:

منذ ربع قرنٍ تقريبًا، رجاني أحد الزملاء أن أصحبه في رحلة علميَّة إلى العلَّامة البلاغيّ أ.د. محمود توفيق سعد، يرحمه الله، الأستاذ في قسم البلاغة والنَّقد بكليَّة اللُّغة العربيَّة بشبين الكوم (الذي غدا عضوًا بارزًا بهيئة كبار العلماء في الأزهر الشَّريف حتى توفاه الله يوم السَّابع والعشرين من فبراير عام  2025م) للوفاء بموعد بينهما، حدَّده الشيخ للزميل الفاضل، الذي تهيب من لقاء هذا الجبل الأشمّ، والعالم البلاغيّ الفذّ، والعالم اللغوي الجهبذ بمفردهِ، وكان محقًّا في ذلك كلّ الحقّ؛ فقد كان الرجل مهيبًا، حقيقةً، في سمته، وخلقه، وتواضعهِ الآسر، وعلمه المكين...!

دروس الأبوة من أبي موسى لأبنائه:

وقد تعلمت من العلّامة محمود توفيق في تلك الدقائق المعدودات في هذه الحداثة من عمر الطّالب: كيف أتلطف في ردّ السُّؤال، وتصويب الخطأ، والتقويم دون أن أجرح المخطئ، وأن أوجّه مسار الحديث إذا اعوجَّ دون أن يشعر المحاور بهذا التَّغيير الهادئ، والانتقال اللَّطيف وأن تصل رسالتي إلى الآخرين دون وعظٍ أو توجيه ٍأو تعالٍ لدرجةِ أنَّني رجوته في نهاية اللّقاء أن يضرب لنا موعدًا آخرَ نلقاه ونجلسُ إلى هذا الشّيخ العالم؛ فصاح في لغة طفلٍ يفتقد أباه: لا يمكن؛ فأنا مسافر غدًا إلى مكّة المكرّمة؛ فلا يمكنني أن أعيش إلَّا في جوار أبي، ولم أفهم هذا الرَّدَّ، ولكنَّه استطرد سريعًا، وهو يهدينا بعض كتبه التي توالت إهداءاته فيها لأبيه الذي عرفنا آنئذٍ أنَّه العلَّامة محمد محمد أبو موسى...!

وهو؛ كما يصفه الناقد السُّعوديّ والأستاذ الأكاديميّ المرموق سعود الصّاعديّ، أحد أحفاده من جيل الأحفاد من طلابه البلاغيّين النّقّاد: "وكنت أعرف عن كثبٍ أنَّ الشَّيخ أحنُّ علينا من الوالد على الولد، فهو أبرّ بطلابه منهم به، فروحهُ الأبويَّة التي تسري فينا كانت لا تحتاجُ إلى برهانٍ، بل إلى وجدانٍ؛ فهي تملأ القلبَ محبَّةً له وإجلالًا، وما قاله كثيّر في صاحبته، نقوله في صاحبنا:

هنيئا مريئا غير داءٍ مخامرٍ              لعزّة من أعراضنا ما استحلّت

أسيئي بنا أو أحسني لا ملومةً          لدينا ولا مقليًّةً إن تقلَّتِ!"

أبو موسى ومفاتيح النّظريَّة العربيَّة:

لم أكن أعرف أبا موسى، أمدّ الله في عمره، إلّا شيخًا للبلاغييّن العربِ التّراثيّين فحسبُ، وأنَّه أفضل من شرح بلاغة عبد القاهر الجرجانيّ (ت474هـ)ّ، وأولاها عنايته، وحدَّد المداخل الهادية لقراءة كتابيه: الأسرار والدّلائل، ونجح في الوقوف على نظراته ونظريته في النّظم، وأنَّه عكف على هذا المشروع عقودًا من الزَّمن حتى أهدته البلاغةُ سرَّها، وأباحت له عن "المسكوت عنه" من طواياها ومكنونها...!

وعرفت أنَّ حنان هذا العالم شمل البلاغة والبلاغييّن، وإنسانيَّته استنطقت القديم حتَّى يناسب الحديثَ، وقد أعطى أبو موسى بذلك درسًا لأولئك الذين يقفزون في الحقول سريعًا، ويحرقون المراحل بُغية الوجود الوهميّ، وعلوّ الصَّوت، وتسلق المنابر الخادعة؛ فيتركون القديمَ دون عمق حتَّى يلجوا إِلى الحديثِ والحداثيّ، وما بعد الحداثيّ، دون أن يمنحوا أنفسَهم فرصةً للاستيعاب والهضمِ، والتَّمثُّل؛ شأنهم في ذلك شأن الطُّفيليّ الذي يلتهم موائد الطَّعام أمامه؛ فلا يعرف أيّها يقدّم وأيّها يؤخّر حتَّى تصيبه تخمةٌ مضحكةٌ؛ فيظنّ، لسذاجتهِ، أنَّ سخرية الآخرين ابتسامات مجاملةٍ، ونظراتِ وقارٍ وإعجابٍ، وأنَّ تصفيقهم العالي تحيَّة للعلمِ، وإن كان إعجابًا بمهرّج لطيفٍ، يمازحهم و يقفز أمامهم في محاولة انتزاع الاعترافات بأستاذيَّةٍ موهومة..!

العالم الحقيقيّ يكون هو نفسه: 

يشير أبو موسى من طرف خفيّ إلى أمثال هؤلاء الذين يخلطون ويتخبَّطون، دون فهم أو وعيٍ، من خلال تفريقهِ بين نهجهم ونهجهِ الذي أسَّسه في قراءاتهِ الواعية لتراث القدماءِ، وبخاصة عبد القاهر الجرجانيّ؛ ليستخلص من قراءته مناهج  القدماء، ونظراتهم، وبالأخص نظريّة النظم العربيَّة الخالصة، التي تكاد تكون الأرسخ، والأنضج، والأبقى؛ إذ استوت بفكر عبد القاهر الجرجانيّ على سُوقِها، وإن سبقه منظّرون عربٌ، كانت لهم التفاتاتٌ مباركةٌ من لدن الجاحظ وسيبويه، وصولًا إلى عبد القاهر الجرجانيّ؛ فيرى في هذا التَّأسيس العلميّ الراسخ ذي الهويَّة العربيَّة أنَّ "كتابات عبد القاهر ومن هم في طبقته من العلماء الذين أسَّسوا العلوم، أو شاركوا في تأسيسها، تختلف اختلافا بيِِّنا عن كتابات الملخّصين، والشُّرَّاح، وذلك من وجوه كثيرةٍ؛ منها أنَّك تستطيع، وأنت تدرسها أن تستكشف: كيف كان يعمل هؤلاء العلماء، وكيف كانت تعمل عقولهم، وكيف كانوا يفكرون، وهم يستنبطون ويستخرجون، ويصنعون معرفة جديدة،وفكرا جديدا؟ وهو الذي هدى كلَّ جيل إلى تجديد علومه، وبسط معارفه، ولا يتأتَّى ذلك الاستنباط الذي يقودك إلى آفاق جديدةٍ إلَّا إذا استوعبت المسألة استيعابًا كاملًا ودقيقًا، وأدرتَها على جميع وجوهها، وخبرت ظاهرها وباطنها، وسبرتَ أغوارها، وتغلغلت في مُغلْغَلَاتِها...". (مدخل الى كتابي عبد القاهر الجرجانيّ، ص3).

حتى نصل إلى منهج متكاملٍ صالحٍ للدَّرس والفهم، والإفهام، والتَّدقيق والاختبار، والتَّمحيص، قادر على العمقِ، والحوار والمناقشةِ، والامتداد والتَّشقيق، والاستيعابِ، والحصر، دون عنتٍ، أو إعناتٍ، بل وفق منهج قادرٍ على صناعة المعرفةِ، والذَّوق الرفيعِ، والشُّعور بالإنسانيَّة الحقَّة، والهويَّة الثَّقافيَّة، والمشترك الأسمَى.

المستقبل هو الماضي والحاضر معا: 

وأبو موسى، حين يعود الى الماضي ألف سنة، إنَّما يؤسّس لعلم مستقبليٍ،ّ قادرٍ على حمل الأجيال، وتوجيهها، وتربيتها والانطلاق بها نحو مستقبل بعيد مشرق وتنويريّ؛ فيرى أنَّه" ليس لهذا  الجيلِ حاجةٌ أشدّ من حاجتهِ الى أن يفتح صفحات المعرفَةِ التي تدلّه على طرائق بناء المعرفةِ، وكيف استنبت العلماء علومهُم، وكيف استخرجوا من النَّواة المطروحةِ نخلَةً سامقة، وكيف عرف البذور التي تطوي في ضآلتها الشَّجر الطَّيّب، وكان السَّيد الشَّريف يقيسُ الفكرة على البذرة، ويقول: إنَّ هذه النَّواة فيها شجرةٌ، وإن هذه الفكرة التَّائهة فيها كتابٌ كبيرٌ، وكلامي هنا من كلامه رضي الله عنه" (مدخل الى كتابي عبد القاهر الجرجانيّ، ص4).

وهو في ذلك لا يجهل ما وصل إليه الآخرون، وإن كان لا يتبعهم، ولا يذوب في تفكيرهم؛ فينقل إلينا تحذير الفيلسوف الألمانيّ فردريك نيتشه (1844-1900م) للغرب :"لقد وقعتُم في خطأ كبيرٍ، حين غيَّبتُم حضارة المسلمين، وشوَّهتموها، وقد بلغتْ شأوًا لا تقاسُ بحضارتِكم في القرن التَّاسع عشر". ( السَّابق، ص٥).

ويعود أبو موسى بطريقته العربيَّة ليحلّل ما نقله من المقولة الغربيَّة، ويؤكّد على أنَّنا يجب أن نقف عند قول نيتشه: "لا تُقاسُ به" مراراً طوالَ الوقت لمساعدةِ أنفُسنا، والثّقة بقُدراتنا.

وينتقل إلى ما يراه الناقد الإنجليزيّ الأمريكيّ توماس ستيرن إليوت (1888-1965م) حين قال:" إنَّ ثقافات الأممِ، وعقائد الأممِ، وجهانِ لحقيقةٍ واحدةٍ". (السَّابق ٦)

من البلاغَةِ إلى التّنوير: في نقد العقّادِ والعقّاديّين:

يوجِّه أبو موسى لومَه إلى العقَّاد وجيله من النُّقَّاد، ومن يفكّرون مثلهم حين التمسوا الإمامة، والرّيادة من خلال نصوصِ النَّاقد الإنجليزي هازلت (1778- 1830م)، ويرى أنَّهم لو فعلوا مثلَه في الرّجوع إلى تراث أمّتهم بالقراءة الواعية والصَّبر، والتَّحليل، والتَّفتيش، والاستنباطِ، والبناء، والتَّجديد، لانتقلوا من مجرَّد باحثين في البلاغةِ إلى إصلاحيّين وتنويريّين حقيقيين، ودعاة إلى التَّجديد، والتحديث والسَّعي حثيثًا نحو مستقبلٍ عربيٍّ مشرقٍ، ولكنَّه مستقبلٌ يَصِل الحاضر بالماضي، وعيناه مفتوحان على المستقبلِ بكلّ أملٍ وثقةٍ ووعيٍ. (السَّابق ٥)

ومن ثمَّ؛ ينطلق أبو موسى من مجرَّد قراءة الجذور والبذورِ للوصولِ إلى الثّمار، ومن قارئ إلى منظّر، ومفكّر، ومصلحٍ، وصاحب مشروعٍ تنويريّ، وتأصيليّ لمناهج التَّفكير العربيّ وفق أسس عربيَّة أصيلةٍ، تنطلق في رحمةٍ وإنسانيَّة مؤكّدة أنَّ "المعرفة كما تتولَّد من الصَّواب تتولَّد من الخطأ، وقد أشرتُ إلى أنَّ طولَ ملابسة الفكرَةِ ينفحها غزارةً، ورحابة، وتنوُّعًا"( السابق ٨)

ويرى أنَّ معاصرتنا غير معاصرتهم؛ فمعاصرتهم تناسبهم هم؛ لأنّها تطَوُّرٌ طبيعيٌّ لحيوات شعوبهِم وفلاسفتِهم وعلمائِهم ورؤاهُم التي جدَّدُوها، وأنجزوا فيها حتَّى وصلُوا إلى ما يغري الآخرين باتّباعها ومحاكاتها، ولكن تقاعسنا، وإهمالنا تراثنا، جعلنا نلبس غير ملابسنا، ونظل مجرَّد مستهلكين لثمار حضارتهم، دون أن نفلح حتَّى في صناعة أدوية لأدواء حضارتهم التي تسلَّلت آفاتها الى أجسادنا وأرواحنا؛ فنظلّ مرضى الى أن يأتونا بأدوية لأدوائنا، وإن كانت غير ناجعةٍ؛ فنجاعتها في أجسادهم، وشتان بين الجسدينِ والرُّوحينِ...!

 ويرى الحلَّ في: "أن تكون لنا معاصرتنا التي نصنعها نحن بعقولنا، ومن واقع حياتنا، وعلومنا، وقيمنا وآدابنا، وليس ذلك أمرًا صعبًا، وإن احتاجَ إلى جلدٍ، وصبرٍ، وانقطاعٍ، وإخلاصٍ، وصدقٍ، وهذه رسالةُ العلماء في كلّ الأممِ". (خصائص التراكيب دراسة تحليلية لمسائل علم المعاني، ص أ)

وحتى لا تكون نظرتهُ تجريدًا ووعظًا واطارًا نظريًّا انتقل بها إلى حيّز التَّطبيق؛ فأعاد من خلالها قراءة كثير من النُّصوص الأدبيَّة العربيَّة القديمة، شعريَّة ونثريَّة، وفق آليات عربيَّة خالصة استنتجها، ووقفَ على أصولها بالمثابرة والصَّبر في فهم التّراثِ؛ فقام بقراءة حديثة، لا حداثيَّة، استنطق من خلالها بعض عيون التّراث العربيّ، بأفق مفتوح الروح والعقل والشّعور؛ فأفصحتِ النُّصوص عن مكنوناتها، وخرجت من محكم سياجها من خلال أدواتٍ عربيَّةٍ خالصةٍ، أعانه بها الجاحظ، وعبد القاهر الجرجانيّ، والسَّكَّاكي، والعسكريّ، والقزوينيّ، والسّيوطيّ، وأضرابهم من الذين امتلكوا أدوات صالحة للقراءة والاستنطاق؛ فتشعر أنك تنتقل من آفاق أسلوبيات، وفضاءات بنيويَّة، وسيميائيَّة إلى تأويليَّة عربية خالصة؛ فلا تشعر ببُعْد أشعار الخنساء، ولا قِدم  قصيدة الحادرة، ولا استغلاق شعر أبي ذؤيب الهذليّ، ولا تراثيَّة الأحاديث الشَّريفة، وخطب الصَّحابة، وكلام التَّابعين..! (يراجع، قراءة في الأدب القديم، ص ١٠)

وتشعر حين تتأمَّل هذه القراءات بأنَّها نابعةٌ من عقل عربيّ، قحّ لم تقدهُ نظراتٍ غربيَّة، فيفكّك العلاقةَ بين الدَّال والمدلول، أو يوافق على اعتباطيَّتها، إنَّما ينظر إلى التُّراث العربيّ بعيون عربيّةٍ؛ فلا يبدو كذلك الكائن المسخ، الذي يستعمل آلاتهم، ويلبس مسوحاتهم، ثم ينقّب، ويحفرُ في تراث آبائهِ بعقول الغرب وآلاتهِ دون درايةٍ، وفهمٍ لطبيعة طبقاتِه التي تكوّن منها هذا التُّراث عبر عصور متواليةٍ من الفِكر والرُّوح، والعقيدةِ، والشُّعور والخصوصيَّة.

ومن ثمَّ؛ فلم يكتب أبو موسى دروسًا في البلاغةِ، ولم يكتفِ بنظراتٍ في التُّراث، إنَّما كان ذا مشروع قادرٍ على استنباتِ حقائق المعرفةِ من خلال قراءة تراث القدماءِ. ( ينظر الإعجاز البلاغيّ، ص ٣).

ومن مَّ؛ فقد انطلق أبو موسى من رؤية إنسانيّّةٍ روحيَّةٍ لغويَّة، تجعله في مصافّ المفكّرين العالميّين الإنسانيّين: "واذا نظرنا إلى اللُّغة من حيثُ نسيج بنائها وأحوال صورها وجدنا هذا النَّسيج، وهذه الأحوال، وهذا النَّظام في جوهره طبائع الأقوام وأحوالهم الرُّوحيَّة والنَّفسيَّة، وطرائق تصورهم للحقائق وإبانتهم عنها؛ أي هي القومُ من حيثُ هم ناطقون وهذا جوهرهُم؛ فلو أردنا أن نسائل قواعد النَّحو في لغةٍ ما عن طبائع أهل هذه اللغةِ، ونسيج نفوسهم الداخلِيّ الذي هو جوهر ما يتميَّزون بها لأبان لنا النَّحو عن كثير من أحوالِ هذه اللُّغة، وقُل مثل ذلك في الصَّرف..." (السابق ٤)

البلاغة هي فنُّ قراءة الحياة والأحياء:

يختصر أبو موسى البلاغة في أنَّها فنُّ قراءة الحياة والأحياء وفهمهم، وسبر ما تكنُّه صدورهم:" فإِنَّ جوهر الدَّرس البلاغيّ ليس أنْ اقولَ: إنَّ القصر هو كذا، وإنَّ الفصل كذا، وإنَّ الاستفهام يكون لكذا، وإنَّما بعد هذا أنْ أستخرج بهذه الأصول المعاني المتلبسة بهذه الأدوات وأن أرتاض على أن أُحسنَ، وأُصيب في هذا الاستخراج، وأنْ أنفذ إلى سرّ المعاني التي وقعَت عليها هذه الأدوات في نفوس المتكلّمين". (دلالة التراكيب دراسة بلاغيَّة، ص٤)

وأبو موسى في دعوته، الإنسانية هذه، يحذّر أن نسلكَ أحد طريقين خطيرينِ؛ هما: طريق النَّقلَة التَّراجمة، أو الطريق الحملَةِ الحفظَة "لأنَّ الصَّواب هو اقتناص الفكرة الشَّاردة، أو صيد الخاطر؛ كما يقول علماؤنا، وليس هو حفظ المعلومِ" (دراسة في البلاغة والشعر، ص،١١)

وهكذا يحتفي العالم العربي اليوم بعالم فذٍّ، له دعوة إنسانيَّةٌ عالميَّة جديرةٌ بالتَّكريم، والاعتداد ليس في قراءة النُّصوص، والأشكالِ، والحكاياتِ، والأشعارِ، بل في قراءة الحياة والأحياءِ، والكون والمصيرِ، والوقوف على الماضي من خلال الحاضرِ لبناء مستقبلٍ مشرقٍ ناهضِ.

 فشكرًا للجنة جائزة الملك فيصَل العالميَّةِ أن أهدَت الجائزة لمن يستحقُّها العالم الفذّ الذي أهدى الإنسانيَّة فكرًا عظيمًا ومنهجًا رصينًا، وعلمًا مكينًا، وقدوةً صالحً،وخريطة ذهنيَّة عربيَّةً، يمكننا أن نتلمَّس خطوطَها لننطلقَ منها نحو آفاقٍ أرحبَ؛ ليعرف العالم كلُّهُ أنَّ العرب قادرون على أن يهدوا للإنسانيَّة فكرًا ساميًا قادرًا على البناء لا الهدمِ، وصناعة أجيال قويَّة لا رخوة قائمة على العدالة الإنسانيَّة، والصُّمود في وجه التَّحديات بإيمانِ الأوائل، ورسوخ الجبال الصُّمّ الشَّواهق.
--------------------------------
بقلم: 
د. محمد سيد علي عبدالعال (د. محمد عمر)
* أستاذ الأدب والنقد ووكيل كلية الآداب للدّراسات العليا بآداب العريش

مقالات اخرى للكاتب

محمد عبد الباسط عيد يفوز بساويرس النّقديَّة: ناقدٌ فريدٌ من عصرنا