10 - 01 - 2026

حين تُدار الحروب بلا جيوش: عالم تُدار فيه القوة من خلف الشاشات

حين تُدار الحروب بلا جيوش: عالم تُدار فيه القوة من خلف الشاشات

في عالم لم تعد فيه الحروب تُخاض بالسلاح وحده، ولم يعد الخطر مرئيًا بالعين المجرّدة، يضعنا كتاب "الحروب السيبرانية.. اختراقات إلكترونية صادمة أذهلت عالم المال والأعمال"، الصادر عن المركز القومي للترجمة برئاسة الأستاذة الدكتورة رشا صالح وترجمة عادل علي عبد الرحمن، أمام الوجه الخفي للصراعات المعاصرة؛ عالم القرصنة الإلكترونية، حيث تتحول الشفرات الرقمية إلى سلاح، والمعلومة إلى هدف، والضغطة الواحدة إلى زلزال يهز مؤسسات ودولًا بأكملها.

يستعرض الكتاب، بجرأة وعمق، مجموعة من أذكى وأشرس الهجمات والاختراقات الإلكترونية التي شهدها العالم، كاشفًا كيف أصبحت القرصنة الحديثة لعبة معقدة تتغير قواعدها باستمرار، وتبث الارتجاف في أوصال المؤسسات السياسية والعسكرية والاقتصادية، وتضع قادة العالم في حالة ترقّب دائم لأي اختراق قد يفضح أسرارًا أو يعطّل أنظمة أو يشل شبكات حيوية.

ومن خلال سرد تحليلي مشوّق، يأخذنا تشارلز آرثر، الصحفي البريطاني البارز والمتخصص في العلوم وتكنولوجيا الحاسوب، في رحلة داخل كواليس الحروب السيبرانية، موضحًا كيف جرى توظيف القرصنة الإلكترونية في الصراعات السياسية والاقتصادية والتجارية بين الدول والكيانات الكبرى، ولماذا تحدث هذه الهجمات، وما التقنيات المستخدمة فيها، وما العواقب التي تتركها خلفها، والأهم: كيف يمكن الوقاية منها قبل فوات الأوان.

ولا يكتفي هذا العمل بالكشف والتحليل، بل يفتح نافذة نادرة على عقل القراصنة أنفسهم، كاشفًا التفاصيل الفنية لآليات تنفيذ الهجمات السيبرانية،   ويعطي نصائح عملية لا تُقدَّر بثمن حول تأمين النظم الحاسوبية والشبكات الإلكترونية، وسدّ الثغرات التي تتحول غالبًا إلى فرص ذهبية لأعنف الاختراقات.

هذا الكتاب ليس مجرد رصد لحوادث اختراق، بل شهادة على عصرٍ جديد تُدار فيه الصراعات من خلف الشاشات، ودعوة صريحة لإعادة التفكير في مفهوم الأمن، والمعرفة، والقوة.