أدانت جمهورية فنزويلا البوليفارية، بأشد العبارات، ما وصفته بـ«العدوان العسكري بالغ الخطورة» الذي شنّته الحكومة الحالية للولايات المتحدة الأمريكية على أراضيها وسكانها، مستهدفًا مواقع مدنية وعسكرية في العاصمة كاراكاس، إضافة إلى ولايات ميرندا وأراغوا ولا غوايرا، مؤكدة أن الهجوم يمثل انتهاكًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما المادتين (1) و(2) المتعلقتين باحترام سيادة الدول والمساواة القانونية بينها وحظر استخدام القوة.
وأكدت الحكومة الفنزويلية أن هذا التصعيد العسكري يهدد السلم والأمن الدوليين، لا سيما في منطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، ويعرّض حياة ملايين المدنيين لخطر جسيم، معتبرة أن الهدف الحقيقي للهجوم يتمثل في السعي للاستيلاء على الموارد الاستراتيجية لفنزويلا، وفي مقدمتها النفط والمعادن، في محاولة لكسر استقلالها السياسي بالقوة.
وشددت كاراكاس على أن هذه المحاولات ستفشل، مؤكدة أن الشعب الفنزويلي وحكومته الشرعية، وبعد أكثر من مئتي عام على الاستقلال، ماضون في الدفاع عن السيادة الوطنية والحق غير القابل للتصرف في تقرير المصير، وأن أي مساعٍ لفرض «تغيير للنظام» أو شن حرب استعمارية جديدة بالتعاون مع قوى وصفتها بـ«الأوليغارشية الفاشية» لن تنجح، كما فشلت كل المحاولات السابقة.
واستحضرت الحكومة الفنزويلية محطات تاريخية من مقاومة التدخلات الأجنبية منذ عام 1811، مشيرة إلى أن البلاد واجهت إمبراطوريات عدة وانتصرَت عليها، ومؤكدة أن الشعب الفنزويلي، مستلهمًا إرث سيمون بوليفار وفرانسيسكو دي ميراندا، ينهض مجددًا للدفاع عن استقلاله في مواجهة ما وصفته بـ«العدوان الإمبريالي».
وفي هذا السياق، دعت الحكومة البوليفارية جميع القوى الاجتماعية والسياسية إلى التعبئة الشاملة وإدانة الهجوم، مؤكدة أن الشعب الفنزويلي وقواته المسلحة الوطنية البوليفارية، في اندماج كامل شعبي–عسكري–شرطي، منتشرون في مختلف أنحاء البلاد لضمان السيادة والسلام.
كما أعلنت أن دبلوماسية السلام البوليفارية ستتقدم بشكاوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي، والأمين العام للأمم المتحدة، وتجمع دول أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي (سيلاك)، وحركة عدم الانحياز، مطالبة بإدانة الولايات المتحدة الأمريكية ومساءلتها.
وأعلن أن الرئيس نيكولاس مادورو أمر بتفعيل جميع خطط الدفاع الوطني، وفقًا لأحكام دستور جمهورية فنزويلا البوليفارية والقوانين المنظمة لحالات الاستثناء وأمن الدولة. كما وقّع الرئيس مرسومًا يعلن حالة الاضطراب الخارجي في كامل التراب الوطني، بهدف حماية حقوق المواطنين وضمان استمرار عمل المؤسسات الجمهورية، مؤكدًا استعداد البلاد للانتقال إلى جميع أشكال الدفاع اللازمة لهزيمة هذا العدوان.
وشمل القرار كذلك الأمر بالنشر الفوري لقيادة الدفاع الشامل للأمة، وهيئات القيادة المعنية في جميع الولايات والبلديات، مع تأكيد فنزويلا، استنادًا إلى المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، احتفاظها الكامل بحقها المشروع في الدفاع عن النفس لحماية شعبها وأراضيها واستقلالها.
ودعت كاراكاس شعوب وحكومات أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي والعالم إلى التحرك والتضامن الفعّال في مواجهة هذا العدوان، مستشهدة بقول القائد الراحل هوغو تشافيز: «أمام أي ظرف من الصعوبات الجديدة، مهما كان حجمها، فإن ردّ جميع الوطنيين والوطنيات هو الوحدة، والنضال، والمعركة، والنصر».






