منذ فترة ليست بالطَّويلة، خلق "برومو " مسلسل (بطلوع الروح) حالة جدل داخل الشارع المصري، وجاء رفضُ فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب شيخ الأزهر لعرض هذا المسلسل، كما نقلت الأخبار، دليلا دامغا على قيام فضيلته بالواجب المنوط به على الوجه الأكمل؛ باعتباره حامي حصون الدين، ليس في مصر وحدها، بل في العالم الإسلامي أجمع.
وقد أدخل ذلك الحرص فضيلته، ويدخله في معارك حامية الوطيس مع إعلاميين أقزام، يصدق عليهم قول الأعشى: كناطِحٍ صَخرَةً يَوماً لِيوهنَها ...، وكذلك مع بعضٍ ممن رفعوا شعار الفكر، وسعوا بليل للنَّيل من ثوابت هذا الدين الحنيف .
ولا شك أنَّ وقوفُ فضيلة الإمام الأكبر أمام تلك الأعمال الدرامية الهدَّامة، والفكر المُختلِّ، يُعدُّ ترجمة حقيقية لمفهوم الرعاية، التي أرشد إليها الحديثُ الشريف بقوله: (كلُكم راعٍ، وكلُكم مسؤولٌ عن رعيته) . تلك الرعايةُ التي يقوم بها فضيلته على الوجه الأكمل، دون مأرب شخصي، بل هدفه الأسمى رضا ربه، لسان حاله مع البشر: لا نريد منكم جَزاء ولا شكورا .
على طرفِ نقيضٍ من موقف فضيلة الإمام الأكبر المشرِّف، جاء دفاعُ الفنانة إلهام شاهين المُستميت، وفريق عمل (بطلوع الروح) عن ذلك العمل الهدّام، الذي يُفسِد الذوق، ويهوي بالأخلاق، ويشوّه صورة الإسلام ناصعة البياض، التي أغْرتْ الناسَ على مرّ العصور بالدخول في دين الله أفواجا؛ بعدما شهدوا بأنفسهم، ورأوا بأعينهم سماحة الإسلام وعظمته، ومراعاته لمصالح العباد والبلاد في كلِّ زمان ومكان .
والقول بأنَّ المسلسل يُحاربُ (خفافيش الظلام)، ممن لا يراعون حُرمةَ الدم والوطن، قولٌ في ظاهره الرحمة، وفي باطنه العذاب، لأنَّ المسلسل فيه استهزاءٌ من طَرْفٍ خفي بمظاهر الإسلام من الحجاب واللحية، اللذين عدَّهما بعضُ زائغي البصر، مُشوشي الفهم، سقيمي الرأي، من قشور الإسلام وليس لُبابه.
أمّا ذوو العقول ـ يا سادة ـ فيعلمون تماما أنَّه ليس في الإسلام قشورٌ ولُباب، وأنَّ التفريط فيما يعتبرونه ـ بزعمهم الفاسد ـ قشورا، هو تمهيدٌ للوصول إلى اللباب، وطعنه بسكين حاد؛ لينهدم صولجانُ الدين، وينهار بُنيانه، بعدما تنحلُّ عراه عروة عروة، فاعتبروا يا أولي الأبصار، هداكم الله .
إنَّ دفاعَ فريق هذا العمل عن ذلك المسلسل، وتأييد من هم علي شاكلتهم لهم من أهل (الهبد)، ممن بينهم وبين الدين خصومة تتضح بين الحين والآخر في تصريحاتهم المستفزّة، وآرائهم المشينة، لهو دليلٌ على فساد فِطر ومعتقَد هؤلاء، الذين جعلوا الله أهونَ الناظرين إليهم، ومضوا في غيِّهم، لا يرقبون في مؤمن إلَّا ولا ذمّة .
إنَّ المجتمع مليء بكثير من القضايا، التي يُمكن معالجتُها دراميا، وتقديم الفائدة من ورائها، بدلا من الاقتصار على قضية، صارت كعلكة الفم، التي فقدت مذاقها، وصار طعمُها (ماسخا)، تماما كحال من يمضغها .
إن الفكر الداعشي، الذي يَدَّعي فريقُ عمل المسلسل أنَّه يحاربه، مرفوضٌ في مصر شكلا ومضمونا، بل أُجزم أنه مات ودُفن، بل تحللت جثته، في عقول الناس من أبد الآبدين، خاصة بعدما بيَّن الأزهر، ممثلا في شيخه الأجل، وعلمائه الكبار فساده .
وعرضُ مثل هذا المسلسل التافه، هو بمثابة النبش في لحده من جديد، وهو ما قد يوقظه في نفوس أصحاب العقول الخربة، ممن يعملون لحساب أجندات مغرضة، ويُستخدَمون كقنابل موقوتة، تجري بسببها شلالات الدم؛ استنادا إلى فكر سقيم، أو مقابل ثمن بخس دراهم معدودة .
لهذا أقول لفريق العمل، ومن ساندهم: كفوا ألسنتكم عن الدين وقضاياها، فلستم أهلا للحلّ، وإن أردتم الفن فالساحة واسعة، ولكنكم اخترتم الموضوع الغلط، وهو ما يؤكد إفلاسكم الفني .. فمصرُ بلدُ الأمن، وبلدُ الأزهر بشيخه الطيب وعلمائه، الذين سيقفون لفكركم الهدَّام على الدوام .
(مقال من دفتر سجلي الصحفي، الذي أعيدُ نشره)
----------------------------
بقلم: صبري الموجي
* مدير تحرير الأهرام






