11 - 01 - 2026

تراثنا الموسيقي ونهضتنا الثقافية

تراثنا الموسيقي ونهضتنا الثقافية

حضرت مساء الثلاثاء تدشين صالون "زرياب" للموسيقى والغناء، الذي بادر إلى إطلاقه الدكتور محمد رفعت الإمام أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، والعميد السابق لكلية الآداب بجامعة دمنهور، من خلال ندوة بعنوان ندوة "زرياب: أيقونة تلاقي الثقافات والحضارات" بمشاركة الدكتور الفنان والعلًامة في الموسيقى المصرية والشرقية، عبد الحميد يحيى، خبير التدريب وتنمية الموارد البشرية، والأستاذ بكلية الإدارة العليا والاستراتيجية، وتكشف لنا محركات البحث، أننا أمام قامة في الموسيقى والغناء، لقيت إشادة من موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، وأظهر من خلال مداخلاته في الندوة معرفة موسوعية بتاريخ الموسيقى المصرية تدل على سعة اطلاعه  واحتكاكه بهذا التاريخ الموسيقي الثري في مصر والشرق. وقدم شرحا عمليًا لكثير من المقدمات النظرية عن زرياب وعن آلة العود والألحان ومدلولاتها. الندوة بشكل عام كشفت عمق التجربة الموسيقية المصرية ومشروعها التجديدي، ولم تخل من مباراة مغلفة بالدعابة والحب بين المتحدثين انتصارا لاثنين من القامات الكبيرة في الموسيقى المصرية. فالدكتور رفعت الإمام من أشد المتحمسين للموسيقار فريد الأطرش، والدكتور عبد الحميد يحيى من المتحمسين لعبد الوهاب الذي تعرف عليه شخصيًا، لكنهما متفقان على العبقرية الموسيقي للاثنين التي تتكامل مع ملحنين كبار آخرين ومطربين ومغنين في مقدمتهم كوكب الشرق أم كلثوم.  

الندوة التي استضافها بيت السناري بالقاهرة التابع لمكتبة الإسكندرية، وحضرها كوكبة من الإعلاميين والمثقفين المصريين والأكراد والعرب، الذين أثرت مداخلاتهم النقاش، وتسهم مقترحاتهم في التخطيط لمحاور وأنشطة الصالون الذي كانت الندوة تدشينًا له. وأضفت القاعة التي انعقدت فيها الندوة في الطابق الثاني في بيت السناري والمزخرفة بمستوى راق من فن الأرابيسك، أجواء مناسبة تمامًا لموضوع الندوة المتشعب، بين سيرة "زرياب" الملحن والمغني الكردي، ومسيرته الفنية والحياتية، التي تجاوزت إسهاماته الموسيقى الشرقية والعربية إلى الموسيقى الأوروبية والغربية، مما جعله واحدًا من أعظم الأسماء في تاريخ الموسيقي في العالم، بل تجاوزت الموسيقى إلى وضع قواعد الذوق، أو ما يعرف اليوم بقواعد "الاتيكيت" التي تشمل آداب المائدة والشراب والملابس والأزياء، إنها ثقافة كاملة حملها معه زرياب في رحلته من المشرق العربي إلى المغرب، تمامًا مثلما تأخذنا الموسيقى اليوم إلى عوالم رحبة تتجاوز الواقع الذي نحياه. .

لماذا زرياب؟

لم يكن اختيار زرياب (789 - 857 م)، ليكون عنوانًا للصالون، مصادفة عابرة لكنه كان نتيجة عملية تفكير عميق وبحث متأنٍ ودراسة مستفيضة، للشخصية ومسيرتها الفنية، والتي تعبر عن مرحلة مهمة من مراحل الحضارة العربية الإسلامية في القرن التاسع الميلادي وما بعده، في مركزيها، في بغداد حيث مقر الخلافة العباسية، وفي الأندلس حيث مقر ما تبقى من الدولة الأموية، والتي لعبت دورًا محوريًا في التفاعل الثقافي بين المسلمين العرب وبين الأوروبيين والذي حجبه الصراع بين الأوروبيين والعرب الذي استمر قرونًا وانتهى بسقوط غرناطة، آخر معاقل الحكم العربي والإسلامي في الأندلس في 2 يناير عام 1492. إن رحلة زرياب من بغداد إلى قرطبة حيث يوجد نصب تذكاري له هناك، وإن كانت تعكس تأثير السياسة على الفن في ذلك العصر، وربما في عصور أخرى، إلا أنها تؤكد من ناحية أخرى حقيقة أن الفن عابر للحدود والثقافات، فزرياب يتخذ مقامه الرفيع في تاريخ الموسيقي في العالم، ومسيرته تحمل كثيرًا من الدروس والعبر التي يمكن لأي مشروع للنهضة الثقافية أن يستفيد منها.

اختار الدكتور محمد رفعت الإمام منهجا موفقا في تقديم الندوة، يكشف عن تقنية مبدعة في استعراض التاريخ السياسي والثقافي والفكري في تلك الفترة التي تبعد كثيرًا عن اختصاصه الدقيق كأستاذ للتاريخ الحديث والمعاصر، وأيضًا كمختص في تاريخ الأرمن في مصر وفي المشرق العربي، وكل من تعرف عليه بشكل مباشر يدرك أنه باحث مدقق ينتصر للحقيقة التاريخية وينأى بها عن أي مؤثرات سياسية أو أيديولوجية. قسم الندوة إلى أربع محطات رئيسية وحرص في كل محطة من هذه المحطات على تقديم بيان عملي يربط الماضي بالحاضر ويدفع للتفكير في المستقبل، من خلال الدكتور عبد الحميد يحيى. وأكمل المنهج الشخصية التي اختارها والتي كشفت بحق تلاقي الثقافات والحضارات. 

قد يكون من المهم هنا تقديم نُبذة مختصرة عن زرياب لتسليط الضوء على أهمية اختياره. ولُقب "زِرْيَابُ" بهذا الاسم لعذوبة صوته وفصاحة لسانه ولون بشرته، وهو اسم طائر أسود اللون عذب الصوت يعرف بالشُّحرور. أما اسمه الحقيقي فهو أبو الحسن علي بن نافع، نشأ بالموصل في شمال العراق والتي كانت مركز للموسيقى والغناء في العصر العباسي، وعاصر هارون الرَّشيد. ولُقب بعبقري الموسيقى، متعدد المواهب، وهو أيضًا أو من وضع قواعد فن الذوق العام “الإتيكيت”، قبل قرون من معرفة الأوروبيين بهذه القواعد. وعلى الرغم من أن ارتحاله للأندلس كان نتيجة لتهديد بالقتل من معلمه إسحاق الموصلي الذي كان يدافع عن موقعه في قصر الخليفة، وطرده من القيروان، تونس بسبب غضب ملكها عليه، إلا أن هذه الرحلة جعلته حلقة وصل مهمة في نقل مظاهر الحضارة الإسلامية والشرقية إلى الأندلس، ومنها إلى أوروبا والعالم. لم يكتف زرياب الذي وصل إلى قرطبة في عصر الخليفة الأموي عبد الرحمن الثاني، بأن يكون مغني البلاط، وإنما أسس في عام 825 م، دار المدنيات للغناء وللموسيقى والتي تُعتبر هذه أول مدرسة أسست لتعليم علم الموسيقى والغناء وأساليبها وقواعدها.

لم ينقل زرياب إلى الأندلس الغناء والموسيقى فقط، وإنما نقل من خلالها ثقافة كاملة تتعلق بآداب المائدة وأنواع الطعام والملابس والأزياء وتنسيق البيوت وإعداد الولائم وكل ما يتصل بقواعد الاتيكيت المعروفة الآن في أوروبا والعالم، كما نقل لعبة الشطرنج التي لم تكن معروفة آنذاك في أوروبا والتي نشأت في بلاد الفرس. وكان واسع الاطلاع والثقافة والمعرفة، وكان عالماً بالنجوم. وتقويم البلدان وطبائعها ومناخها، وتشعب بحارها، وتصنيف شعوبها. وزرياب هو مبتكر الموشح الذي أصبح لونا من الغناء ارتبط بالأندلس، وأدخل على فن الغناء والموسيقى هناك تحسينات كثيرة، أهمها أنه جعل أوتار العود خمسة بعد أن كانت أربعة، وأدخل على الموسيقى مقامات كثيرة لم تكن معروفة قبله، وجعل مضراب العود من ريش النسر بدلاً من الخشب، وافتتاح الغناء بالنشيد، وهو أول من وضع قواعد لتعليم الغناء للمبتدئين، ونقل زرياب إلى الأندلس طريقتين في الغناء والموسيقى هما، طريقة الغناء على أصول النَوبَة، وطريقة تطبيق الإيقاع الغنائي مع الإيقاع الشعري.

المحطات التي عرضها الدكتور رفعت الإمام في تقديمة لمسيرة زرياب الفنية والحياتية والموثقة من العديد من المصادر التاريخية العربية والأوروبية التي كتبت عنه، أثراها العلّامة الدكتور عبد الحميد يحيى بمعلومات فنية وتفاصيل تربط التاريخ بتاريخ التجديد الموسيقي في مصر على يد سيد درويش ومن بعده الشيخ زكريا أحمد الذي وصفه بملك التطريب في الموسيقى ورياض السنباطي ومحمد القصبجي ومحمد عبد الوهاب ومحمد فوزي وبليغ حمدي، وبالطبع لم يكن الموسيقار الكبير فريد الأطرش غائبا عن المشهد وقد فرض حضوره القوي الدكتور محمد رفعت الإمام. ولم تخل مداخلات الدكتور يحيى من لفتات ذكية ومقارنات صائبة، مثل المقارنة التي عقدها بين إسحاق الموصلي أستاذ زرياب، الذي تملكه شعور الحسد والغيرة من تلميذه الذي بلغ تخييره بين الرحيل عن بغداد أو القتل، وبين موقف الموسيقار محمد فوزي الذي آثر المؤلف الشاب وحديث العهد بليغ حمدي على نفسه وقدمه لسيدة الغناء العربي أم كلثوم في رائعة "حب إيه"، وإشارته إلى موقف القصبجي الذي وقف لبليغ حمدي وشجعه وتوقع له مستقبلًا باهرًا وهي لفتات تشير إلى مصر حين كانت حاضنة للثقافة والفنون.

زهور تتفتح

يقول المثل الصيني "دع مئة زهرة تتفتح"، في إشارة إلى أن الثقافة تنمو وتزدهر في مناخ من الحرية والتشجيع والرعاية، سواء قام بها المجتمع عبر مؤسساته وأفراده، أم تبنتها الدولة في مشروع للنهضة الثقافية والفكرية لترقية مكانتها وتعزيز نفوذها عبر أدوات ناعمة. والتاريخ المصري الوسيط، خصوصًا في فترة الخلافة الفاطمية، والحديث منذ انطلاق مشروع الدولة الحديثة مع محمد علي ومن خلفوه، تظهر الدور المحوري الذي لعبته الثقافة في تعزيز مكانة مصر ونفوذها في المشرق العربي وما وراءه. ومن يتابع الحياة الثقافية في مصر الآن يلاحظ انطلاق عشرات المبادرات الثقافية والفنية الخاصة في صحوة للخروج من عقود تعرضت فيها الثقافة المصرية للجدب والتصحر، ووفدت على مصر خلالها موجات لم تعرفها مصر إلا في فترات التراجع والانحطاط التاريخي وتفكك الدولة. وانتبه مؤسسو "مبادرة النهوض بقوى مصر الناعمة" إلى أهمية مثل هذه المبادرات ويحرصون على بناء جسور للتواصل فيما بينها وفيما بين الفروع المختلفة للثقافة والإبداع، من موسيقى وغناء وأدب وشعر وفنون تشكيلية وبصرية وصناعات وحرف إبداعية، إيمانًا منهم بأن التفاعل والتواصل هو ما يحدث النهضة الثقافية المنشودة، كي لا ينتهي الحال بمثل هذه المبادرات في جزر منعزلة عن بعضها.             

لا أبالغ إذا قلت إن انطلاق صالون زرياب للموسيقى والغناء، يُمثل نقطة تحول مهمة في نهضة ثقافية وفكرية تشهدها مصر، وهي مبادرة تُعبر عن حيوية المجتمع المصري، وتشير إلى انتباه النخبة إلى أهمية الدور الذي تلعبه الثقافة باعتبارها الركيزة الأساسية لقوة مصر وتأثيرها في محيطها الجغرافي المباشر وفي العالم. لقد كشفت الندوة الافتتاحية وما أثارته من نقاش مع نخبة المثقفين والإعلاميين الذي حرصوا على الحضور والمساهمات بمداخلات قصيرة ومركزة ومحددة وقدموا اقتراحات لتطوير الصالون وزيادة فاعليته وتأثيره وتحويله إلى جسر للحوار والتواصل عبر الثقافات، والتي عكست تنوع خبرات ومجالات نشاط المتحدثين التي تنوعت بين الإعلام بوسائطه المختلفة، لاسيما الإذاعة والصحافة، وبين الدبلوماسية والثقافة والفكر، كيف أن الموسيقى تربط بين ألوان من الإبداع الثقافي والفكري في مجال الشعر والغناء والعمارة، وأنها تتداخل مع ألوان الفنون الأخرى مما يؤهلها لأن تكون ركيزة لأي مشروع للنهضة الثقافية والفكرية، فضلًا عن كونها لغة عالمية تتجاوز حدود الجغرافيا والثقافات، على النحو الذي تبينه تجربة زرياب ومشروع تجديد الموسيقى في مصر والعالم العربي، وهو ما عبر عنه تجاوب المشاركين في الندوة مع فكرة مبادرة النهوض بقوى مصر الناعمة، ومشروع تجديد الثقافة المصرية الذي يلقى اهتماما وتشجيعا من مثقفين عرب وأكراد يشعرون بما تعرضت له المنطقة نتيجة تراجع هذا المشروع.

تمثل هذه المبادرة إضافة مميزة إلى عشرات المبادرات الثقافية في مصر، وأخص منها بالذكر على سبيل المثال لا الحصر، صالون الثقافة السينمائية الشهري بالمعهد العالي للسينما بأكاديمية الفنون، الذي دشنته الشهر الماضي الدكتورة ثناء هاشم، أستاذ السيناريو بالمعهد بعروض لأفلام روائية قصيرة لمخرجين شبان مأخوذة عن قصص للأديب المصري الراحل نجيب محفوظ، وذلك إضافة إلى الأيام الثقافية التي ينظمها الفنان الدكتور محمد برطش، في فندق ومنتجع "كازا برطش" على بحيرة قارون في الفيوم، ونوادي السينما والأدب في العديد من الجمعيات الأهلية والمؤسسات الخاصة والفرق المسرحية المستقلة فضلًا عن الأنشطة التي ترعاها وزارة الثقافة ودار الأوبرا والمجلس الأعلى للثقافة. وباتت هذه الأنشطة بحاجة إلى تواصل وتبادل للخبرات والتنسيق من أجل تضافر الجهود وترشيد الجهد والطاقة في مشروعات مشتركة وفتح مجالات جديدة للانتشار خارج القاهرة والإسكندرية والمدن الكبرى ووضع خريطة للتعامل مع التحديات التي تواجه مهمة النهوض وفق أولويات يتم التوافق عليها بعد مناقشات وجلسات للعصف الذهني.

الموسيقى والغناء لغة للتواصل

الرهان الكبير على الثقافة كي نستعد بشكل أفضل لمواجهة تحديات المستقبل، وفي مقدمتها التحديات التي تفرضها ثورة المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات والذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المختلفة، وتحتل الموسيقى والغناء موقعًا متميزًا على خريطة الثقافة والفنون للأسباب التي ذكرناها من قبل. لكن الأهم أن الموسيقى بوصفها لغة عالمية وعابرة للثقافات مؤهلة لأن تلعب دورًا في التبادل الثقافي والمعرفي على النحو الذي بينته تجربة زرياب في القرن التاسع والذي يبينه التراث الموسيقي المشترك للثقافتين العربية الإسلامية والأوروبية والتي تعبر عنها العديد من المشروعات الثقافية مع دول أوروبية وآسيوية. ولا يمكن تجاهل الدور الذي تلعبه الفنون والآداب في التقارب والتعايش والتغلب على الصراعات في عالم يتجه إلى مزيد من التصعيد في المشكلات والصراعات الراهنة. 

المسألة هنا ليست مسألة أنشطة ثقافية يجري تنفيذها هنا أو هناك، وإنما المسألة في تقديم وجه آخر لمنطقة ثرية بالثقافة والفنون يغلب على الوجه الذي ظل مسيطرًا على الإعلام الغربي لعقود. ولا أعرف إذا كانت هناك مصادفة أم أن الأمر ناجم عن حركة مضادة لكثير من القوى والجماعات التي بدأت تلتفت إلى الدور الذي يمكن للثقافة أن تلعبه في التخفيف من وطأة الصراعات وحدتها والتعريف بثقافات الشعوب الأخرى وتراثها ومنتجاتها الثقافية. لقد سعدت وأنا استمع لعمر شندي وعمر أبو الهنا وهما يقدمان توزيعًا جديدًا للحن رياض السنباطي لأغنية "غلبت أصالح في روحي" بآلتي العود والبيانو على راديو هولندا الوطني، ليتأكد لي أن الدور الذي لعبه زرياب قبل نحو 1300 عام لا يزال صالحًا في عالم اليوم رغم التطورات الهائلة والعاصفة التي شهدها العالم. 

هناك مهام كثيرة على عاتق الصالون وعلى عاتق المبادرات الثقافية التي تنطلق في مصر، لتأكيد دورها ورسالتها الثقافية في العالم العربي وفي منطقة الشرق الأوسط وفي العالم. وفي مجال الموسيقى يمكن للجهود بين الإعلام، والإذاعة على وجه الخصوص أن تتضافر من أجل بلورة تراثنا الموسيقي وتنظيف آذان المستمعين من الإيقاعات الرتيبة التي لا تتبدل ولا تتنوع للأغاني الحديثة والتي لا تعكس الثراء الفكري والتنوع الثقافي المتناغم مع الطبيعة في مصر. وكم كان بودي أن أعبر لسيدة من السودان تحدثت عن الدور الذي تلعبه الموسيقى في التواصل بين الشعوب والتي اختتمت كلامها متسائلة عما إذا كان العربي سيشهد ميلاد زرياب آخر، عن مدى ثراء السودان بفنونه المتنوعة. ففي حفل أقيم مؤخرا بمناسبة مشروع للاجئين في الجامعة الأمريكية بالقاهرة استمتعت بألوان مختلفة من الموسيقى السودانية المعاصرة واستمتعت بشكل خاص باستعراضات راقصة لفرقة من ولاية بحر الغزال، وكانت الرقصة الأولى التي قدمتها تشير إلى حركة موج النيل المتتابعة في هدوء وانتظام على النحو الذي عبرت عنه الكثير من الألحان والأغنيات في مصر. والتحدي الأكبر الذي يتعين علينا التفكير فيه مع التجهيز للحلقات القادمة للصالون، هو الارتقاء بالذوق الموسيقي العام للجمهور في مصر والعالم العربي. وكيف يمكن الاستفادة من تراثنا الموسيقي الثري في بناء مشروع لنهضتنا الثقافية والفكرية. لقد كانت الندوة الأولى في تدشين الصالون مبشرة بمستقبل تتضافر جهود المثقفين وتسخر له خبراتهم كل في مجاله من أجل هذه النهضة فمصر غنية بمواهبها الفطرية وبعقولها القادرة على اجتياز مرحلة التصحر والتجريف الثقافي إلى آفاق أرحب.
-----------------------------
بقلم: أشرف راضي


مقالات اخرى للكاتب

صباحيات | مراد وهبة.. استعادة ابن رشد ومشروع تأسيس العَلمَانية في مصر