10 - 01 - 2026

أمريكا وتركيا.. شهر عسل جديد!

أمريكا وتركيا.. شهر عسل جديد!

لا قوة إلا بالسلاح .. عقيدة سياسية أمريكية آمن بها الحليف التركي ولكي يحافظ على انتمائه إليها يحرص على تنشيط الصفقات العسكرية مع الولايات المتحدة وهو ما يفسر موقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من عودة بلاده لبرنامج تصنيع مقاتلات "إف 35" أولا لتعزيز العلاقات بين واشنطن وأنقرة، وثانيا لتقوية شوكة أمن حلف شمال الأطلسي "الناتو" وصولا إلى ضمان الأمن القومي التركي وحماية نفوذه في الشرق الأوسط بل في العالم بأسره.  

يكمن سر رغبة تركيا للعودة إلى برنامج مقاتلات "إف 35" في محو خطوة تعاونها العسكري مع روسيا من ذاكرة الإدارة الأمريكية بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على تركيا آواخر الولاية الرئاسية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في إطار قانون مكافحة أعداء أمريكا "كاتسا" الذي تم إقراره عام 2017، وذلك على خلفية تزويد تركيا بأنظمة دفاع جوي من روسيا، إثر رفض إدارة الرئيس باراك أوباما بيع مثل هذه الأنظمة لأنقرة.

وأعقب هذا الإجراء قرار الولايات المتحدة باستبعاد تركيا من برنامج تصنيع مقاتلات "إف 35" في عام 2019، رفضا لحيازة أنقرة منظومة الدفاع الجوي الروسية "إس-400" .. وعاد الرئيس التركي أردوغان إلى ترميم العلاقات مع البيت الأبيض وتصويب المسار لكيلا يخسر ظهيرا عالميا بامتياز، إلا أن مساعي أردوغان ترتطم بعاصفة من الرفض تقودها إسرائيل التي أبدت معارضتها الشديدة لتزويد تركيا بمقاتلات إف - 35 الأمريكية المتطورة، تحصينا لتفوق تل أبيب العسكري النوعي في المنطقة.

ولا تراهن تركيا فقط على ورقة التسلح الرابحة، وإنما أرادت أن تحتفظ في جعبتها بورقة التعاون التركي الأمريكي في مجال الطاقة، حيث أعلن الرئيس أردوغان أن بلاده زادت إمداداتها من الغاز الطبيعي المسال بشكل كبير، ولا سيما من الولايات المتحدة، معتبرا أن ذلك يعزز موقع تركيا المهم ضمن سلسلة التوريد.. وفي خطوط متوازية، لا يتردد اللاعب التركي في السير فوق حبل مشدود يربط بين كل أقطاب العالم لتأمين مصالحه التجارية والاقتصادية، وسعيا نحو توازن استراتيجي مطلوب ضد أي تهديد محتمل.. وقد تحمل صفقات أنقرة مع واشنطن طرف الخيط السحري لإزالة آثار الماضي من الخلافات والخصام!.
--------------------------------
بقلم: شريف سمير

مقالات اخرى للكاتب

أمريكا وتركيا.. شهر عسل جديد!