كشف الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، أن العملية العسكرية الأمريكية على فنزويلا تنتهك عشرات المواد في القانون الدولي، مؤكداً أن اعتقال الرئيس مادورو وزوجته يشكل جريمة مركبة تجمع العدوان على دولة ذات سيادة، وانتهاك حصانة رئيس دولة، والخطف الدولي، وجريمة حرب.
وقال الدكتور مهران أن الانتهاكات القانونية واضحة حيث أن المادة 2 الفقرة 4 من ميثاق الأمم المتحدة تحظر استخدام القوة ضد سلامة الأراضي، والمادة 8 مكرر من نظام روما تعرّف جريمة العدوان، وقرارات الجمعية العامة التي حددت أفعال العدوان بما فيها غزو الأراضي والقصف العسكري.
وحول انتهاك الحصانة السيادية، شدد مهران علي أن اعتقال مادورو ينتهك مبدأ الحصانة المطلقة لرؤساء الدول الذي أكدته محكمة العدل الدولية، مؤكدا أن الحصانة السيادية أقوى من الحصانة الدبلوماسية، وأنه لا يوجد أي نص قانوني يبرر ما فعله ترامب، مؤكداً أنه لا يمكن القيام بذلك إلا من خلال المحاكم الدولية وبآليات محددة وليس القضاء الوطني الأجنبي.
وأوضح أن العملية الأمريكية ليست أمنية محدودة بل هي حرب احتلال شاملة تستهدف ثروات فنزويلا، مشيرا إلى أن قوات دلتا الأمريكية نفذت اعتقال مادورو بعد قصف منشآت عسكرية ومنزل وزير الدفاع.
ولفت مهران إلى عجز دور مجلس الأمن قائلا: الواقعية تفرض الاعتراف بأن مجلس الأمن عاجز، فالجلسة الطارئة التي طلبتها روسيا والصين ستنتهي دون أي قرار ملزم لأن أمريكا ستستخدم الفيتو، مبينا حتى أن المندوب الأمريكي أعلن سابقا أن واشنطن ستفعل ما تشاء لحماية نفوذها في الأمريكيتين.
وعن الدوافع الحقيقية كشف مهران عن أن ترامب اعترف صراحة في 16 ديسمبر أن هدفه السيطرة على الثروات الطبيعية الفنزويلية، خاصة أكبر احتياطي نفطي في العالم، وهذا يؤكد أن العدوان دوافعه استعمارية اقتصادية بحتة.
وفي الحديث عن الحلول العملية أوضح أستاذ القانون الدولي أن الاعتماد على مجلس الأمن أصبح وهم خطير بعد كل هذه الانتهاكات التي يشهدها العالم في الآونة الأخيرة، مشيرا إلى أن الحل يكمن في عدة محاور تتمثل في: تحالف عسكري فوري بقيادة روسيا والصين وإيران لدعم فنزويلا، وفرض عقوبات اقتصادية قاسية على أمريكا من دول البريكس بما فيها وقف التعامل بالدولار، والتهديد بقطع العلاقات الدبلوماسية من دول أمريكا اللاتينية والعالم العربي والأفريقي، وطلب رأي استشاري من محكمة العدل الدولية عبر الجمعية العامة.
كما ناشد جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي بعقد قمة طارئة لإعلان الدعم المطلق لفنزويلا، مؤكدا أن الدفاع عن سيادة فنزويلا اليوم هو دفاع عن سيادة كل البلاد من القادم، لافتا إلى أن ما حدث لمادورو يمكن أن يحدث لأي رئيس عربي أو أفريقي يرفض الخضوع للهيمنة الأمريكية.
وحذر مهران من فشل مجلس الأمن المتكرر، مشيرا إلي أن كل ما يحدث يساعد علي انهيار النظام الدولي العالمي، وان العالم بات يري أن القانون الدولي أصبح حبراً على ورق، لافتا إلي أن الحل الوحيد هو تحالف دولي قوي يفرض توازن قوى جديد يردع الهيمنة الأمريكية، وإلا فإن فنزويلا اليوم ستكون مصير كل دولة ترفض الخضوع لواشنطن غداً.






