النجاحُ قرار، والقيادةُ هدف، لابد أن يصل المرءُ من أجله الليل بالنهار، ويسلك كلَّ أسباب الوصول إليه من جهد وتعب، وقطعا سيصل، فقديما قيل: من سلكَ الدَّرب وصل .
أ.د. طه مختار عاشور ـ نائب رئيس جامعة بنها لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والذي صدر له مؤخرا قرارٌ من فخامة رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي بتولي هذا المنصب الرفيع؛ تتويجا لرحلة طويلة من البحث والعطاء والتميز فيما أسند إليه من مهام، قام بها خيرَ قيام، وأثبت على الدوام أنَّ للقيادة رجالها.
ا.د. طه عاشور، هو واحدٌ من أبناء قرية أجهور الكبرى بمركز طوخ بالقليوبية، العظيمة برجالها، الذين كانوا ومازالوا شموسا ساطعة في شتى الميادين، وكواكب نيّرات في كلِّ الأصقاع .
نشأ د. طه عاشور، في كنف أسرة عريقة، سمعتُها الطيبة هي رأسمالُها، والكفاحُ والجهد ديدنُها، والطموح والتطلع للمعالي عقيدتُها الراسخة، التي حرص عليها الأبناء، وتسلَّم رايتها الجيلُ تلو الجيل.
لم يعزل النجاحُ د. طه عاشور عن الناس، أو يحبسه في برجٍ عاجي، بل كان، كلما ارتقى في سلَّمه درجة، ازداد تواضعا، واقترب أكثرَ وأكثرَ من هموم أهل قريته، وطلَّابه، فلم يُغلق أبدا بابه في وجه أحد، أو يرد يوما سائلا، يبذل ما في وسعه؛ لتلبية مصلحة المحتاج، وإزالة أسباب شكوى الشاكين.
أ.د طه عاشور، نموذجٌ مشرّف لابن البلد، والقروي الأصيل، الذي لم يتنكر لأهله وناسه، بل تجده دائما أول صفوف أهل قريته وعائلته، سواء في فرح أو ترح.
أذكر أنني جمعني به أكثر من لقاء لدعم اللواء عصام عاشور ـ أحد أقاربه ـ في حملته الانتخابية في دورة مجلس النواب قبل الفائتة، ولم يدَّخر جهدا ولا مالا في دعمه، وتأييده، كما جمعني به لقاءٌ آخر في فيلا عمه الكاتب الصحفي عبد الواحد عاشور، فألفيتُ فيه ظرفا ودماثة خلق منقطعة النظير !
امتاز د. طه عاشور بحسن الاستماع، وقلة الكلام، ولكنه إذا تكلم أصاب كبد الحقيقة، ووصل إلى الهدف من أقصر طريق.
عمل ا.د. طه عاشور أستاذا ورئيسا لقسم الهندسة الزراعية بكلية الزراعة ـ جامعة بنها لسنوات، فأصَّل لمفهوم القيادة، التي تُنصت جيدا، وتعمل بدأب، وتغلِّب المصلحة العامة، وترنو بناظريها للوصول للمعالي، وتحقيق الجودة .
فرَّخت قيادته الرشيدة، كوادر جادة، أخذت عنه الالتزام والجدية والإخلاص .
جاء خبرُ اختيار القيادة السياسية له نائبا لرئيس جامعة بنها، في توقيت ألمّت بي خلاله مهامُّ عديدة، فانشغلتُ عن تهنئته، ثم تداركتُ الأمر لاحقا، فهشَّ وبشَّ لمكالمتي التليفونية، ولم أجد منه امتعاضا من تقصيري، وهو ما يُثبِت كم أن الرجل متصالحٌ مع نفسه ومع الناس، لسان حاله مع المقصِّر : لعل له عذرَه وأنت تلومه.
فهنيئا له، بل لنا بمنصب رفيع لابنٍ بار من أبناء منطقتنا العظام، والذي جاء اختياره؛ ليؤكد أنَّ القيادة السياسية تُحسِن اختيارَ رجالها.
----------------------------
بقلم: صبري الموجي
* مدير تحرير الأهرام






