08 - 01 - 2026

مسؤولة أمريكية سابقة تكتب: كيف ينبغي لطهران ان تقرأ ما جرى في فنزويلا

مسؤولة أمريكية سابقة تكتب: كيف ينبغي لطهران ان تقرأ ما جرى في فنزويلا

من منظور تقني وعسكري، ترسل العملية الأميركية في فنزويلا إشارة إلى إيران مفادها أن واشنطن باتت أكثر ثقة في العمل ضد منظومات دفاع جوي طبقية مشتقة من التكنولوجيا الروسية، من دون الحاجة إلى تفكيكها عبر حملة مطوّلة وعلنية لقمع الدفاعات الجوية المعادية (SEAD). 

فترسانة فنزويلا - المرتكزة على منظومات S-300VM وBuk-M2 ودفاعات نقطية مثل Pantsir-S1، والمدعومة برادارات روسية وصينية - تشبه إلى حد كبير البنية التي تنشرها إيران حول مواقعها الحساسة، ومع ذلك، يبدو أن العملية الأميركية حققت أهدافها من دون فرض اشتباك مرئي مع منظومات الدفاع الجوي.

وتشير التقارير المتاحة إلى أن العملية الأميركية تفادت الرصد والاشتباك عبر الاعتماد على تأثيرات بعيدة المدى، والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع المستمرة (ISR)، والهجوم الإلكتروني، وجداول زمنية مضغوطة، وفي مثل هذه الظروف، قد لا تتمكن منظومات مثل «بوك» و«بانتسير» من توليد حل إطلاق قابل للاستخدام، فيما تصبح الأصول عالية القيمة من فئة «إس-300» صعبة التوظيف من دون أهداف مستدامة، ونَسَبٍ واضح للمسؤولية، وتفويض سياسي، فالمسألة لا تتعلق بالقدرة النظرية فحسب، بل بمدى قدرة الدفاعات الطبقية على التأثير فعليًا في النتائج خلال عمليات قصيرة ومُحكمة التسلسل.

ويعزز ذلك نمطًا أوسع ستدركه إيران، فقد عانت الدفاعات الجوية الروسية من صعوبة إحداث تأثيرات حاسمة في مسارح أخرى - بما في ذلك سوريا، حيث اخترقت الضربات الإسرائيلية مرارًا المنظومات الطبقية، وأوكرانيا، حيث تكبدت نسخ «بانتسير» و«بوك» و«إس-300» خسائر ضمن دورات حديثة تجمع بين ISR والضربات.

ولا يقل البعد الدبلوماسي أهمية، ففي فنزويلا، كما في إيران، تزامن العمل العسكري الأميركي مع عروض دبلوماسية قائمة مثل تخفيف العقوبات، وخطوات تطبيع، وعناصر من صفقات مقترحة، ظلت مطروحة قبل استخدام القوة وخلاله، والإشارة المركبة إلى طهران هي أن الاتكال على الدفاعات الجوية الروسية أو إبطاء التعامل مع المقترحات الأميركية لا يغيّر بالضرورة وتيرة أو بنية التحرك الأميركي.

كما ترسل الضربات الأميركية الأخيرة في نيجيريا إشارة مُعزِّزة، إذ تحركت الولايات المتحدة هناك من دون إنذار مطوّل أو تصعيد مرحلي، مستخدمة ضربات جوية عن بُعد بدعم من الحكومة النيجيرية، وتؤكد هذه العمليات انخفاض التسامح مع ديناميات التصعيد المطوّلة وتفضيل استخدام القوة القصير الأمد والموجّه لتحقيق نتائج.

بالنسبة إلى إيران، لا تكمن الأهمية في الأهداف أو المسارح المحددة، بل في ما أظهرته الولايات المتحدة من استعداد للتحرك الحاسم متى جرى تجاوز العتبات.
----------------------------
 كيرستن فونتنروز
* زميلة أولى غير مقيمة في مبادرة سكوكروفت لأمن الشرق الأوسط ضمن برامج الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي،
وشغلت سابقًا منصب المديرة الأولى لشؤون الخليج في مجلس الأمن القومي.