نحمد الله سبحانه وتعالى على قرب انعقاد مجلس النواب فى فصله التشريعى الجديد بكل ما حملته هذه المرحلة من خطايا وأخطاء سيتوقف عندها كاتب التاريخ كثيرا ويخط بيده فكاهيات فى تاريخ مصر الحديث وكيف تفاوتت أرقام مرشحين ما بين 18 ألف صوت و 55 ألفا فى أسبوع واحد.
نحمد الله أن هذه الانتخابات أو سمها كما تشاء سيعقبها قطعا تغيير وزارى مرتقب وحركة محافظين أصبحت ضرورية لإصلاح محافظات مصر بعد ما شهدته خلال الفترة الاخيرة من سوء اختيار رهيب فى هذا المنصب الحساس والذى أسس لمربعات فاسدة بامتياز فى قطاع المحليات سواء بعدم معرفته بها أو بالتغاضي عنها خشيه الصدام مع أبطالها.
ربما لو طال فمى يد صاحب القرار لقبلتها عطفا وتوسلا أن يدقق هذه المرة ويحسن الاختيار وألا يدع اختيار المحافظين فى أيدى وزيرة التنمية المحلية والتى باتت هي الأخرى تعيش أيامها الاخيرة فى هذه الحكومة، وألا يعتمد على ترشيحات أتلفها الهوى وخاصة فى صعيد مصر وجنوبه الساخن.
من تراث حكوماتنا المتتالية منذ قرن ويزيد، المكابرة والعناد والدفاع عن اختيارات يعلم القاصى والدانى أنها فاشلة بامتياز، وغير قادرة على محاسبة مرؤوسيها أو حتى اقناع المواطن، وتقضى أوقاتها بجلسات الفيديو كونفرانس ودمتم.
لو أن الحكومة اعترفت بخطاياها ما تركت فى صعيد مصر سوى عدد قليل من المحافظين الحاليين يمكن أن نعدهم على ثلاثة أصابع وليس خمسة.
مقطع فيديو متداول شاهدته كغيري، وتوقفت عنده كثيرا يخص محافظ الأقصر النشيط والذى يعتبر الشارع هو مكتبه ولا يغادره إلا مضطرا، المقطع يروى إستيقاف سيدة بسيطة له فى الشارع أثناء جولة له وهى تقول: "أنا على باب الله يا باشا" ويقف الرجل فى تواضع وهو يقول: "كلنا على باب الله وأنا منهم" وتكرر السيدة "أنا بائعة توم معاليك ومعايا الربطة بـ 25 جنيه" ولا عجب أن قرر المحافظ شراء ما معها ودفع ثمنه من جيبه وشجعها على العمل الشريف لكسب الرزق الحلال.
هذا نموذج وفى سوهاج نموذج آخر وهكذا ولكنهم أقلية للغاية، وهناك نماذج قررت الخضوع لمن حولها وأغلقت ليس مكتبها فقط، بل أغلقت ديوان محافظتها فى وجه المواطن وحاصرت الداووين بأفراد أمن إدارى جاء معظمهم للتو من الشارع، ويمنعون كل من يمشي ولا يزحف وينطق ولا يهمس ويتنفس من أنفه، وليس عبر أنبوب التنفس من الدخول ويخبرونه بكل تنطع "حضرتك عاوز ايه؟ وأيضا يخبرونه أن هناك مكان بعيد عن الديوان، اترك شكواك وسنخاطبك، أما أن تحلم تطلع تقابل حتى مسؤول مكتب معاليه، تبقى انت بتحلم أيها الصعلوك الجربان اللى مش بيستحمى"
نحلم بقيادات تسكن الشارع وتذهب للمستشفيات للمعاقبة وليس للتصوير، وتذهب للوحدات الاجتماعية وتشعر السيدة اللى هناك بأن المواطن سيد فى وطنه وليس عبدا لغرورك وأحلامك الواهية وتتقاضى راتبا من أجل خدمته.
على المستوى الشخصى أحلم بمسؤول يزعج اسمه الفاسدين ويجعلهم يراجعون مستوى فسادهم للحد الاٌمن.
ثقتنا مازالت كما هي فى قيادتنا وقراراتها، ولكن مشكلتنا فيمن يختار ويصر على اختياره ويدافع عنه ويركل بحذائه من يخالفه قصر نظر القيادات التى رشحها.
أعلم وأرى أن عام 2026 هو عام الإصلاح السياسى فى بلدي، وأعلم أن الرئيس مصمم على ذلك، ولو قدر الله وكان لى رأي فى قانون الإدارة المحلية الجديد لقلت بوضوح أن منصب المحافظ لابد أن يكون بالتعيين، حتى يشعر بالقلق وأن تكون مدته ثلاث سنوات ولا يحق له مطقا التجديد.
دامت دياركم عامرة ودامت بائعة "الثوم" تعمل بشرف وجهد من أجل الحصول على رغيف خبز لصغارها، ودامت نماذج صالحة ومن منشأ طيب احترمتها ولم تنهرها، ودامت أم الدنيا لأبنائها الشرفاء فقط.
-------------------------
بقلم: عادل عبدالحفيظ






